أجمع العلماءُ على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعدّدة، فنذكرُ أطرافًا من أهمها:
[١/ ١٤٨] روينا في كتاب الترمذي عن أبي أمامة ﵁ قال:
قيل لرسول الله ﷺ: أيّ الدعاء أسمع؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات" قال الترمذي: حديث حسن.
[٢/ ١٤٩] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس ﵄ قال:
كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. وفي رواية مسلم "كنّا" وفي رواية في صحيحيهما عن ابن عباس ﵄: أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ النَّاسُ من المكتوبة كانَ على عهدِ رسول الله ﷺ. وقال ابن عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا، بذلك، إذا سمعتُه.
[٣/ ١٥٠] وروينا في صحيح مسلم عن ثوبان ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرامِ" قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث: كيف الاستغفار؟ قال: اسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
_________________
(١) الترمذي (٣٤٩٤)، والنسائي (١٠٨) في "اليوم والليلة" وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحافظ: وفيما قاله نظر، لأن له عللًا، منها الانقطاع بين ابن سابط وأبي أمامة، ومنها عنعنة ابن جريج عن ابن سابط، ومنها الشذوذ. ثم ذكر الحافظ للشق الأول من الحديث شاهدًا صحيحًا فانظر. الفتوحات الربانية ٣/ ٣٠.
(٢) البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣).
(٣) مسلم (٥٩١)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي ٣/ ٦٨.
[ ١٣٩ ]
[٤/ ١٥١] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن المغيرة بن شعبة ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وسلّم قال: "لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".
[٥/ ١٥٢] وروينا في صحيح مسلم، عن عبد الله بن الزبير ﵄
أنه كان يقول دُبُرَ كلّ صلاة حين يسلم: "لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَة كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بالله، لا إِلهَ إِلَاّ الله وَلَا نَعْبُدُ إِلَاّ إيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ ولَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلهَ إِلَاّ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ" قال ابن الزبير: وكان رسول الله ﷺ يهلّل بهنّ دُبُرَ كُلِّ صلاة.
[٦/ ١٥٣] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁:
أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: ذهبَ أهل الدُّثُور بالدرجات العُلى والنعيم المقيم، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون، فقال: "ألا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَاّ مَنْ صَنَع مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ؟ قالوا: بلى يارسول الله! قال: تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثينَ".
_________________
(١) البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣)، وأبو داود (١٥٠٥)، والنسائي ٣/ ٧٠ في المجتبى، و(١٢٩)، في "اليوم والليلة.
(٢) مسلم (٥٩٤)، وأبو داود (١٥٠٦) و(١٥٠٧)، والنسائي ٣/ ٧٥ في المجتبى، و(١٢٧) في "اليوم والليلة".
(٣) البخاري (٨٤٣)، ومسلم (٥٩٥)، والموطأ ١/ ٢٠٩، وأبو داود (١٥٠٤).
[ ١٤٠ ]
قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكره؟ يقول: سبحان اللَّه والحمدُ للَّه واللَّه أكبر، حتى يكون منهنّ كلُّهن ثلاث وثلاثون. الدثور: جمع دَثْر بفتح الدال وإسكان الثاء المثلثة، وهو المال الكثير.
[٧/ ١٥٤] وروينا في صحيح مسلم، عن كعب بن عُجْرَة ﵁،
عن رسول الله ﷺ قال: "مُعَقِّباتٌ لَا يَخِيبُ قائِلُهُنَّ أوْ فاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وأرْبعًا وَثَلاثِينَ تَكْبِيرةً".
[٨/ ١٥٥] وروينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁،
عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَقالَ تَمامَ المئة: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطاياهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ".
[٩/ ١٥٦] وروينا في صحيح البخاري في أوائل كتاب الجهاد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان يتعوّذ دُبُرَ الصلاة بهؤلاء الكلمات: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ منْ عَذَابِ القَبْرِ".
_________________
(١) مسلم (٥٩٦)، والترمذي (٣٤٠٩)، والنسائي ٣/ ٧٥ في المجتبى، و(١٥٥) و(١٥٦) في "اليوم والليلة".
(٢) مسلم (٥٩٥)، وانظر تخريجه كاملًا برقم ٦/ ١٥٣.
(٣) البخاري (٦٣٧٤)، والترمذي (٣٥٦٢)، والنسائي ٨/ ٢٦٦ في المجتبى، و(١٣١) و(١٣٢) في "اليوم والليلة"، وفي البخاري زيادة "وأعوذُ بك من البخل".
[ ١٤١ ]
[١٠/ ١٥٧] وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي، عن عبد الله بن عمرو ﵄،
عن النبيّ ﷺ قال: "خَصْلَتانِ أوْ خَلَّتانِ لا يُحافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلَاّ دَخَلَ الجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعالى دُبُرَ كُلّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، ويُكَبِّر عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ ومِئَةٌ باللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْسُمِئَةٍ في المِيزَاِ. وَيُكَبِّرُ أرْبَعًا وَثَلاثِينَ إذَا أخَذَ مَضْجَعَهُ وَيحْمَدُ ثَلاثًا وَثَلاثينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلاثًا وَثَلاثينَ، فَذَلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وألفٌ بالميزَانِ". قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يارسول الله! كيف هما يسير، ومن يعمل بهما قليل؟ قال: "يأتِي أحَدَكُمْ - يعني الشيطان - في مَنامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أنْ يَقُولَهُ، ويأتِيهِ في صَلاتِهِ فَيُذَكِّرَهُ حاجَةً قَبْلَ أنْ يَقُولَهَا" إسناده صحيح، إلا أن فيه عطاء بن السائب وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، وقد أشار أيوبُ السختياني إلى صحة حديثه هذا.
[١١/ ١٥٨] وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن عقبة بن عامر ﵁ قال:
أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوّذتين دُبُرَ كل صلاة. وفي رواية أبي داود "بالمعوّذات" فينبغي أن يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ بربّ الفلق، وقل أعوذ بربّ الناس.
[١٢/ ١٥٩] وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن
_________________
(١) أبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤٠٧)، والنسائي ٣/ ٧٤. وقد صحه الحافظ، وبيّن أن سماع هذا الحديث من عطاء حصل قبل اختلاطه. انظر الفتوحات الربانية ١/ ٥١.
(٢) أبو داود (١٥٣٢)، والترمذي (٢٩٠٥)، والنسائي ٣/ ٦٨، ورواه أحمد وابن حبّان والحاكم وابن السني، والحديث صحيح كما قال الحافظ. الفتوحات ٣/ ٥٣.
(٣) أبو داود (١٥٢٢)، والنسائي ٣/ ٥٣ في المجتبى، و(١٠٩) في "اليوم والليلة" ورواه الحاكم ١/ ٢٧٣، وأحمد وإسحاق في مسنديهما، والطبراني في الدعاء، وابن حبّان في موضعين من صحيحه. والحديث صحيح كما قال الحافظ. الفتوحات ٣/ ٥٥.
[ ١٤٢ ]
معاذ ﵁:
أن رسولَ اللَّه ﷺ أخذ بيده وقال: "يا مُعَاذُ! وَاللَّهِ إِنّي لأُحِبُّكَ، فَقالَ: أُوصِيكَ يا مُعاذُ! لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ".
[١٣/ ١٦٠] وروينا في كتاب ابن السنيّ، عن أنس ﵁ قال:
كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا قَضى صلاتَه مسحَ جبهتَه بيده اليمنى، ثم قال: "أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنِّي الهَمَّ والحزنَ".
[١٤/ ١٦١] وروينا فيه عن أبي أُمامة ﵁ قال:
ما دنوتُ من رسول الله ﷺ في دُبُر مكتوبة ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ انْعِشْنِي واجْبُرْنِي وَاهْدِنِي لِصَالِح الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحها وَلَا يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلَاّ أَنْتَ".
[١٥/ ١٦٢] وروينا فيه عن أبي سعيد الخدريّ ﵁:
أن النبيّ ﷺ كان إذا فرغ من صلاته - لا أدري قبل أن يسلِّم أو بعد أن يسلِّم - يقول: "سُبْحانَ ربِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ على المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ".
[١٦/ ١٦٢] م وروينا فيه عن أَنس ﵁ قال:
كان النبي ﷺ يقول إذا انصرف من الصلاة: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي آخِرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَواتِمَهُ، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَيَّامي يَوْمَ ألْقاكَ".
_________________
(١) ابن السني (١١٠) وفيه "نشهد"؛ وإسناده ضعيف جدًا، فيه زيد العمي ضعيف، وسلَاّم الطويل المدائني أشد ضعفًا.
(٢) ابن السني (١١٤) وإسناده ضعيف.
(٣) ابن السني (١١٧) وإسناده ضعيف. (١٦٢ م) ابن السني (١١٩) وإسناده ضعيف.
[ ١٤٣ ]
[١٧/ ١٦٣] وروينا فيه عن أبي بكرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان يقول في دُبر الصلاة: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ".
[١٨/ ١٦٤] وروينا فيه بإسناد ضعيف عن فضالة بن عبيد الله قال:
قال رسول الله ﷺ: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعالى وَالثَّناء عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبيّ ﷺ ثُمْ ليَدْعُو بِمَا شَاءَ".