ويجعل أصبعيه في أذنيه؛ لحديث أبي جحيفة - ﵁ -،قال: «رأيت بلالًا يؤذن، أتتبع فاه، هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه» (١)،ويلوي عنقه فيلتفت يمينًا لحيَّ على الصلاة، وشمالًا لحيَّ على الفلاح؛ لحديث أبي جحيفة - ﵁ - قال: «رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّنَ، فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لوى عُنُقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر» (٢).
ويؤذِّن في أول الوقت؛ لقول جابر بن سمرة - ﵁ -: «كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخَّر الإقامة
_________________
(١) أحمد في المسند، ٤/ ٣٠٨، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان، برقم ١٩٧، وابن ماجه، كتاب الأذان، باب السنة في الأذان، برقم ٧١١.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب المؤذن يستدير في أذانه، برقم ٥٢٠، وأصل حديث أبي جحيفة متفق عليه: البخاري، برقم ٦٣٤، ومسلم، برقم ٥٠٣.
[ ١٧ ]
شيئًا» (١)،ومن السنة أن يكون المؤذن قوي الصوت؛ لحديث عبد الله بن زيد - ﵁ - يرفعه: «فقمْ مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّن به؛ فإنه أندى صوتًا منك» (٢). ويستحب أن يكون صوت المؤذن حسنًا (٣)؛ لحديث أبي محذورة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - أعجبَه صوتُهُ، فعلَّمَهُ الأذان (٤)، والأفضل أن يكون عالمًا بالوقت بنفسه؛ ليتمكن من الأذان في أوَّل الوقت؛ ولأنه قد يتعذّر عليه من يخبره بالوقت، ولكن لا حرج في أذان الأعمى إذا كان له من يخبره بدخول الوقت؛ لأن ابن أمِّ مكتوم - ﵁ - كان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال: «أصبحت أصبحت» (٥)، ويجب أن يكون المؤذن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه، في كتاب الأذان، باب السنة في الأذان، برقم ٧١٣، وأحمد بنحوه في المسند، ٥/ ٩١، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢٤٣.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، برقم ٤٩٩، وابن ماجه، كتاب الأذان، باب بدء الأذان، برقم ٧٠٦، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ٢٦٥.
(٣) انظر: سبل السلام للصنعاني، ٢/ ٧٠.
(٤) ابن خزيمة في صحيحه، ١/ ١٩٥، برقم ٣٧٧.
(٥) متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة ﵃: البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، برقم ٦١٧، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بأذان الفجر، برقم ١٠٩٢.
[ ١٨ ]
أمينًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (١)؛ ولحديث ابن أبي محذورة عن أبيه عن جده: «أُمناءُ المسلمين على صلاتهم وسحورهم: المؤذنون» (٢)؛ولحديث أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: «والمؤذن مؤتمن» (٣)، وينبغي للمؤذن أن يبتغي بأذانه وجه الله تعالى؛ لحديث عثمان بن أبي العاص - ﵁ - قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: «أنت إمامُهُم واقتدِ بأضعفهم، واتَّخِذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» (٤). وأما إعطاء المؤذن من بيت مال المسلمين
_________________
(١) سورة القصص، الآية: ٢٦.
(٢) البيهقي ١/ ٤٢٦،وحسنه الألباني لشاهده عن الحسن، في إرواء الغليل،١/ ٢٣٩.
(٣) أبو داود، برقم ٥١٧، والترمذي، برقم ٢٠٧، وتقدم تخريجه.
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، برقم ٥٣١، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، برقم ٢٠٩، والنسائي، كتاب الأذان، باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا، برقم ٦٧٢، وابن ماجه، كتاب الأذان، باب السنة في الأذان، برقم ٧١٤، وأحمد، ٤/ ٢١، ٢١٧، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٥/ ٣١٥، برقم ١٤٩٢.
[ ١٩ ]