التعصب مذموم وحرام إلا أن يكون ذلك لقول رسول الله - ﷺ -، إذ كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي محمد - ﷺ -.
فلا يجوز أن تتعصب مطلقًا وعلى طول الخط لشخص من الأشخاص أو لرأى جماعة من الجماعات إلا لرسول الله - ﷺ - وأصحابه فالحق معهم أما غيرهم فلا.
قال ابن مسعود - ﵁ -: من كان متأسيًا فليتأس بمن قد مات، فإنَّ الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
فهؤلاء صحابة رسول الله - ﷺ - كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا قال الله تعالى: " رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْه " [التوبة ١٠٠]
هؤلاء صحابة رسول الله - ﷺ - فلا يجوز التعصب مطلقًا لشخص غير شخص النبي - ﷺ - ولا لجماعة غير صحابته رضوان الله عليهم.
إن مبدأ الهدى فتح عين البصيرة في أقوال من يُساء الظن بهم، ومن يحسن الظن
_________________
(١) الموافقات (٤/ ١٦٠).
[ ١٠٧ ]
بهم على حد سواء، إذ لا يجوز نصر المقالات والتعصب لها والتزام لوازمها لإحسان الظن بأربابها بحيث يرى مساوئهم محاسن، ويسيء الظن بالخصوم فيرى محاسنهم مساوئ، قال تعالى: " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى " [المائدة/٢]
فلا تغتر بأي اسم مهما كان، ولكن في حدود الأدب والقيام بحقوق أهل العلم، فإنَّ علماءنا ومشايخنا أحباءٌ إلينا، ولكن القيام لله بالقسط أحب إلينا وأقرب.
فلا تتعصب لرأى إذ رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، فالتعصب ممقوت، لا لشخص ولا لجماعة وإنَّما نتعصب لقال الله، وقال رسول الله - ﷺ -، فهم هؤلاء الأصحاب الذين زكاهم الله، قال تعالى " فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " [البقرة / ١٣٧]