قد تقدم أن الختم للقارئ وحدَه يُستحب أن يكون في صلاة.
وأما من يختم في غير صلاة كالجماعة الذين يختمون مجتمعين، فيُستحبّ أن يكون ختمُهم في أوّل الليل أو في أوّل النهار كما تقدم.
ويُستحبّ صيام يوم الختم، إلا أن يُصادف يومًا نهى الشرعُ عن صيامه.
وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف، والمسيّب بن
رافع، وحبيب بن أبي ثابت، التابعيّينَ الكوفيّينَ ﵏ أجمعين، أنهم كانوا يُصبحون صيامًا اليوم الذي كانو يختمون فيه.
ويُستحبّ حضورُ مجلس الختم لمن يقرأ، ولمن لا يُحسن القراءة.
٣٠٦ - فقد روينا في الصحيحين: " أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ الحُيَّضَ بالخروج يومَ العيد ليشهدن الخيرَ ودعوةَ المُسْلِمِينَ ".
٣٠٧ - وروينا في مسند الدارمي، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يجعل رجلًا يُراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَ أعلم ابنَ عباس ﵄ فيشهد ذلك (١) .
٣٠٨ - وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين، عن قَتادَة التابعيّ الجليل الإِمام صاحب أنس ﵁، قال: كان أنسُ بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
٣٠٩ - وروَى بأسانيد صحيحة، عن الحكم بن عُتَيْبَةَ - بالتاء المثناة فوق ثم المثناة تحت ثم الباء الموحدة - التابعي الجليل الإِمام قال: أرسل إليّ مجاهد وعَبْدَةُ بن أبي لُبابة فقالا: إنا أرسلنا إليك لأنّا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء مستجاب عند ختم القرآن.
٣١٠ - وروى بإسناده الصحيح عن مُجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن يقولون: إن الرحمة تنزيل عند القرآن.
تنزل الرحمة.
_________________
(١) = وزاد في القاموس: شيوخ بكسر الشين وشيوخاء. وزاد اللحياني في النوادر: مشيخة بفتح الياء وضمّها، وبه تكمل جموعه اثني عشر جمعا، وأما أشياخ فهو جمع الجمع. وقال صاحب الجامع: لا اصل لمشايخ في كلام العرب، وقال الزمخشري: ليس مشايخ جمع شيخ، ويصح أنه يكون جمع الجمع اه.
(٢) وإسناده ضعيف. (*)
[ ١٠٤ ]
[فصل]:
ويُستحبّ الدعاء عقب الختمة استحبابًا متأكدًا شديدًا لما قدَّمناه.
وروينا في مسند الدارمي، وعن حُميد الأعرج ﵀ قال: مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلاف مَلَك (١) .
وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائر المخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب " آداب القرآن "، وذكرتُ فيه دعوات وجيزة من أراد نقلَهَا منه، وإذا فرغ من الختمة، فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلًا بالختم، فقد استحبّه السَّلفُ.
٣١١ - واحتجّوا فيه بحديث أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " خَيْرُ الأعْمالِ الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ "، قيل: وما هما؟ قال: " افْتِتاحُ القرآن وختمه " (٣) .