قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيّ يا أيُّها الَّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: ٥٦] والأحاديث في فضلها والأمر بها أكثر من أن تُحصر، ولكن نشيرُ إلى أحرفٍ من ذلك تنبيهًا على ما سواها وتبرّكًا للكتاب بذكرها.
٣٣٠ - روينا في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ".
٣٣١ - وروينا في " صحيح مسلم " أيضًا، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " أوْلى النَّاسِ بي يَوْمَ القِيامَةَ أَكْثَرُهُمْ عَليَّ صَلاةً " (١) قال الترمذي: حديث حسن.
قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن ربيعة،
_________________
(١) والحديث رواه أيضا ابن حبّان في صحيحه رقم (٣٣٨٩) موارد. قال ابن علاّن في شرح الأذكار: قال السيوطي: قال ابن حبان: " أولى الناس بي " أي: أقربهم مني في القيامة، قال: فيه بيان أن أولادهم به ﷺ أهل الحديث، إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم، وقال الخطيب البغدادي: قال لنا أبو نعيم: هذه منقة شريفة يختص بها رواه الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على النبي ﷺ أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخا وذكرا، وكذا قال غيره: في ذلك بشارة عظيمة لهم، لأنهم يصلون عليه ﷺ قولا وفعلا نهارا وليلا وعند القراءة والصلاة، فهم أكثر الناس صلاة، فأخرج الحافظ عن سفيان الثوري: لو لم يكتب لصاحب الحديث عائدة إلا الصلاة على النبي ﷺ فإنه يصلي عليه مادام في الكتاب. (*)
[ ١١٤ ]
وعمّار، وأبي طلحة، وأنس، وأُبيّ بن كعب، ﵃ (١) .
٣٣٢ - وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة (٢) عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إِنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فأكْثِرُا عَليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَليَّ، فقالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ قال: يقول بليت، إنَّ الله حَرَّمَ على الأرض أجْسادَ الأنْبِياءِ " (٣) .
قلت: أرَمْتَ بفتح الراء وإسكان الميم وفتح التاء المخففة.
قال الخطابي: أصله: أرممت، فحذفوا إحدى الميمين، وهي لغة لبعض العرب، كما قالوا: ظلت أفعل كذا: أي ظللت، في نظائر لذلك.
وقال غيره: إنما هو أرَمَّتْ بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء: أي م: أرمَّت العظام، وقيل: فيه أقوال أُخَر، والله أعلم (٤) .
٣٣٣ - وروينا في " سنن أبي داود " في آخر كتاب الحجّ في باب زيارة القبور بالإِسناد الصحيح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عليَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ " (٥) .
٣٣٤ - وروينا فيه أيضًا بإسناد صحيح (٦)، عن أبي هريرة أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: " مَا مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ ".