السنّة أن يُكَبِّرَ من حين يبتدىء بالرفع، ويمدّ التكبير إلى أن يستويَ جالسًا، وقد قدَّمنا بيانَ عدد التكبيرات، والخلاف في مدّها، والمدّ المبطل لها؛ فإذا فرغ من التكبير واستوى جالسًا، فالسنّة أن يدعو:
[١/ ١٢٨] بما رويناه في سنن أبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرها، عن حذيفة ﵁ في حديثه المتقدم في صلاة النبي ﷺ في الليل، وقيامه الطويل بالبقرة والنساء وآل عمران، وركوعه نحو قيامه، وسجوده نحو ذلك، قال: وكان يقول بين السجدتين: "رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغْفِرْ لي"، وجلس بقدر سجوده.
[٢/ ١٢٩] وبما رويناه في سنن البيهقي، عن ابن عباس في حديث مبيته عند خالته ميمونة ﵂، وصلاة النبيّ ﷺ في الليل فذكره قال: وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال: "رَبّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي واجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني" وفي رواية أبي داود "وَعَافِني" وإسناد حسن، والله أعلم.
[فصل]: فإذا سجد السجدة الثانية قال فيه ما ذكرناه في الأولى
_________________
(١) مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي ٣/ ٢٢٦، وانظره برقم ١/ ١٠٥.
(٢) سنن البيهقي ٢/ ١٢٢. قال ابن علاّن: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقد تقدم.
[ ١٢٢ ]
سواء، فإذا رفعَ رأسه منه رفع مكبّرًا وجلس للاستراحة جلسة لطيفة بحيث تسكنُ حركتُه سكونًا بيِّنًا، ثم يقوم في الركعة الثانية ويمدّ التكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائمًا، ويكون المدّ بعد اللام من الله، هذا أصحّ الأوجه لأصحابنا، ولهم وجه أن يرفع بغير تكبير ويجلس للاستراحة فإذا نهض كبَّر؛ ووجه ثالث أن يرفع من السجود مكبّرًا، فإذا جلس قطع التكبير ثم يقومُ بغير تكبير. ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرين في هذا الموضع، وإنما قال أصحابنا: الوجه الأوّل أصحّ لئلا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر.
واعلم أن جلسة الاستراحة سنّة صحيحة ثابتة في صحيح البخاري وغيره من فعل رسول الله ﷺ، ومذهبنا استحبابُها لهذه السنّة الصحيحة، ثم هي مستحبّة عقيب السجدة الثانية من كل ركعة يقوم عنها، ولا تستحبّ في سجود التلاوة في الصلاة (١)، والله أعلم.