يُستحبُّ الإِكثارُ فيه من ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها من الأذكار، ويُستحبّ الإِكثارُ من قراءة القرآن؛ ومن المستحبّ فيه قراءة حديث رسول الله ﷺ، وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيها اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بالغُدُوّ والآصَالِ رِجالٌ﴾ الآية [النور: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فإنها مِنْ تَقوى القُلُوب﴾ [الحج:٣٢] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج:٢٠].
[١/ ٧٤] وروينا عن بُريدة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "إنَّما بُنِيَت المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ". رواه مسلم في صحيحه.
[٢/ ٧٥] وعن أنس ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال للأعرابيّ الذي بال في المسجد: "إنَّ هَذِه المَساجدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِنْ هَذَا البَولِ وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وَقَرَاءَةِ القُرآنِ" أو كما قال رسول الله ﷺ، رواه مسلم في صحيحه.
_________________
(١) مسلم (٥٦٩)، وهو طرف حديث سيورده المؤلف برقم ٧٧.
(٢) مسلم (٢٨٤)، وحديث بول الأعرابي. رواه البخاري، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.
[ ٨٦ ]
[فصل]: وينبغي للجالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف، فإنه يصحّ عندنا ولو لم يمكث إلا لحظة، بل قال بعض أصحابنا: يصحّ اعتكاف من دخل المسجد مارًّا ولم يمكث (١)، فينبغي للمارّ أيضًا أن ينوي الاعتكاف ليُحَصِّلَ فضيلتَه عند هذا القائل، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمرّ، وينبغي للجالس فيه أن يأمر بما يراه من المعروف ويننهى عمّا يراه من المنكر، وهذا وإن كان الإِنسان مأمورًا به في غير المسجد، إلا أنه يتأكد القولُ به في المسجد صيانةً له وإعظامًا وإجلالًا واحترامًا، قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث وإما لشغل أو نحوه، يستحبّ أن يقول أربع مرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، واللَّه أكبر، فقد قال به بعض السلف، وهذا لا بأس به.