فالله رفيق يحب الرفق، وما كان رسول الله - ﷺ - فظًا، ولا غليظًا، ولا معنتًا، ولا متعنتا بل كان - بأبي هو وأمي - معلمًا ميسرًا.
والله - جلا وعلا - لا يضع رحمته إلا على رحيم، والمؤمن هين لين؛ لذلك قال
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ٢٣١ ]
- ﷺللأشج بن قيس: " إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة " (١).
وقال رسول الله - ﷺ -: " المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إذا قيد انقاد، وإذا أنيخ على صخرة استناخ " (٢)
وقال عمرو بن العاص:- ﵁ -" كان رسول الله - ﷺ - يقبل بوجهه وحديثه على شر القوم يتألفه بذلك، وكان يقبل بوجهه وحديثه علىَّ حتى ظننت أنى خير القوم (٣).
وقال جرير بن عبد الله البجلي: " ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ". (٤)
إخوتاه ..
إننا بحاجة لشيء من العطف على أخطاء الناس أو حتى حماقاتهم، نريد شيئًا من الود الحقيقي لهم، نبغي شيئًا من العناية غير المتصنعة باهتماماتهم وهمومهم.
فعندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس نجد أن هناك خيرا كثيرا، قد لا تراه العيون عند الوهلة الأولى، لكن ستكشف هذا النبع الخير فيهم حين يصفو لك حبهم ومودتهم وثقتهم، هذا في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، إذا كان ذلك عن صدق وصفاء وإخلاص.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٥) ك الإيمان، باب الأمر بالأيمان بالله تعالى ورسوله - ﷺ - وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه، وحفظه، وتبليغه من لم يبلغه.
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢١٤)، وابن المبارك في الزهد (١٣٠) والبغوي في شرح السنة. وحسنه الشيخ الألباني ﵀ في الصحيحة (٩٣٦)، وصحيح الجامع (٦٦٦٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨١) وقال الهيثمى في المجمع (٩/ ١٥): رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري (٢٨٠٩) ك الجهاد والسير، باب من لا يثبت على الخيل. ومسلم (٤٥٢٣) ك فضائل الصحابة، باب من فضائل جرير بن عبد الله.
[ ٢٣٢ ]
إخوتاه ..
هذه الثمرة الجميلة تنكشف لمن يروم أن يشعر الناس بالأمن من جانبه، بالثقة في مودته، بالعطف الحقيقي على معاناتهم، شئ من سعة الصدر في أول الأمر كفيل بأن يتحقق لك ذلك كله أقرب مما تتوقعه، ليس لأني أقول ذلك، ولكن الله هو الذي قال: " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " [فصلت /٣٤ـ٣٥].