يُستحبّ أن يقول من سمع المؤذّن والمقيم: مثل قوله، إلا في قوله حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يقول في دُبُر كل لفظة: لا حول ولا قوّة إلا بالله. ويقول في قوله: الصلاة خير من النوم: صدقتَ وبررتَ، وقيل يقول: صدق رسول الله ﷺ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. ويقول في كلمتي الإِقامة: أقامها الله وأدامها، ويقول عقيب قوله: أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله؛ ثم يقول: رضيتُ بالله ربًّا (١)، وبمحمدٍ ﷺ رسولًا، وبالإِسلام دينًا. فإذا فرغَ من المتبعة في جميع الأذان صلَّى وسلَّم على النبي ﷺ، ثم قال: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمّدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته، ثم يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا.
[١/ ٨٤] روينا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
قال رسول
_________________
(١) البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، والموطأ ١/ ٦٧، وأبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢٠٨)، والنسائي ٢/ ٢٣ في المجتبى، و(٣٤) في "اليوم والليلة".
(٢) في هامش "أ": "وفي نسخة: وبالإسلام دينًا"
[ ٩٢ ]
الله ﷺ: "إذا سَمِعْتُمُ النِّداءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذّنُ" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
[٢/ ٨٥] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄،
أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا علَبَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلَاّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ الله وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفاعَةُ" رواه مسلم في صحيحه.
[٣/ ٨٦] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "إذَا قالَ المُؤَذّنُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، قَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بالله؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الفَلاح، قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ؛ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبرُ؛ ثمَّ قالَ: لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ، قالَ: لا إلهَ إِلَاّ الله مِنْ قَلْبه دَخَلَ الجنَّة". رواه مسلم في صحيحه.
[٤/ ٨٧] وعن سعد بن أبي وقاص ﵁
عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: أشْهَدُ أنْ لا إله إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا،
_________________
(١) مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والترمذي (٣٦١٩)، والنسائي ٢/ ٢٥.
(٢) مسلم (٣٨٥)، وأبو داود (٥٢٧)، والنسائي (٤٠) في "اليوم والليلة".
(٣) مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي ٢/ ٢٦، وابن ماجه (٧٢١)، كما رواه النسائي (٧٣) في "اليوم والليلة".
[ ٩٣ ]
وبالإِسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ" وفي رواية "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذّنَ: وأنا أشْهَدُ" رواه مسلم في صحيحه.
[٥/ ٨٨] وروينا في سنن أبي داود، عن عائشة ﵂ بإسناد صحيح:
أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذّن يتشهد، قال: "وأنا وأنا".
[٦/ ٨٩] وعن جابر بن عبد الله ﵄:
أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبِّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ القائِمةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الذي وَعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ" رواه البخاري في صحيحه.
[٧/ ٩٠] وروينا في كتاب ابن السني عن معاوية:
كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذّن يقول: حيّ على الفلاح، قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مُفْلِحِين".
[٨/ ٩١] وروينا في سنن أبي داود، عن رجل، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة - أو عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ
أنَّ بلالًا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيّ ﷺ:"أقامَها اللَّهُ وأدَامَها"، وقال في سائر ألفاظ الإِقامة كنحو حديث عمر في الأذان.
[٩/ ٩٢] وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة:
أنه كان إذا
_________________
(١) أبو داود (٥٢٦)، وقال الحافظ: ذكر المصنف أن أبا داود أخرجه بإسناد صحيح، وهو كما قال، وإننما قلت - أي بعد تخريجه: حديث حسن صحيح؛ فجمعت بين الوصفين للاختلاف في وصله وإرساله، ولمجيئه من وجه آخر. الفتوحات ٢/ ١٢٨.
(٢) البخاري (٦١٤)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، والنسائي ٢/ ٢٧.
(٣) ابن السني (٩٠)، وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب، في سنده من هو متروك عندهم. الفتوحات ٢/ ١٣٠.
(٤) أبو داود (٥٢٨)، وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود هكذا وسكت عليه، وفي سنده راوٍ مبهم، وشهر بن حوشب فيه مقال، لكن حديثه حسن إذا لم يُخالف. الفتوحات ٢/ ١٣٠.
(٥) ابن السني (١٠٣)، وقال الحافظ: هذا حديث غريب، وفي سنده جماعة من الضعفاء، =
[ ٩٤ ]
سمع المؤذّن يُقيم يقول: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآته سؤلَه يومَ القيامة.
[فصل]: إذا سمع المؤذنَ أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة، فإذا سلَّم منها أجابه كما يجيبه مَن لا يُصلي، فلو أجابه في الصلاة كُرِه ولم تبطلْ صلاتُه، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يُجيبه في الحال، فإذا خرج أجابه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبّح أو يقرأ حديثًا أو عِلْمًا آخر أو غير ذلك، فإنه يقطع جميع هذا ويجيب المؤذِّنَ ثم يعود إلى ما كان فيه، لأن الإِجابة تفوت، وما هو (١) فيه لا يفوت غالبًا، وحيث لم يتابعه حتى فرغ المؤذّن يستحبّ أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل.