قال الله تعالى: (إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأولي الألباب.
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جُنُوبِهِمْ ) [آل عمران: ١٩٠] .
٢٥١ - وروينا في " صحيح البخاري " ﵀، من رواية حذيفة، وأبي ذرّ ﵄، أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: " باسْمِكَ اللَّهُمَّ أحْيا وأمُوت ".
ورويناهُ في " صحيح مسلم " من رواية البراء بن عازب ﵄.
٢٥٢ - وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عليٍّ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄: " إذَا أوَيْتُما إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُما، فَكَبِّرَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ ".
وفي رواية: " التَّسْبِيحُ أرْبَعًا وَثِلاثِينَ ".
وَفي رواية: " التَّكْبيرُ أرْبعًا وَثَلاثِينَ ".
قالَ عليّ: فما تركته منذ سمعتُه من رسول الله ﷺ قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفّين.
٢٥٣ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرفعه، إن أمسكت نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ ".
وفي رواية: " يَنْفُضُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ".
٢٥٤ - وروينا في " الصحيحين " عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ، كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده.
٢٥٥ - وفي الصحيحين عنها، أن النبي ﷺ " كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه
[ ٨٩ ]
ثم نفث فيهما وقرأ فيهما: قُلْ هُوَ الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعُوذُ بِرَبّ الناس، ثُم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثَ مرّاتٍ " قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق.
٢٥٦ - وروينا في " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: " الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرأ بِهِما في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ ".
اختلف العلماء في معنى كفتاه، فقيل: من الآفات في ليلته: وقيل: كفتاه من قيام ليلته.
قلت: ويجوز أن يُراد الأمران.
٢٥٧ - وروينا في " الصحيحين "، عن البَراء بن عازب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَ الأيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لا ملجأ وَلا منجا مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ.
فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ "، هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لَهَا.
٢٥٨ - وروينا في " صحيح البخاري " عن أبي هريرة ﵁، قال: " وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام "، وذكر الحديث، وقال في آخره: " إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فقال النبي ﷺ: صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ "، أخرجهُ البُخاري في " صحيحه " (١) فقال: وقال عثمان بن الهيثم: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وهذا متصل، فإن عثمان بن الهيثم أحدِ شيوخ البخاري الذين روى عنهم في " صحيحه "، وأما قول أبي عبد الله الحميدي في " الجمع بين الصحيحين ".
إن البخاري أخرجه تعليقًا، فغير مقبول (٢) ; فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء والذي عليه المحقّقون أن قول البخاري وغيره: " وقال فلان "، محمولٌ على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن
_________________
(١) أخرجه البخاري تاما في الوكالة، ومختصرا في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الصيام وقال في المواضع الثلاثة: وقال عثمان بن الهيثم، وأخرجه النسادي والإسماعيلي من طرق عن عثمان، وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عثمان وسنده قوي.
(٢) قال ابن علاّن في شرح الأذكار: قال الحافظ: الذي ذكره الشيخ - يعني النووي - عن الحميدي ونازعه فيه، لم ينفرد به الحميدي، بل تبع فيه الإسماعيلي والدارقطني والحاكم وأبا نعيم وغيرهم، وهو الذي عليه عمل المتأخرين، والحافظ، كالضياء المقدسي، وابن القطان، وابن دقيق العيد، والمزي، وقال الخطيب في " الكفاية ": لفظ " قال " لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يقوله إلا في موضع السماع. (*)
[ ٩٠ ]
مدلِّسًا وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك.
وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر، بأن يقول في مثل هذا الحديث: وقال عوف، أو قال محمد بن سيرين، وأبو هريرة، والله أعلم (١) .
٢٥٩ - وروينا في " سنن أبي داود " عن حفصة أمّ المؤمنين ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى تحتَ خدّه ثم يقول: " اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ".
ورواه الترمذي من رواية حذيفة عن النبي ﷺ وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أيضًا من رواية البراء بن عازب ولم يذكر فيها: ثلاثَ مرّاتٍ.
٢٦٠ - وروينا في " صحيح مسلم "، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه: " اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا ورب كل شئ، فالِقَ الحَبّ وَالنَّوَى، مُنَزِّل التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شئ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بعدك شئ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فوقك شئ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دونك شئ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ ".
وفي رواية أبي داود: " اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقرِ ".
٢٦١ - وروينا بالإِسناد الصحيح، في سنن أبي داود، والنسائي، عن عليٍّ ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: " اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَكَلِماتِكَ التَّامَّة مِنْ شر ما أنت آخذ بناصيته، اللَّهُمّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا ينفع ذا الجد مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ".
٢٦٢ - وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود، والترمذي، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ، وَلا مُؤْوِيَ ".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٢٦٣ - وروينا بالإِسناد الحسن في سنن أبي داود، عن أبي الأزهريّ - ويقال: أبو زهير - الأنماري ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قالَ: " بِسْمِ الله وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، وأخسئ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعْلَى ".
النديّ: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء.
وروينا عن الإِمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀
_________________
(١) قال ابن علان في شرح الأذكار: قال السخاوي: وبالجملة فالمختار الذي لا محيد عنه أن حكم ما يورده البخاري عن شيخه كدلك أي مطلقا مثل غيره من التعاتيق، وانظر تتمة كلمة في شرح الأذكار ٣ / ١٤٧، ١٤٨. (*)
[ ٩١ ]
في تفسير هذا الحديث قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه: أندية.
قال: يريد بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من المَلائِكَةُ.
٢٦٤ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ: " اقْرأ (قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ) ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " (١) .
٢٦٥ - وفي مسند أبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: " ألا أدُلُّكُمْ على كَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ مِنَ الإِشْرَاكِ باللَّهِ ﷿، تقرأون (قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ) عِنْدَ مَنَامِكُمْ " (٢) .
٢٦٦ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن عرباض بن ساريةَ ﵁، " أن
النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ".
قال الترمذي: حديث حسن.
٢٦٧ - وروينا عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ (بني إسرائيل) و(الزمر)، قال الترمذي: حديث حسن.
٢٦٨ - وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل، الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ ; اللَّهُمَّ رَبَّ كل شئ وَمَلِيكَهُ، وَإِلهَ كُلِّ شئ، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ ".
٢٦٩ - وروينا في كتاب الترمذي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: " مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوب إليه ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا " (٣) .
٢٧٠ - وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فجاء رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّهِ لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: مَاذَا؟ قال: عقربٌ، قال: " أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ بكلمات الله التامات من شر ما خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شئ إن شاء الله تعالى ".
_________________
(١) وهو حديث حسن، حسّنه الحافظ في تخريج الأذكار.
(٢) وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله.
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٣٩٤) من حديث عبيد الله بن الوليد الوصَّافي عن عطيّة العوفي، وهما ضعيفان، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصَّافي عن عطيّة عن أبي سعيد، وقال الحافظ في تخريج الأذكار: هذا حديث غريب والوصافي وشيخه - يعني عطية العوفي - ضعيفان، لكن رواه غيره عن عطيّة عن أبي سعيد بنحده. (*)
[ ٩٢ ]
٢٧١ - ورويناه أيضًا في سنن أبي داود وغيره، من رواية أبي هريرة، وقد تقدم روايتنا له عن " صحيح مسلم " في باب: ما يقال عند الصباح والمساء.
٢٧٢ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، " أن النبي ﷺ أوصى رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال: إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا، أو قال: مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ " (١) .
٢٧٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عمر ﵄، " أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعة أن يقو اللَّهُمَّ أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَها فاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافِيَةَ " قال ابن عمر: سمعتها من رسول الله ﷺ.
٢٧٤ - وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدَّمناه في باب: ما يقول عند الصباح والمساء، في قصة أبي بكر الصديق ﵁: " اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرض، عالم الغيب وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شئ ومليكه، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ أعوذ بك من شر نفسي وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ، قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ ".
٢٧٥ - وروينا في كتاب الترمذي، وابن السني، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ما مِنْ مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخُذُ مَضْجَعَهُ إِلاَّ وَكَّلَ اللَّهُ ﷿ بِهِ مَلَكًا لا يَدَعُ شَيْئًا يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ يَهُبَّ مَتَى هَبَّ " إسناده ضعيف (٢)، ومعنى هبّ: انتبه وقام.
٢٧٦ - وروينا في كتاب ابن السني، عن جابر ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: " إنَّ الرَّجُلَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَقالَ الشَّيْطانُ: اخْتِمْ بِشَرّ، فإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعالى ثُمَّ نامَ، باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ " (٣) .
_________________
(١) وفي سنده يزيد بن أبّان القاشي، وهو ضعيف.
(٢) قال الحافظ في تخريج الأذكار: قول الشيخ - يعني النووي - إسناده ضعيف. قلت (القائل ابن حجر): أقوي من حديث أنس الماضي قبل قليل، فإن تابعيه لم يسم، وتابعي حديث أنس شديد الضعف، فكان التنبيه عليه أولى، وأخرجه الحافظ من طريق أحمد والطبراني في الدعاء نحوه، ثم قال: حديث حسن، ثم ذكر لأصل الحديث طريقا وقال بعد إيرادها: هذه طرق يقوي بعضها يمتنع معها اطلاق القول بضعف الحديث، قال، وإنما صححه ابن حبّان والحاكم لأن طريقهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن.
(٣) رواه أيضا النسائي واللفظ له، والحاكم في المستدرك وابن حبّان وأبو يعلى وفيه عنعنة أبي الزبير المكي. قال الحافظ في تخريج الأذكار: عجبب للشيخ - يعني النووي - في اقتصاره على عزوه لابن السني وهو في هذه الكتب المشهورة. (*)
[ ٩٣ ]
٢٧٧ - وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: " اللَّهُمَّ باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي فاغْفِرْ لي ذَنْبِي ".
٢٧٨ - وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقولُ: " مَنْ أوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِرًا، وَذَكَرَ اللَّهَ ﷿ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعاسُ لَمْ يَتَقَلَّبْ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ ﷿ فِيها خَيْرًا مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ، إِلاَّ أعْطاهُ إيَّاهُ ".
٢٧٩ - وروينا فيه عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: " اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي وَأرِنِي ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ".
قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي: أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: المراد: بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها، وقيل: المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى.
وروي: " وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي " فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع فوحَّدَه.
٢٨٠ - وروينا فيه (١) عن عائشة ﵂ أيضًا قالت: " ما كان رسول الله ﷺ منذ صحبته ينامُ حتى فارقَ الدنيا حتى يتعوّذ من الجبن والكسل والسآمة والبخل وسوءِ الكِبَر وسوء المنظر في الأهل والمال وعذاب القبر ومن الشيطان وشركه " (٢) .
٢٨١ - وروينا فيه (٣) عن عائشة أيضًا أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةً صَادِقَة غَيْرَ كاذِبَةً، نافِعَةً غَيْرَ ضَارَّةٍ.
وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشئ حتى تصبحَ أو تستيقظَ من الليل.
٢٨٢ - وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده عن علي ﵁ قال: ما كنتُ أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة.
إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
_________________
(١) أي في ابن السني في " عمل اليوم والليلة ".
(٢) وإسناده ضعيف، ولكن لفقراته شواهد. قال الحافظ: وقد جاء هذا الحديث متفرقا، فتقدم أوله من حديث أس، أما الاستعاذة من سُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهل والمال فسأتي في أدب المسافر، وأما الإستعاذة مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، ففي أذكار التشهد من طرق، وأما الاستعاذة من سوء من الشيطان وشر كه، ففي حديث لعبد الله بن عمرو عند أحمد وغيره.
(٣) أي في ابن السني من طريقين، وهو موقوعا صحيح الإسناد.
(٤) قال الحافظ في تخريج الأذكار: أخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود في كتاب " شريعة القارئ " من = (*)
[ ٩٤ ]
وروي أيضًا عن عليّ ﵁: ما أرى أحدًا يعقلُ دخلَ في الإِسلام ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي.
وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرأوا المعوّذتين.
وفي رواية: كانوا يستحبّون أن يقرأوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: قل هو الله أحد والمعوّذتين.
إسناده صحيح على شرط مسلم (٢) .
واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفًا من الملل على طالبه والله أعلم، ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمه.