قد قدّمنا في كتاب أذكار الصلاة صفة الصلاة على رسول الله ﷺ وما يتعلَّقُ بها، وبيان أكملها وأقلها.
وأمَّا ما قاله بعضُ أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: " وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وآلَ مُحَمَّدٍ " فهذا بدعة لا أصل لها.
وقد بالغ الإِمام أبو بكر العربي المالكي في كتابه " شرح الترمذي " في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال: لأن النبيّ ﷺ علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه ﷺ، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﷺ، وبالله التوفيق.
_________________
(١) رواه ابن السني صحفة (١٢٣)، باب ما يقول إذا ذُكِرَ عندَه النبيُّ ﷺ من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق السبيعي عن أنس ﵁، قال ابن علان في شرح الأذكار: قال الحافظ: أخرجه النسائي آخر فضائل القرآن، وكأن المصنف - يعني النووي - خفي عليه ذلك لكونه ذكره في غير مظنته، فنقله من جهة ابن السني، ووصف السند بالجودة، كأنه بالنظر إلى رجاله بأنهم موثقون، لكن في السند انقطاع - يعني بين أبي إسحاق السبيعي وأنس بن مالك ﵁ - اه. أقول: للحديث شواهد بمعناه يقوى بها.
(٢) رواه السني في " عمل اليوم والليلة " وفي إسناده الفضل بن المنتشر، وهو ضعيف. قال الحافظ: وللحديث طريق أخرى أخرجها الطبراني مختصرة من حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: قال لي جبريل: مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فلم يصل عليك فقد شقي. اه. وقد جاء الحديث من طرق بلفظ: مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَليَّ خطئ طريق الجنة. وهو حديث حسن بطرقه. (*)
[ ١١٦ ]
[فصل]:
إذا صلَّى على النبي ﷺ فليجمعْ بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصرْ على أحدهما.
فلا يقل: " صلّى الله عليه " فقط، ولا " ﵇ " فقط.
[فصل]:
يستحب لقارئ الحديث وغيره ممّن في معناهُ إذا ذكر رسولَ الله ﷺ أن يرفَعَ صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة.
وممّن نصّ على
رفع الصوت: الإِمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلتُه من علوم الحديث.
وقد نصَّ العلماء من أصحابنا وغيرهم أنه يُستحبّ أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ، وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي: في التلبية، والله أعلم.