السنّة أن يقول حال رفع رأسه: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ولو قال: من
_________________
(١) مسلم (٤٨٠)، وأبو داود (٤٠٤٤) و(٤٠٤٥) و(٤٠٤٦)، والنسائي ٢/ ١٨٨ـ١٨٩.
(٢) مسلم (٤٨٠) رقم حديث الباب (٢١٢).
[ ١١٥ ]
حمد الله سمع له، جاز، نصَّ عليه الشافعي في الأمّ، فإذا استوى قائمًا قالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ حمْدًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمَجْدِ، أحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ، وكلنا لَكَ عَبْدٌ، لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ.
[١/ ١١٣] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال:
كان رسول الله ﷺ يقول: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ" وفي روايات "ولَكَ الحَمْدُ" بالواو، وكلاهما حسن.
وروينا مثله في الصحيحين عن جماعة من الصحابة.
[٢/ ١١٤] وروينا في صحيح مسلم، عن عليٍّ، وابن أبي أوفى ﵃:
أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه (١) قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما شِئْتَ منْ شَيْءٍ بَعْدُ".
[٣/ ١١٥]ـ وروينا في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَمِلْءَ ما شِئْتَ منْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ وَالمَجْدِ، أحَقُّ ما قالَ العَبْدُ وكُلُّنا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا
_________________
(١) البخاري (٧٨٤)، ومسلم (٣٩٢).
(٢) مسلم (٤٧٦)، وأبو داود (٨٤٦)، والترمذي (٣٥٤١)، عن ابن أبي أوفى، ومسلم (٧٧١)، والترمذي (٢٦٦)، عن علي بن أبي طالب.
(٣) مسلم (٤٧٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي ٢/ ١٩٨ـ١٩٩.
(٤) في هامش "أ": "وفي نسخة: كانَ إذا رَفعَ رأسَه من الركوع"
[ ١١٦ ]
أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلايَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ".
[٤/ ١١٦] وروينا في صحيح مسلم أيضًا، من رواية ابن عباس:
"رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَواتِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شَئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ".
[٥/ ١١٧] وروينا في صحيح البخاري، عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁ قال:
كنا يومًا نصلي وراء النبيّ ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" فقال رجل وراءه: "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، فلما انصرف قال: "مَن المُتَكَلِّمُ؟ " قال: أنا، قال: "رأيتُ بِضْعَةً وثَلاثِينَ يَبْتَدِرُونَها أيُّهُمْ يَكْتُبُها أوَّلُ".
[فصل]: اعلم أنه يُستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلها على ما قدّمناه في أذكار الركوع، فإن اقتصر على بعضها فليقتصرْ على "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات ومَلْء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد" فإن بالغَ في الاقتصار اقتصر على "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" فلا أقلّ من ذلك.
واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإِمام والمأموم والمنفرد، إلا أن الإِمام لا يأتي بجميعها إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يُؤثرون التطويل. واعلم أن هذا الذكر سنّة ليس بواجب، فلو تركه كُرِهَ له كراهةَ تنزيه ولا يسجدُ للسهو، ويُكره قراءةُ القرآن في هذا الاعتدال كما يُكره في الركوع والسجود، والله أعلم.
_________________
(١) مسلم (٤٧٨)، والنسائي ٢/ ١٩٨.
(٢) البخاري (٧٩٩)، والموطأ ١/ ٢١٢، وأبو داود (٧٧٠) و(٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي ٢/ ١٩٦.
[ ١١٧ ]