١٩ - إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ مستحبة، إذا كان الأذان مشروعًا، قال العلامة ابن مفلح ﵀: «فظاهر كلامهم:
_________________
(١) وانظر أيضًا: مجموع فتاوى ابن عثيمين، ١٢/ ١٩٤.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٠/ ٣٣٥.
(٣) مسلم، برقم ٣٨٤، وتقدم تخريجه.
(٤) مجموع فتاوى ابن عثيمين، ١٢/ ١٩٦.
(٥) مجموع فتاوى ابن باز، ١٠/ ٣٣٥.
[ ٦٦ ]
يجيب مؤذنًا ثانيًا فأكثر، ومرادهم حيث يستحب» (١) (٢).
وقال المرداوي ﵀: « إجابة مؤذنٍ ثانٍ وثالثٍ، وهو صحيح، قال في «القواعد الأصولية»: ظاهر كلام أصحابنا يستحب ذلك، قال في الفروع: ومرادهم حيث يستحب، قال الشيخ تقي الدين: محلّ ذلك إذا كان الأذان مشروعًا» (٣).
وقال العلامة منصور البهوتي صاحب الروض المربع: «ويسن لسامعه: أي المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة، أو سمعه ثانيًا وثالثًا حيث سُنّ متابعته سرًا، بمثل ما يقول،
_________________
(١) كتاب الفروع، لابن مفلح، ٢/ ٢٦.
(٢) قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري، ٢/ ٩٢: « وحكوا أيضًا خلافًا هل يجيب في الترجيع أولًا؟»، وقال ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٢/ ٤٧٣: «ظاهر الحديث حكايته في الترجيع، ولا نَقْلَ في ذلك عندنا، والوجه استحبابه إن سمعه ».
(٣) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف مع المقنع والشرح الكبير، ٣/ ١٠٧ - ١٠٨.
[ ٦٧ ]
ولو في طواف أو قراءة، ويقضيه المصلِّ، والمتخلَّي» (١).
قال العلامة ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع على قول صاحب الروض: «حيث سن»، أي حيث كان الأذان مشروعًا، قال في المبدع: ظاهر كلامهم أنه يجيب ثانيًا وثالثًا حيث سن، واختاره الشيخ [أي شيخ الإسلام ابن تيمية] لكن لو سمع المؤذن وأجابه، وصلى في جماعته لم يجب الثاني؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، وإجابة الأول أفضل، إلا أذاني الفجر فهما سواء» (٢).
وقال الحافظ ابن حجر: « وقال ابن عبد السلام: يجيب كل واحد بإجابة لتعدد السبب، وإجابة الأول أفضل، إلا في الصبح والجمعة فإنهما سواء؛ لأنهما مشروعان» (٣).
_________________
(١) الروض المربع مع حاشية ابن القاسم، ١/ ٤٥٣.
(٢) حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٣) فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٢.
[ ٦٨ ]
وقال الإمام ابن الملقن ﵀: «ظاهره استحباب متابعة كل مؤذن، وأنه لا يختصّ بأول مؤذن » (١).
وسمعت شيخنا ابن باز أثناء تقريره على كلام صاحب الروض في هذا الموضع يقول: «يُسنُّ لمن سمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن، ولو كان فيه أذان ثانٍ وثالث، إذا كان مشروعًا، فالسنة أن يجيبه، ويقول المشروع، ولو كان يقرأ، فيقطع القراءة ويجيبه، وإن قضى المصلي بعد السلام، والمتخلِّي بعد قضاء الحاجة فلا حرج، كما ذكر المؤلف؛ لفضل ذلك العظيم، حتى لو كان في الشريط أو الراديو، إذا كان ذلك في الوقت، أما إذا لم يكن في الوقت فلا» (٢).
_________________
(١) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٢/ ٤٧٣، وتمام كلامه: « والمسألة خلافية في مذهب مالك، ولا نُقل فيها عندنا، لكن قال الرافعي في كتاب سماه: «الإيجاز بأخطار الحجاز على ما حكاه بعضهم منه: خطَر لي أنه إذا سمع المؤذن وأجابه، وصلى في جماعة فلا يجب الثاني؛ لأنه غير مدعو به، وهو حسن، لكن بخدشه إعادة الصلاة جماعة، ويؤخذ منه أن من لم يصلِّ أجاب لأنه مدعو به».
(٢) سمعته أثناء تقريره على الروض المربع،١/ ٤٥٣، وذلك في درس فجر الأربعاء،١٣/ ١١/ ١٤١٨هـ.
[ ٦٩ ]
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: «قول المؤلف: «يسن لسامعه» يشمل: الذكر، والأنثى، ويشمل النداء الأول والنداء والثاني، بحيث لو كان المؤذنون يختلفون، نقول: يجيب الأول ويجيب الثاني؛ لعموم الحديث، ثم هو ذكر يثاب الإنسان عليه، ولكن لو صلى ثم سمع مؤذنًا بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعوٍّ بهذا الأذان فلا يتابعه، قالوا: ونجيب عن الحديث بأن المعروف في عهد النبي - ﷺ -: أن المؤذن واحد، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدَّى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي - ﷺ -، وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث، وقال: إنه ذكر، وما دام الحديث عامًا، فلا مانع من أن أذكر الله - ﷿ -[فهو على خير]» (١).
_________________
(١) الشرح الممتع على زاد المستقنع، ٢/ ٧٤، ومجموع الفتاوى لابن عثيمين أيضًا، ١٢/ ١٩٣، وما بين المعقوفين من فتاويه، ١٢/ ١٩٤.
[ ٧٠ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ويجيب مؤذنًا ثانيًا فأكثر حيث يستحب ذلك، كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي - ﷺ -، وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة (١) في مثل صحن المسجد فليس أذانهم مشروعًا باتفاق الأئمة، بل ذلك بدعة منكرة» (٢) (٣).
_________________
(١) يقصد في عهده ﵀، وإلا فهذا ليس معروفًا في وقتنا الحاضر ولله الحمد.
(٢) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ٦٠.
(٣) ومن الغرائب أن شيخ الإسلام ﵀ في هذه الاختيارات، ص ٦٠ قال: «ويستحب أن يجيب المؤذن ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة»، وهذا مذهب الظاهرية، قال في المحلَّى، ٣/ ١٤٨: «ومن سمع المؤذن فليقل كما يقول المؤذن، سواء بسواء من أول الأذان إلى آخره، وسواء كان في غير صلاة، أو في صلاة فرضٍ أو نافلة، حاشا قول المؤذن: حي على الصلاة، حيَّ على الفلاح ». وقال المرادوي في الإنصاف: «وأما المصلي إذا سمع المؤذن فلا يستحب له أن يجيب ولو كانت الصلاة نفلًا، بل يقضيه إذا سلم، وقال الشيخ تقي الدين: يستحب أن يجيبه، ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة، انتهى. فإن أجابه فيها بطلت بالحيعلة فقط مطلقًا على الصحيح من المذهب، وقال أبو المعالي: إن لم يعلم أنها دعاء إلى الصلاة ففيه روايتان أيضًا، وقال: تبطل الصلاة بغير الحيعلة أيضًا إن نوى الأذان، لا إن نوى الذكر، وأما المتخلي فلا يجيب على الصحيح من المذهب، لكن إذا خرج أجابه، وقال الشيخ تقي الدين: يجيبه في الخلاء، وتقدم ذلك في باب الاستنجاء» [وانظر أيضًا: فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٩٢]. فإنه قال: «واستدل به على جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملًا بظاهر الأمر؛ ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة، وقيل: يؤخر الإجابة حتى يفرغ؛ لأن في الصلاة شغلًا، وقيل: يجيب إلا في الحيعلتين؛ لأنهما كالخطاب للآدميين، والباقي من ذكر الله، فلا يمنع، لكن قد يقال: من يبدل الحيعلة بالحوقلة لا يمنع؛ لأنها من ذكر الله، قاله ابن دقيق العيد والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة؛ بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا في حالة الجماع والخلاء، لكن إن أجاب بالحيعلة بطلت، كذا أطلقه كثير منهم، ونصّ الشافعي في الأم على عدم فساد الصلاة بذلك». وقال الإمام الشوكاني: «قيل: والقول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج إلى دليل ولا دليل، ولا يخفى أن حديث: «إن في الصلاة لشغلًا» [البخاري، برقم ١٢١٦، ومسلم، برقم ٥٣٨] دليل على الكراهة، ويؤيده امتناع النبي - ﷺ - من إجابة السلام فيها، وهو أهم من الإجابة للمؤذن» [نيل الأوطار، ١/ ٥٥٠]. وانظر أيضًا: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٢/ ٤٧٢، وشرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٣٣٠.
[ ٧١ ]