_________________
(١) الروض المربع، ١/ ٤٥٨.
(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩١.
[ ٥١ ]
ابن قدامة ﵀: «لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في استحباب ذلك» (١)، فعلى هذا يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» (٢).
وهذا الاستحباب قول جمهور أهل العلم (٣).
وقال جماعة من أهل العلم بوجوب القول مثل ما يقول المؤذن وإجابته؛ لقول النبي - ﷺ -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (٤)؛ ولقوله - ﷺ -: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي » (٥).
_________________
(١) المغني، لابن قدامة، ٢/ ٨٥، وانظر: المقنع، والشرح الكبير، والإنصاف، ٢/ ١٠٥.
(٢) انظر: المغني، ٢/ ٨٥، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٢/ ١٠٥.
(٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠، وفتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٣، والمفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، ٢/ ١١.
(٤) متفق عليه، من حديث أبي سعيد: البخاري، برقم ٦١١، ومسلم، برقم ٣٨٣، وتقدم تخريجه.
(٥) مسلم، من حديث عبد الله بن عمرو، برقم ٣٨٤، وتقدم تخريجه.
[ ٥٢ ]
قال الإمام القرطبي ﵀: «حكى الطحاوي: أنه اختُلِفَ في حكمه، فقيل: واجب، وقيل: مندوب إليه، وهو الذي عليه الجمهور » (١).
وقال الإمام النووي ﵀: «وهل هذا القول مثل قول المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي، الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب » (٢).
وقال العلامة الحافظ عمر بن علي، الشافعي، المعروف بابن الملقن: «هذا الأمر للندب، وقيل: للوجوب، حكاه الخطابي، والجمهور على الأول» (٣).
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه لحديث أبي سعيد: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول»:
_________________
(١) المفهم، ٢/ ١١.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠، وطبعة دار التراث، ٤/ ٨٨.
(٣) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٢/ ٤٧٠.
[ ٥٣ ]
«واستدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي عن قومٍ من السلف، وبه قال أبو حنيفة، وأهل الظاهر، وابن وهب، واستُدِلَّ للجمهور بحديثٍ أخرجه مسلم وغيره: «أنه - ﷺ - سمع مؤذنًا، فلمَّا كبَّر قال: «على الفطرة»، فلما تشهَّد قال: «خرجت من النار» (١)، فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن ذلك للاستحباب، وتُعُقِّب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، قيل: ويحتمل أن الرجل لم يقصد الأذان، لكن يردّ هذا الأخير أن في بعض طرقه أنه حضرته الصلاة» (٢).
_________________
(١) مسلم، كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سُمِع فيهم الأذان، برقم ٣٨٢.
(٢) فتح الباري، لابن حجر،٢/ ٩٣،وانظر: المحلَّى، لابن حزم،٣/ ١٤٨،ونيل الأوطار، للشوكاني، ١/ ٥٥٠.
[ ٥٤ ]
وقال الحافظ في موضع آخر: « لفظ الأمر في رواية مسلم (١) تمسَّك به من يدَّعي الوجوب، وبه قال الحنفية، وابن وهب من المالكية، وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور» (٢).
والأقرب - والله تعالى أعلم - أن إجابة المؤذن، والقول مثل ما يقول سنة مؤكدة ينبغي لكل مسلم سمعه أن يجيبه إلا لمانعٍ يعذر به؛ ولهذا قال شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية رحمه الله تعالى: « ولا ينبغي لأحد أن يدع إجابة المؤذن فإن السنة لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ويقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة » إلى آخره، ثم يدعو» (٣).
_________________
(١) يعني قول النبي - ﷺ - في حديث عمرو بن العاص: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ » [مسلم، برقم ٣٨٤].
(٢) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٥، وانظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين ﵀، ٢/ ٧٥.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٣/ ١٢٩.
[ ٥٥ ]