اعلم أن أشرفَ أوقات الذكر في النهار، الذكرُ بعد صلاة الصبح.
١٩٩ - روينا عن أنس ﵁ في كتاب الترمذي وغيره، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: " مَنْ صَلَّى الفَجْرِ في جَماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كانَتْ كأجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تامَّةٍ تامةٍ تامةٍ " قال الترمذي: حديث حسن.
٢٠٠ - وروينا في كتاب الترمذي وغيره، عن أبي ذرّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قالَ فِي دُبُرِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إِلهَ
_________________
(١) وإسناده ضعيف.
(٢) حديث حسن.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار كما في شرح الأذكار: هذا بالنسبة لسند ابن السني، وإلا فقد أخرج الخبر أبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: هو على شرط مسلم، وفي موضع: هو على شرطهما، أي الشيخين، ولا أعرف له علة. وقال الحافظ بع تخرجه من طريقين: هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وإسحاق في " مسنديهما " وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وللحديث قصة رواها من ذكر، هي قول فصالة: أن النبي صلى الله على وسلم رأى رجلًا الخ، وأخرجه ابن السني مقتصرا على الحديث دون القصة، قال الحافظ: وهيس في سنده من يوصف بالضعف إلا ابن لهيعة، وكأن المصنف ضعفه بسببه، وابن لهيعة لم ينفرد به، بل رواه غيره كما ترى، وعجيب من اقتصاره - يعني النووي - على تضعيف هذا السند دون غيره من الأحاديث التي أوردها قبل من كتاب ابن السني، مع أن أكثرها ضعيف، وهذا صحيح المتن، رواته ثقات مخرج لهم في الصحيح، إلا واحدًا فاتفقو على ضعفه، وقد ذكر المصنف في " المجموع " الحديث وقال: رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، فكأنه - يعني النووي - لم يستحضر ذلك هنا. (*)
[ ٧٤ ]
إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ يَوْمَهُ ذلكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطانِ ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ في ذلكَ اليَوْمِ إِلاَّ الشِّرْكَ باللَّهِ تَعالى " قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح (١) .
٢٠١ - وروينا في " سنن أبي داود " عن مسلم بن الحارث (٢) التميمي الصحابي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه أسرّ إليه فقال: " إذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ إذَا قُلْتَ ذلكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها، وإذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كذَلِكَ، فإنَّكَ إنْ مُتَّ مِنْ يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْها " (٣) .
٢٠٢ - وروينا في مسند الإِمام أحمد، وسنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْمًا نافِعًا، وعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا " (٤) .
٢٠٣ - وروينا فيه (٥) عن صُهيب (٦) ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يحرّك شفتيه بعد صلاة الفجر بشئ، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما هذا الذي تقول؟ قال: " اللَّهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقاتِلُ " (٧) والأحاديثُ بمعنى ما ذكرته كثيرة، وسيأتي في الباب الآتي من بيان الأذكار التي تقال في أوّل النهار ما تقرّ به العيون إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) الحديث حسن دون التقييد بقوله: " وَهُوَ ثانٍ رِجْلَيهِ " وقد حسّنه الحافظ في تخريج الأذكار، ورواه ابن حبّان رقم (٢٣٤١) موارد، من حديث أبي أيوب ﵁ مقيدا بدبر الصلاة، وليس فيه ثني الرجلين.
(٢) في رواية أبي داود رقم (٥٠٧٩) عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث، كما أثبته المصنف هنا، وفي رواية أخرى لأبي داود رقم (٥٠٨) مسلم بن حارث عن أبيه الحارث بن مسلم، وكذلك هو عنه ابن حبان رقم (٢٣٤٦) موارده، وصواب ابن عبد البرّ الأولى. وقال الحافظ: ورجح أبو زرعه وأبو حاتم رواية الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث، وصنيع ابن حبان يقتضي خلاف ذلك، فكأنه ترجح عنده أن الصحابي في هذا الحديث هو الحارث بن مسلم.
(٣) وهو حديث حسن.
(٤) حديث حسن.
(٥) أي في كتاب " ابن السني " كما قال الحافظ ابن حجر.
(٦) قال ابن علاّن في شرح الأذكار، لم ينسبه هنا ولا في كتاب " ابن السني " والمسمى بصهيب من الصحابة اثنان: صهيب بن سنان المشهور بالرومي أحد المعذبين في الله، وصهيب بن النعمان.
(٧) وهو حديث حسن. (*)
[ ٧٥ ]
٢٠٤ - وروينا عن أبي محمد البغوي في " شرح السنّة " قال: قال علقمة بن قيس: بلغنا أن الأرض تعجّ إلى الله تعالى من نومة العالِم بعد صلاة الصبح (١)، والله أعلم.