أخرج الإمام أحمد والحاكم وصححه وأقره عليه الذهبي عن أبى مالك الأشعرى - ﵁ - أنه قال: ثم إن رسول الله - ﷺ - لما قضى صلته أقبل علينا بوجهه فقال: " يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أنَّ لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله.
فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبى الله - ﷺ - فقال: " يا نبي الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا - يعنى صفهم لهم - فسُرَّ وجه رسول الله - ﷺ - لسؤال الأعرابي.
فقال رسول الله - ﷺ -: " هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يصنع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٣٣/٢٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٨٠،٨١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٨٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وابن حبان في =صحيحه (٢/ ٣٣٥) برقم (٥٧٥) وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الجامع (٤٣٣١).
[ ٤٩ ]
يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " (١).
انظر لقوله - ﷺ -: " تحابوا في الله وتصافوا " صارت قلوبهم صافية، ليس فيها غل ولا حقد ولا ضغينة ولا بغضاء ولا شحناء ولا حسد لأحد من المسلمين؛ فيرفع الله درجاتهم في الجنة بذلك، وهذه من الثمرات العظيمة للأخوة.