كثيرٌ من الأخوة يشتكون من هذا السمت السيئ في بعض إخوانهم، فتجد الأخ يعرف ماله جيدا ويطالب أخاه أن يصنع كذا وكذا بموجب ماله من حق عليه، وينسى ويتغافل عن حقوق أخيه والواجبات التي عليه تجاه الآخرين.
وهذه الأثرة آفة الإنسان وغول فضائله، إذا سيطرت نزعتها على المرء محقت خيره ونمت شره، وحاصرته في كل صنائعه، وجعلته محصورا في نطاق ضيق خسيس، ولا يعرف فيه غير شخصه، ولا يشعر بفرح أو حزن إلا لما يحسه من خير أو شر لنفسه.
هذا الصنف من الناس وقع في عبودية الذات، ولا يحصل منه الخير أبدا، يعامل الناس في حدود ما يصل إليه عن طريقهم، لا يعرف إلا تحقيق آماله هو ولو على
[ ٢٢٠ ]
حساب الآخرين، وهذا عنوان الكبر الذي هو بطر الحق وغمط الناس، وهذا بريد التعاسة - علم الله ـ.
إخوتاه ..
لا ينبغي أن يكون فينا من هذا وصفه، فيا أيها الأناني يا صاحب الأثرة إن تعصبك لنفسك هو طريق الخذلان والحرمان، فلا تقلب الأمور فبدل أن تحب أخاك تحب نفسك، وبدل أن تؤثر أخاك تؤثر نفسك، فتتحول الأمور إلى صراعات بين عنصريات وقوميات وطبقيات، وتتعدد صور الهلاك والفساد نسأل الله لنا ولكم العافية.
إخوتاه .. أحيوا خلق الإيثار، وحب الخير للمسلمين، والإعانة على الطاعة.