يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم: مثل قوله، إلا في قوله: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يقول في كل لفظة: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ.
ويقول في قوله: الصلاة خير من النوم: صدقتَ وبررتَ، وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ، الصلاةُ خيرٌ من النوم.
ويقول في كلمتي الإِقامة: أقامها الله وأدامها (١)، ويقول عقيب قوله: أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يقول: رضيتُ باللَّهِ رَبًّا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ رسولًا، وبالإِسلام دينًا، فإذا فرغَ من المتابعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبي ﷺ، ثم قال اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته. ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا.
٩٧ - روينا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يقول: " إذَا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ " رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما ".
٩٨ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صلّوا عَليَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ الله وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ " رواه مسلم في " صحيحه ".
_________________
(١) رواه أبو داود رقم (٥٢٨) في الصّلاة: بابُ ما يقول إذا سمع الإقامة، من حديث أبي أمامة أم بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: إنَّ بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال رسول الله ﷺ: " أقامَها اللَّهُ وأدامها " وإسناد ضعيف. قال الحافظ في " التلخيص " ١ / ٢١١ ولا أصل لما ذكره في الصلاة خيرمن النوم. (*)
[ ٣٦ ]
٩٩ - وعن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذَا قالَ المُؤَذّنُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثم قال: أشهدُ أنْ لا إِلهَ
إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الفَلاح، قالَ: لا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبرُ، ثمَّ قالَ: لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، قالَ: لا إلهَ إِلاَّ الله مِنْ قَلْبه دَخَلَ الجنَّة " رواه مسلم في " صحيحه ".
١٠٠ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وحدَه لا شريك لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ ربا، وبمحمد رَسُولًا، وبالإِسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " وفي رواية: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: وأنا أشْهَدُ " رواه مسلم في " صحيحه ".
١٠١ - وروينا في " سنن أبي داود " عن عائشة ﵂ بإسناد صحيح: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذّن يتشهد، قال: " وأنا وأنا ".
١٠٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ " رواه البخاري في " صحيحه ".
١٠٣ - وروينا في كتاب ابن السني عن معاوية: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذّن يقول: حيّ على الفلاح، قال: " اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مُفْلِحِين " (١) .
١٠٤ - وروينا في " سنن أبي داود " عن رجل عن شَهْر بن حَوْشَب عن أبي أمامة الباهلي، أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنَّ بلالًا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيّ ﷺ: " أقامَها اللَّهُ وأدَامَها " (٢)، وقال في سائر ألفاظ الإِقامة، كنحو حديث عمر في الأذان.
١٠٥ - وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم الصلاة يقول: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآته سؤلَه يومَ القيامة.
_________________
(١) رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " رقم (٩٠) وإسناده ضعيف.
(٢) وإسناده ضعيف ضعّفه الحافظ ابن حجر وغيره. (*)
[ ٣٧ ]
فصل:
إذا سمع المؤذنَ أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة، فإذا سلَّم منها أجابه كما يجيبه مَن لا يُصلي، فلو أجابه في الصلاة كُرِه ولم تبطلْ صلاتُه، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يُجيبه في الحال، فإذا خرج أجابه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبّح أو يقرأ حديثًا أو عِلْمًَا آخر أو غير ذلك، فإنه يقطع جميع هذا، ويجيب المؤذِّنَ، ثم يعود إلى ما كان فيه، لأن الإِجابة تفوت، وما هو فيه لا يفوت غالبًا، وحيث لم يتابعه حتى فرغ المؤذّن يستحبّ أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل.