وأما إجابة المؤذن والمقيم أنفسهما، فسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «هذا القول لا وجه له، ولا دليل عليه، فقد قاله ويكفي، وليس له إجابة نفسه» (١).
قلت: يستحب للمؤذِّن والمقيم أن يصلي على النبي - ﷺ - بعد الانتهاء من الأذان، ثم يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة إلى آخره؛ لعموم الأدلة، والله تعالى أعلم.
١٦ - يستحب إذا دخل المسجد فسمع المؤذن: أن ينتظر ويجيب المؤذن، قال الإمام ابن قدامة ﵀: «وإن دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره؛ ليفرغ ويقول مثل ما يقول، جمعًا بين الفضلين» (٢)، وقال المرداوي في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: «فائدة: لو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأتِ بتحية المسجد ولا بغيرها حتى يفرغ، جزم به في التلخيص، والبلغة،
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على الروض المربع، ١/ ٤٥٦.
(٢) المغني لابن قدامة، ٢/ ٨٩.
[ ٦٤ ]
وابن تميم، وقال: نص عليه، وقدمه في الفروع» (١).
وقال العلامة ابن مفلح في الفروع: «ولا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغه » (٢).
وبين شيخنا ابن باز ﵀: أنه يستحب إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن أن يجيب المؤذن، ثم يصلي تحية المسجد، جمعًا بين العبادتين، وتحصيلًا للأجرين» (٣).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يُرجِّح: أن المسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة فأذن المؤذن، فإنه ينتظر ويتابع المؤذن، ثم يصلِّي ركعتين خفيفتين، وبين أن استماع خطبة الجمعة واجب، ولكن لا يؤثر، فإن الداخل إذا تابع المؤذن ثم صلى ركعتين خفيفتين، لا يفوته شيء؛ لأن الخطيب
_________________
(١) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٣/ ١٠٨.
(٢) وتمامه: «وقيل: لا بأس، ولعل المراد غير أذان الجمعة؛ لأن سماع الخطبة أهم». [كتاب الفروع لابن مفلح، ٢/ ٣٠، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، للمرداوي، ٣/ ١٠٩.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز، ٢٩/ ١٤٥.
[ ٦٥ ]