اعلم أن هذا البابَ واسعٌ جدًا، ليس في الكتاب بابٌ أوسعَ منه، وأنا أذكرُ إن شاء
الله تعالى فيه جملًا من مختصراته، فمن وُفِّق للعمل بكلّها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه وطوبى له، ومن عجز عن جميعها فليقتصرْ من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكرًا واحدًا.
والأصلُ في هذا الباب من القرآن العزيز قولُ الله ﷾: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) [طه: ١٣] وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعَشِيّ وَالإِبْكارِ) [غافر: ٥٥] وقال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ من القول بالغدو والآصال) [النساء: ١٤٨] قال أهل اللغة: الآصال جمع أصيل: وهو ما بين العصر والمغرب.
وقال تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٥٢] قال أهل اللغة: العشيّ: ما بين زوال الشمس وغروبها.
وقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فيها بالغدو والآصال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) الآية [النور: ٣٦] .
وقال تعالى: (إنَّا سَخَّرْنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالْعَشِيّ وَالإِشْرَاقِ) [ص: ١٨] .
٢٠٥ - وروينا في " صحيح البخاري " عن شداد بن أوس ﵁، عن النبي ﷺ قال: " سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأبُوءُ بِذَنبي فاغْفِرْ لي فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، إذا قال ذلك حين يُمسي فمات من ليلته دخل الجنة، أو كانَ من أهل الجنة، وإذا قال ذلك حين يُصبح فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مثله " معنى أبوء: أقرُّ وأعترف.
٢٠٦ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ اللَّهِ وبحمده.
مائة مَرَّةٍ لَمْ يأْتِ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلاَّ أحَدٌ قالَ مثْلَ ما قالَ أوْ زَادَ عليه ".
_________________
(١) وإسناده منقطع. (*)
[ ٧٦ ]
وفي رواية أبي داود: " سُبْحانَ اللَّهِ العَظيمِ وبِحَمْدِهِ ".
٢٠٧ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي، والنسائي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الله بن خُبيب - بضم الخاء المعجمة - ﵁، قال: " خرجنا في ليلة مطره وظلمة شديدة نطلب النبيّ ﷺ ليصلي لنا، فأدركناه فقال: قُلْ، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قُلْ، فلم أقل شيئًا، ثم قال: قُلْ، فقلت: يارسول الله ما أقولُ؟ قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلّ شئ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٢٠٨ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه وغيرها بالأسانيد الصحيحة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح: " اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ " وإذا أمسى قال: " اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ " قال الترمذي: حديث حسن.
٢٠٩ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: " سَمَّعَ سامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّنا صَاحِبْنا (١)، وأفْضِلْ عَلَيْنا، عائِذًا (٢) باللَّهِ منَ النَّارِ ".
قال القاضي عياض وصاحب " المطالع " وغيرهما: سمَّعَ بفتح الميم المشدّدة، ومعناه: بلّغ سامع قولي هذا لغيره، تنبيهًا على الذكر في السحَر والدعاء في ذلك الوقت، وضبطه الخطابي وغيره، سَمِعَ: بكسر الميم المخففة، قال الإِمام أبو سليمان الخطابي: سَمِعَ سامِعٌ، معناه: شهدَ شاهدٌ.
وحقيقته: ليسمعِ السامعُ وليشهد الشاهدُ حمدنا لله تعالى على نعمته وحسن بلائه.
٢١٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أمسى قال: " أمْسَيْنا وأمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريك له " قال الراوي: أراه قال فيهنٌ: " لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَديرٌ، رَبّ أسألُكَ خَيْرَ ما فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَها وأعُوذ بِكَ مِنْ شَرّ ما في هَذِهِ
اللَّيْلَةِ وَشَرّ مَا بَعْدَهَا، رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وَسُوءِ الكِبَرِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في القَبْرِ، وَإذَا أصْبَحَ قالَ ذلكَ أيْضًا: أصْبَحْنا وأصْبَحَ الملك لله ".
_________________
(١) أي: كن مصاحبا لنا، واحفظنا وأحطنا واكلأنا.
(٢) منصوب على الحال، أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي باللَّهِ منَ النَّارِ. (*)
[ ٧٧ ]
٢١١ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيتُ من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: " أما لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ".
ذكره مسلم متصلًا بحديث لخولة بنت حكيم ﵂ وهكذا (١) .
ورويناه في كتاب ابن السني، وقال فيه: " أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ ثَلاثًا لم يضره شئ " (٢) .
٢١٢ - وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، والترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يارسول الله مُرْني بكلمات أقولهنّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيت، قال: " قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرض، عالم الغيب وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شئ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، أعوذ بك من شر نفسي وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قالَ: قُلْها إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ وَإذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا نحوه في " سنن أبي داود " من رواية أبي مالك الأشعري ﵁ أنهم قالوا: يارسول الله علِّمنا كلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فذكره، وزاد فيه بعد قوله: " وَشِرْكِهِ "، وأنْ نَقْتَرِفَ سُوءًا عَلى أنْفُسِنا أوْ نَجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ ".
قوله ﷺ: " وشركه "، روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما: بكسر الشين مع إسكان الراء من الإِشراك: أي: ما يدعو إليه ويوسوس به من الإِشراك بالله تعالى.
والثاني: شَرَكه بفتح الشين والراء: أي: حبائله ومصايده، واحدها: شَرَكة بفتح
الشين والراء، وآخره هاء.
٢١٣ - وروينا في " سنن أبي داود " و" الترمذي " عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَباحِ كُلّ يَوْمٍ وَمَساءِ كل ليلة: بِسْمِ اللَّهِ الَّذي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شئ فِي الأرْضِ وَلا في السَّماءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّه شئ " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، هذا لفظ الترمذي.
وفي رواية أبي داود: " لَم تُصِبْهُ فجأة بلاء ".
_________________
(١) ولفظه أنها قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: " إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خلق، فإنه لا يضره شئ حتي ير تحل منه. وسيذكره المصنف ﵀ في أذكار المسافر.
(٢) وهو حديث صحيح. (*)
[ ٧٨ ]
٢١٤ - وروينا في كتاب الترمذي، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ قالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بالله رَبًَّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نَبِيًَّا، كانَ حَقًّا على الله تعالى أنْ يُرْضِيَهُ ".
في إسناده سعيد بن المرزبان أبو سعد البقال بالباء، الكوفيّ مولى حذيفة بن اليمان، وهو ضعيف باتفاق الحفّاظ (١)، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فلعله صحّ عنده من طريق آخر.
وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن رجلٌ خدمَ النبيَّ ﷺ عن النبي ﷺ بلفظه، فثبت أصل الحديث، وللَّه الحمد (٢) .
وقد رواه الحافظ أبو عبد الله في " المستدرك على الصحيحين "، وقال: حديث صحيح الإسناد.
ووقع في رواية أبي داود وغيره: " وبمحمدٍ رسولًا ".
وفي رواية الترمذي: " نبيًّا "، فيستحبُّ أن يجمع الإِسان بينهما فيقول " نبيًّا ورسولًا " ولو اقتصر على أحدهما كان عاملًا بالحديث.
٢١٥ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد لم يضعفه (٣) عن أنس رضي الله
عنه: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن قالَ حينَ يُصْبحُ أوْ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أنَّكَ أنتَ الله الذي لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أعْتَقَ اللَّهُ رُبُعَهُ مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعْتَقَ اللَّهُ نصْفَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَها ثَلاثًا أَعْتَقَ الله ثَلاثَةَ أرْبَاعِهِ، فإنْ قالَهَا أَرْبَعًا أعْتَقَه اللَّهُ تَعالى مِنَ النَّارِ ".
٢١٦ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد لم يضعفه، عن عبد الله بن غنَّام بالغين المعجمة والنون المشددة، البياضي الصحابي ﵁، أن رسول الله ﵌ قال: " مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ: اللَّهُمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ ; وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذلكَ حِينَ يُمْسِي فَقَد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ " (٤) .
٢١٧ - وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عن
_________________
(١) لم يتفقوا على ضعفه، وإنما ضعفه الجمهور.
(٢) حديث الحسن.
(٣) قال الحافظ في تخريج الأذكار: في وصف هذا الإِسناد بأنه جيد نظر، ولعلّ أبا داود إنما سكت عنه لمجيئه من وجه آخر عن أنس، ومن أجله قلت: إنه حسن.
(٤) حديث حسن. (*)
[ ٧٩ ]
ابن عمر ﵄ (١) قال: " لم يكن النبيُّ ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يُمسي وحين يُصبح: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العافِيَةَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إني أسألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في دِيني وَدُنْيَايَ وأهْلِي ومَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وآمِنْ رَوْعاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْن يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتِي " (٢) قال وكيع (٣): يعني الخسف.
قال الحاكم أبو عبد الله: هذا حديث صحيح الإِسناد (٤) .
٢١٨ - وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وغيرهما بالإِسناد الصحيح (٥) عن عليّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: " اللهم إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَر ما أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلا يخلف وعدك، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ".
٢١٩ - وروينا في سنن أبي داود، وابن ماجه، بأسانيد (٦) جيدة عن أبي عياش - بالشين المعجمة - ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قالَ إِذَا أصْبَحَ: لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ، كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﷺ، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إِذَا أمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتى يصبح " (٧) .
_________________
(١) قال الحافظ: وقول الشيخ - يعني النووي - بالأسانيد الصحيحة، يوهم عن له طرقًا عن ابن عمر، وليس كذلك.
(٢) أن أغتال: أي أوخذ غيلة من تحتي.
(٣) هو وكيع بن الجراح. قال الحافظ: لما أخرج الحديثَ إلى قوله " أُغْتالَ مِنْ تَحْتِي " قال جبير: وهو الخسف، قال عبادة: فلا أدري أهو من قول النبي ﷺ أو من قول النبي ﷺ أو من قول جبير؟ يعني هل فسره من قِبَل نفسه أو رواه. قال الحافظ: وكأن وكيعا لم يحفظ هذا التفسير فقال من نفسه. اهـ.
(٤) ووافقه الذهبي، وهو حديث صحيح.
(٥) بل هو حديث حسن، فإن في تخريج الأذكار: وفي قول الشيخ - يعني النووي - بأسانيد، نظر، فنه ليس له عند أبي داود وابن ماجه إلا سند حماد إلى منتهاه.
(٦) وهو حديث صحيح. (*)
[ ٨٠ ]
٢٢٠ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد لم يضعفه (١) عن أبي مالك الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " إذَا أصْبَحَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أسألُكَ خَيْرَ هَذَا اليَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ، ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلكَ ".
٢٢١ - وروينا في " سنن أبي داود " عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أنه قال لأبيه: يا أبتِ إني أسمعك تدعو كلّ غداة: اللَّهُمَّ عافِني فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عافِنِي في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبرِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ، تعيدها حين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حين تُمسي، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ أن أستن بسنّته (٢) .
٢٢٢ - وروينا في " سنن أبي داود " عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " مَن قالَ حِينَ يُصْبحُ (فَسُبْحان اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحونَ وَلَهُ الحَمْدُ في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ.
يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرجُونَ) [الروم: ١٧، ١٨] أدرك ما فاتَهُ فِي يَوْمِهِ ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ ما فَاتَهُ في لَيْلَتِهِ " لم يُضَعِّفه أبو داود، وقد ضعفه البخاري في " تاريخه الكبير " وفي كتابه " كتاب الضعفاء " (٣) .
٢٢٣ - وروينا في " سنن أبي داود " عن بعض بنات النبي ﷺ رضي عنهنّ أن النبي ﷺ كان يُعلّمها فيقول: " قُولي حينَ تُصْبحينَ: سُبْحانَ اللَّه وبِحَمْدِهِ، لا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ما شاءَ اللَّه كَانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْمًا، فإنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ حتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حتى يصبح ".
_________________
(١) يعني في سننه، ضعفه خارجها كما قال الحافظ، والحديث حسن بشواهده.
(٢) وهو حديث حسن.
(٣) ولكن للحديث شواهد بمعناه.
(٤) رواه أبو داود (٥٠٧٥) في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، من حديث عبد الحميد مولى بني هاشم عن أمه وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ، قال أبو حاتم الرازي: عبد الحميد مجهول، وقال الحافظ المنذري: أُم عبد الحميد لا أعرفها، وقال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها، وكأنها صحابية، وفي التخريج له: أُم عبد الحميد لم أعرف اسمها ولا حالها، ولكن يغلب على الظن أنها صحابية، قإن بنات النبي ﷺ متن في حياته، إلا فاظمة، فعاشت بعده ستة أشهر أو أفل، وقد وصفت بأنها تخدم التي روت عنها لكنها = (*)
[ ٨١ ]
٢٢٤ - وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: دخلَ رسولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يومٍ المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يُقال له: أبو أمامة، فقال " يا أبا أُمامَةَ! ما لي أرَاكَ جالِسًا في المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ؟ " قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: " أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلامًا إذَا قُلْتَهُ أذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ وقضى عَنْكَ دَيْنَكَ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: " قُلْ إذَا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ والحُزن وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجالِ ".
قال: ففعلتُ ذلك، فأذهبَ الله تعالى همّي وغمّي وقضى عني ديني (١) .
٢٢٥ - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح، عن عبد الله بن أبزى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: " أصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَدِيْنِ نبِيِّا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ حَنِيفًا مُسْلِمًا ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ ".
قلتُ كذا وقع في كتابه: " ودين نبيّنا محمد " وهو غير ممتنع، ولعلَّه ﷺ قال ذلك جهرًا ليسمعَه غيره فيتعلمه، والله أعلم.
٢٢٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: " أصْبَحْنا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ ﷿، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالخَلْقُ وَالأمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَما سَكَنَ فِيهما لِلَّهِ تَعالى، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحًا، وَأَوْسَطَهُ نَجاحًا، وآخِرَهُ فَلاحًا، يا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ " (٢) .
٢٢٧ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد فيه ضعف، عن مَعقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ باللَّهِ السَّمِيع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى بِهِ سَبْعِينَ
_________________
(١) = لم تسمها، فإن كانت غير فاطمة قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موت النبي ﷺ، والعلم عند الله. أقول: وللحديث شواهد بمعناه سيأتي بعضها في هذا الباب.
(٢) وهو حديث حسن.
(٣) وإسناده ضعيف. (*)
[ ٨٢ ]
أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ ماتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ماتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كانَ بِتلْكَ المَنْزِلَةِ " (١) .
٢٢٨ - وروينا في كتاب ابن السني، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه ﵁ قال: وجّهَنَا رسولُ الله ﷺ في سرية، فأمَرَنَا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: (أَفَحَسِبْتُمْ أنَما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا) [المؤمنون: ١١٥] فقرأنا، فغنمنا وسلمنا.
٢٢٩ - وروينا فيه (٢) عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ فَجْأةِ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَجأةِ الشَّرّ " (٣) .
٢٣٠ - وروينا فيه عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: " ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي ما أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إذَا أصْبَحْتِ وَإذَا أمْسَيْتِ: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِكَ أسْتَغِيثُ فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلاَ تَكِلْني إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ " (٤) .
٢٣١ - وروينا فيه بإسناد ضعيف، عن ابن عباس ﵄، أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ أنه تُصيبُه الآفاتُ، فقال له رسولُ الله ﷺ: " قُلْ إذَا أصْبَحْتَ: بِسْمِ اللَّهِ
على نَفْسِي وأهْلي ومَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لك شئ "، فقالهنّ الرجلُ فذهبتْ عنه الآفاتُ.
٢٣٢ - وروينا في سنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة ﵂، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أصبح قال: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْمًا نافعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا " (٥) .
٢٣٣ - وروينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ قالَ إذَا أصْبَحَ: اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقًّا على اللَّهِ تَعالى أنْ يُتِمَّ عليه ".
_________________
(١) وفي سنده خالد بن طهمان، وهو صدوق اختلط قبل موته بعشر سنين، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب.
(٢) أي في ابن السني.
(٣) وفي سنده يوسف بن عطية، وهو متروك.
(٤) وهو حديث حسن.
(٥) وهو حديث حسن. (*)
[ ٨٣ ]
٢٣٤ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، عن الزبير بن العوّام ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: " ما مِنْ صَباحٍ يُصْبِحُ العِبادُ إِلاَّ مُنادٍ يُنادِي: سُبْحانَ المَلكِ القُدُّوس " وفي رواية ابن السني: " إلاَّ صَرَخَ صَارِخٌ: أيُّها الخلائقُ سَبِّحوا المَلكَ القُدُّوسَ " (١) .
٢٣٥ - وروينا في كتاب ابن السني، عن بُريدة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ قَالَ إذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللَّهُ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْمًا، ثُمَّ
مَاتَ دَخَلَ الجَنَّة ".
٢٣٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كأبِي ضَمْضَمٍ؟ قالُوا: وَمَنْ أبُو ضَمْضَمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: " كَانَ إِذَا أصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وَعِرْضِي لَكَ، فَلا يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ ".
٢٣٧ - وروينا فيه عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ " (٢) .
٢٣٨ - وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ قَرأ (حَم المُؤْمِن) إلى: (إليه المصير) وآيةَ الكُرْسِيّ حِينَ يُصْبحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُصْبحَ " (٣) .
فهذه جملةٌ من الأحاديث التي قصدنا ذكرَها، وفيها كفايةٌ لمن وفّقه الله تعالى، نسألُ اللَّه العظيم التوفيقَ للعمل بها وسائر وجوه الخير.
٢٣٩ - وروينا في كتاب ابن السني، عن طلق بن حبيب قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ﷿
_________________
(١) وإسناده حسن.
(٢) ورواه أبو داود موقوعا على أبي الدرداء، ومثل هذا لا يقال بالرأي، فسبيله سبيل المرفوع.
(٣) وفي سنده عبد الرحمن بن أبي مليكة، وهو ضعسف. (*)
[ ٨٤ ]
ليفعلَ ذلك بكلمات سمعتهنّ من رسول الله ﷺ، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: " اللَّهُمَّ أنتَ رَبي لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، ما شاء الله كان، وما لم يَشأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلى كل شئ قدير، وأن الله قد أحاط بكل شئ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَّةٍ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتها، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ".
ورواه من طريق آخر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، لم يقل: عن أبي الدرداء، وفيه: أنه تكرر مجئ الرجل إليه يقول: أدرِك دارَك فقد احترقتْ، وهو يقول: ما احترقتْ لأني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: " مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات، لم يُصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شئ يكرهه "، وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها ولم يصبها شئ ".