قال الله تعالى: (وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العليمُ) [الأعراف: ٢٠٠] وقال تعالى: (وَإذَا قَرأتَ القُرآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِين لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا) [الإِسراء: ٤٥] فينبغي أن يتعوّذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسَّر.
٣٦٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي الدرداء ﵁ قال: قام رسولُ الله ﷺ يُصلِّي، فسمعناه يقول: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثم قال: ألْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلاثًا، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناول شيئًا، فلما فرغَ من الصلاة قلنا: يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعْكَ تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناكَ بسطتَ يدَكَ، قال: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِنْ نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ:
ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله التامة فاسْتأخَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أرَدْتُ أنْ آخُذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلا دَعْوَةُ أخي سُلَيْمانَ (٢) لأصْبَحَ مُوثَقًا تَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أهْلِ المَدِينَةِ ".
_________________
(١) قال الحافظ في تخريج الأذكار: حديث غريب، أخرجه ابن السني، لكن سقط من روايته ; عن أبي طلحة - يعني عن أنس عن أبي طلحة - ولا بدّ منه.
(٢) (٢) فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الإِنسان وتعظيمه والمبالغة في صحته وصفته، وقد كثرتِ الأحاديثُ بمثل ذلك، ودعوة سليمان هي قول: (ربّ هبْ لي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي) ففيه الإِشارة إلى أن هذا مختصّ به، فامتنع نبيّنا ﷺ من ربطه، لأنه لما تذكر دعوة سليمان ظنّ أنه لا يقدر على ذلك، أو تركه تواضعًا وتأدبا. (*)
[ ١٢٤ ]
٣٦١ - قلت: وينبغي أن يؤذّن أذان الصلاة، فقد روينا في " صحيح مسلم " عن سُهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مُنادٍ من حائط (١) باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم يرَ شيئًا، فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: لو شعرتُ أنك تَلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا فنادِ بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إنَّ الشَّيْطانَ إذا نودي بالصلاة أدبر ".