قد تقدم ما يقولُه بعدَ الظهر والعصر كذلك، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار في العصر استحبابًا متأكدًا، فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلف والخلف، وكذلك تُستحبُّ زيادةُ الاعتناء بالأذكار في الصبح، فهاتان الصلاتان أصحُّ ما قيل في الصلاة الوسطى، ويُستحبُّ الإِكثارُ من الأذكار بعد العصر، وآخر النهار أكثر، قال الله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) [طه: ١٣٠] وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار) .
وقال الله تعالى: (واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القول بالغدو والآصال) .
[غافر: ٥٥] وقال تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رجال لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) .
[النور: ٣٦] وقد تقدم أن الآصال ما بين العصر والمغرب.
٢٤٥ - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لأَنْ أَجْلِسَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إسماعيل ".
_________________
(١) لكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها، منها ما رواه أبو داود رقم (٣٦٦٧) في العلم، من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لأَنْ أقعد مع يَذْكُرُون اللَّهَ تَعالى من صلاة الغدادة حتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ أحَبَّ إِليَّ مِنْ أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولإن أقعد مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغْرُبَ أحَبَّ إِليَّ مِنْ أعتق أربعة "، وهو حديث حسن، وبنحو رواه أحمد في المسند عن أبي أمامة ﵁ ٥ / ٢٥٥. (*)
[ ٨٧ ]