لا شك أنَّ مثل هذا السلوك إذا تتابع حتى صار ظاهرة يسبب شيئا في الصدر، وهذه شيم البخلاء الذين يجمعون ولا ينفقون، يأخذون ولا يعطون وعياذًا بالله أن يكون منا بخيلٌ.
قال بعض أهل العلم في تفسير قوله تعالى " وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة " [البقرة / ١٩٥] هو البخل.
وقال الله تعالى: " وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" [الاسراء / ٢٩]. ولا تجتمع خصلتان في مؤمن سوء الخلق
[ ٢١٩ ]
والبخل، وأى داء أدوأ من البخل.
فالمقصود - إخوتاه - أنَّ مثل هذا يوغر الصدور، فلابد من تعاون وتآلف، فعود نفسك البذل، ولا أطالبك بأن تنتظر المقابل فذلك دليل فساد النية، ولكن أطالبك يا من تعطى فتمنع، وتأخذ ولا تنفق أن تتقى الله في إخوانك فإني أخشى أن يهلكك العجب والأثرة، وتتمكن منك هذه الأمراض القذرة مثل الشح والبخل وسوء الخلق.
قال تعالى: "وَإِذَاْ حُيْيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ الْلَهَ كَاْنَ عَلَي كُلْ شَيْءٍ حَسِيبًا " [النساء/٨٦].
وقال تعالى: "إِنَّ اللَهَ لَاْ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِيْن يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بالبُخْلِ " [النساء/٣٦ - ٣٧]
فإذا وجدت إخوانك يشكون هذا الصنيع فيك، فقل في نفسك: أخي مرآة عيوبي، واذهب في الحال وشاركهم في أي عمل، وجد من نفسك ومالك، وعامل الناس أفضل مما تحب أن يعاملوك به