قال الله تعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لأُولي الألْبابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٠ـ١٩١] الآيات.
[١/ ٢١٧] وروينا في صحيح البخاري ﵀، من رواية حذيفة وأبي ذرّ ﵄:
أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: " باسْمِكَ اللَّهُمَّ أحْيا وأمُوت" ورويناهُ في صحيح مسلم، من رواية البراء بن عازب ﵄.
[٢/ ٢١٨] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عليّ ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄: "إذَا أوَيْتُما
_________________
(١) أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦١)، والنسائي ٣/ ٢٤٩، وإسناده صحيح.
(٢) البخاري (٦٣٢٥) و(٦٣٢٥)، عن حذيفة وأبي ذر، ورواه مسلم (٢٧١١) عن البراء بن عازب.
(٣) البخاري (٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٢٩٨٨) و(٢٩٨٩)، والترمذي (٣٤٠٥).
[ ١٦٦ ]
إلى فِرَاشِكُما، أوْ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُما فَكَبِّرَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ".
وفي رواية: "التَّسْبِيحُ أرْبَعًا وَثِلاثِينَ".
وَفي رواية: "التَّكْبيرُ أرْبعًا وَثَلاثِينَ". قالَ عليّ: فما تركته منذ سمعتُه من رسول الله ﷺ، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفّين.
[٣/ ٢١٩] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "إذَا أوَى أحَدُكُمْ إلى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخلَةِ إِزَارِهِ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحينَ" وفي رواية "يَنْفُضُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ".
[٤/ ٢٢٠] وروينا في الصحيحين عن عائشة ﵂
أن رسول الله ﷺ: كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوّذات ومسح بهما جسده.
[٥/ ٢٢١] وفي الصحيحين عنها
أن النبيّ ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفّيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الناس﴾ ثُم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث
_________________
(١) البخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (٢٧١٤)، وأبو داود (٥٠٥٠)، والترمذي (٣٣٩٨). ومعنى "داخلةُ الإِزار": طرفه. والمراد بقوله ﷺ "ما خَلَفه عليه": ما يكون قد دبَّ على فراشه بعد مفارقته له.
(٢) البخاري (٦٣١٩)، ومسلم (٢١٩٢)، والموطأ ٢/ ٩٤٢ و٩٤٣، وأبو داود (٣٩٠٢)، والترمذي (٣٣٩٩).
(٣) البخاري (٥٠١٧)، ومسلم (٢١٩٢).
[ ١٦٧ ]
مرّات، قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق.
[٦/ ٢٢٢] وروينا في الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأ بِهِما في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ".
اختلف العلماء في معنى كفتاه؛ فقيل: من الآفات في ليلته وقيل: كفتاه من قيام ليلته. قلت: ويجوز أن يُراد الأمران.
[٧/ ٢٢٣] وروينا في الصحيحين عن البَراء بن عازب ﵄، قال:
قال لي رسول الله ﷺ:"إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ على شِقِكَ الأيْمَنِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألجأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا ملجأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلَاّ إِليْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذي أنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ. فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطْرَةِ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ" هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لها.
[٨/ ٢٢٤] وروينا في صحيح البخاري، عن أبي هريرة ﵁ قال:
وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام .. وذكر الحديث، وقال في آخره: إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ:"صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ" أخرجهُ البُخاري
_________________
(١) البخاري (٥٠٠٩)، ومسلم (٨٠٨)، وأبو داود (١٣٩٧)، والترمذي (٢٨٨٤).
(٢) البخاري (٦٣١٣)، و(٦٣١٥)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٦) و(٥٠٤٧) و(٥٥٤٨)، والترمذي (٣٣٩١).
(٣) البخاري (٢٣١١). قال ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٨٩: وفيه: فضل آية الكرسي وفضل آخر سورة البقرة. وأن الجن يُصيبون من الطعام الذي لا يُذكر اسم الله عليه
[ ١٦٨ ]
في صحيحه فقال: وقال عثمان بن الهيثم: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة وهذا متصل، فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه، وأما قول أبي عبد الله الحميدي في الجمع بين الصحيحين: إن البخاري أخرجه تعليقًا، فغير مقبول؛ فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء والذي عليه المحقّقون أن قول البخاري وغيره: "وقال فلان" محمولٌ على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن مدلِّسًا وكان قد لقيَه، وهذا من ذلك. وإنما المعلَّقُ ما أسقط البخاري منه شيخه أو أكثر بأن يقول في مثل هذا الحديث: وقال عوف، أو قال محمد بن سيرين، وأبو هريرة، والله أعلم.
[٩/ ٢٢٥] وروينا في سنن أبي داود عن حفصة أُمّ المؤمني ﵂؛
أن رسول الله ﷺ كان إذا أرادَ أن يرقدَ وضعَ يدَه اليمنى تحتَ خدّه ثم يقول: اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ. ثَلاثَ مَرَّاتٍ" ورواه الترمذي من رواية حذيفة، عن النبيّ ﷺ وقال: حديث صحيح حسن. ورواه أيضًا من رواية البراء بن عازب ولم يذكر فيها ثلاث مرات.
[١٠/ ٢٢٦] وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁،
عن النبيّ ﷺ أنه كان يقولُ إذا أوى إلى فراشه: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فالِقَ الحَبّ وَالنَّوَى، مُنَزِّل التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرآنِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ كُلّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ؛ أنْتَ
_________________
(١) أبو داود (٥٠٤٥)، والترمذي (٣٣٩٥) و(٣٣٩٦)، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه (٣٨٧٧)، وقد حسنه الحافظ.
(٢) مسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، والترمذي (٣٣٩٧)، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه (٢٨٧٣).
[ ١٦٩ ]
الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ" وفي رواية أبي داود "اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني مِنَ الفَقرِ".
[١١/ ٢٢٧] وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن عليٍّ ﵁،
عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول عند مضجعه: "اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّة، مِنْ شَرّ ما أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمأثمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ".
[١٢/ ٢٢٨] وروينا في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي عن أنس ﵁؛
أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أطْعَمَنا وَسَقَانا، وكَفانا وآوَانا، فَكَمْ مِمَّنْ لا كافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ" قال الترمذي: حديث حس صحيح.
[١٣/ ٢٢٩] وروينا بالإِسناد الحسن في سنن أبي داود، عن أبي الأزهريّ، ويقال: أبو زهير الأنماري ﵁؛
أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "باسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبِي، وأخْسِىءْ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعْلَى" النديّ: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء.
وروينا عن الإِمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
_________________
(١) أبو داود (٥٠٥٢) والنسائي في سننه الكبرى، وقال الحافظ: هذا حديث حسن.
(٢) مسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والترمذي (٣٣٩٦).
(٣) أبو داود (٥٠٥٤). وانظر بهامشه قول أبي سليمان الخطابي في معالم السنن.
[ ١٧٠ ]
الخطاب الخطابي ﵀ في تفسير هذا الحديث قال: النديّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه أندية. قال: يريد بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة.
[١٤/ ٢٣٠] وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن نوفل الأشجعي ﵁ قال:
قال لي رسول الله ﷺ: "اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ، ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ".
وفي مسند أبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس ﵄،
عن النبيّ ﷺ قال: "ألا أدُلُّكُمْ على كَلِمَةٍ تُنَجِّيكُمْ مِنَ الإِشْرَاكِ باللَّهِ ﷿، تَقْرَؤونَ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكُمْ" (١).
[١٥/ ٢٣١] وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن عرباض بن سارية ﵁؛
أن النبيّ ﷺ كان يقرأ المسبِّحات (٢) قبل أن يرقد. قال الترمذي: حديث حسن.
[١٦/ ٢٣٢] وروينا عن عائشة ﵂ قالت:
كان النبيّ ﷺ لا
_________________
(١) أبو داود (٥٠٥٥)، والترمذي (٣٤٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر بعد تخريجه: حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وأخرجه ابن حبّان في صحيحه، وفي سنده اختلاف كثير على أبي إسحاق السبيعي؛ فلذا اقتصرت على تحسينه. الفتوحات ٣/ ١٥٦.
(٢) أبو داود (٥٠٥٧)، والترمذي (٤٠٠٣)، وقال؛ حسن غريب. كما حَسَّنَهُ الحافظ ابن حجر، نتائج الأفكار - لوحة (١٩٦).
(٣) الترمذي (٣٤٠٢). وقد حسّنه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار. انظر الفتوحات ٣/ ١٥٨.
(٤) قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب، أخرجه أبو يعلى الموصلي عن جُبَارةَ على الموافقة، وجبارة متروك، اتهمه ابن معين. وقال ابن نمير: كان لا يتعمد، وقال النسائي: حجاج بن تميم ليس بثقة. قلت: لكن يشهد للمتن حديث نوفل السابق. نتائج الأفكار - لوحة (١٩٥)
(٥) المسبِّحات: السور التي افتتحت بالتسبيح
[ ١٧١ ]
ينامُ حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر. قال الترمذي: حديث حسن.
[١٧/ ٢٣٣] وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود عن ابن عمر ﵄؛
أن النبيَّ ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي كفاني وآوَانِي، وأطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَليَّ فأفْضَلَ، وَالَّذي أعطانِي فأجْزَل، الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلّ حالٍ؛ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، وَإِلهَ كُلِّ شَيْءٍ، أعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ".
[١٨/ ٢٣٤] وروينا في كتاب الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عه،
عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ قَالَ حِينَ يَأوِي إلى فِرَاشِهِ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوب إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ النُّجُومِ، وَإِنْ كانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عالجٍ، وَإنْ كانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا".
[١٩/ ٢٣٥] وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبيّ ﷺ قال:
كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ فجاء رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّهِ! لُدِغْتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحتُ، قال: "مَاذَا؟ " قال: عقربٌ، قال: " أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيْتَ: أعُوذُ
_________________
(١) أبو داود (٥٠٥٨)، وقال الحافظ ابن حجر بعد تخريجه: الحديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه، وفي الحكم بصحته نظر .. الفتوحات ٣/ ١٥٨.
(٢) الترمذي (٣٣٩٤) وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصَّافي، عن عطيّة، عن أبي سعيد. وقال الحافظ ابن حجر: حديث غريب، والوصَّافي وشيخه ضعيفان، لكن رواه عصام بن قُدامة عن عطية نحوه. الفتوحات ٣/ ١٦٠ ونتائج الأفكار - لوحة (١٩٦).
(٣) أبو داود (٣٨٩٨) عن رجل من أسلم، وأبو داود (٣٨٩٩)، وابن ماجه (٣٥١٨) عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح.
[ ١٧٢ ]
بكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرّ ما خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى".
ورويناه أيضًا في سنن أبي داود وغيره من رواية أبي هريرة، وقد تقدّم (١) روايتنا له عن صحيح مسلم في باب: ما يقال عند الصباح والمساء.
[٢٠/ ٢٣٦] وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ﵁؛
أن النبيّ ﷺ أوصى رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال:" إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا" أو قال: "مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ".
[٢١/ ٢٣٧] وروينا في صحيح مسلم، عن ابن عمر ﵄؛ أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأنْتَ تَتَوَفَّاها، لَكَ مَمَاتُها وَمَحْياها، إنْ أحْيَيْتَها فاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّها فاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ العافِيَةَ" قال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ.
[٢٢/ ٢٣٨] وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدّمناه في باب: ما يقول عند الصباح والمساء في قصة أبي بكر الصديق ﵁:
"اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفِسِي وَشَرّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ. قُلْها إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وَإذَا اضْطَجَعْتَ".
_________________
(١) ابن السني (٧٢٣)، قال الحافظ ابن حجر بعد تخريجه: حديث غريب، وسنده ضعيف جدًا من أجل يزيد بن أبّان الرقاشي الراوي للحديث عن أنس. الفتوحات ٣/ ١٦١.
(٢) مسلم (٢٧١٢).
(٣) تقدم الحديث برقم ٨/ ١٧٧.
(٤) تقدم الحديث برقم ٧/ ١٧٦
[ ١٧٣ ]
[٢٣/ ٢٣٩] وروينا في كتاب الترمذي، وابن السنني، عن شداد بن أوس ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ فَيَقْرأُ سُورَةً مِنْ كِتابِ اللَّهِ تَعالى حِينَ يأخُذُ مَضْجَعَهُ إِلَاّ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَ بِهِ مَلَكًا لا يَدَعُ شَيْئًا يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ" إسناده ضعيف، ومعنى هبّ: انتبه وقام.
[٢٤/ ٢٤٠] وروينا في كتاب ابن السني، عن جابر ﵁،
أن رسول الله ﷺ قال:"إنَّ الرَّجُلَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطانٌ، فَقَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَقالَ الشَّيْطانُ: اخْتِمْ بِشَرّ، فإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعالى ثُمَّ نامَ باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ".
[٢٥/ ٢٤١] وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄،
عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: "اللَّهُمَّ! باسْمِكَ رَبي وَضَعْتُ جَنْبِي فاغْفِرْ لي ذَنْبِي".
[٢٦/ ٢٤٢] وروينا فيه عن أبي أُمامة ﵁ قال:
سمعتُ النبيّ ﷺ يقولُ: "مَنْ أوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِرًا، وَذَكَرَ اللَّهَ ﷿ حَتَّى
_________________
(١) الترمذي (٣٤٠٤)، وابن السني (٧٥١)، وحسَّنه الحافظ ابن حجر؛ لوروده من طرق أخرى يُقوّي بعضها بعضًا. وانظر الفتوحات ٣/ ١٦٣.
(٢) ابن السني (٧٥٠)، وذكر الحافظ ابن حجر ممّن روى الحديث: النسائي، والحاكم في المستدرك، وابن حبّان، وأبو يعلى، وقال: عجبت للشيخ - أي النووي - في اقتصاره على عزوه لابن السني وهو في هذه الكتب المشهورة. الفتوحات ٣/ ١٦٤.
(٣) ابن السني (٧١٩) وفيه "فاغفر ذنبي"، وقد أخرجه الحافظ ابن حجر من طريق الطبراني وقال: إنه حديث حسن. الفتوحات ٣/ ١٦٤.
(٤) ابن السني (٧٢٤)، وقال الحافظ ابن حجر بعد تخريجه: أخرجه ابن السني عن طريق إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن مكي، وشهر بن حوشب فيه مقال، وقد اختلف عليه في سنده .. انظر الفتوحات ٣/ ١٦٥.
[ ١٧٤ ]
يُدْرِكَهُ النُّعاسُ لَمْ يَتَقَلَّبْ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ ﷿ فِيها خَيْرًا مِنْ خَيْر الدُّنْيا والآخرَةِ إِلَاّ أعْطاهُ إيَّاهُ".
[٢٧/ ٢٤٣] وروينا فيه عن عائشة ﵂ قالت:
كان رسولُ الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي وَأرِنِي ثَأْرِي، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ".
قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت؛ وقيل المراد بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها؛ وقيل المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى، وروي "واجعله الوارث مني" فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع فوحَّدَه.
[٢٨/ ٢٤٤] وروينا فيه عن عائشة ﵂ أيضًا، قالت:
ما كان رسول الله ﷺ منذ صحبته - ينامُ حتى فارقَ الدنيا حتى يتعوّذ من الجبن والكسل، والسآمة والبخل، وسوءِ الكِبَر، وسوء المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشركه.
[٢٩/ ٢٤٥] وروينا فيه عن عائشة أيضًا،
أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ
_________________
(١) ابن السني (٧٣٩) وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه ابن السني من رواية أبي المقدام هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. وأبو المقدام متفق على ضعفه. نتائج الأفكار - لوحة (١٩٩).
(٢) ابن السني (٧٤١) وفي إسناده السُّدّي، وهو ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر: وقد جاء هذا الحديث متفرقًا. أي: لفقراته شواهد.
(٣) ابن السني (٧٤٨)، وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه ابن السني من طريقين، وهو موقوف صحيح الإِسناد. الفتوحات ٣/ ١٧٠.
[ ١٧٥ ]
تقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةً، صَادِقَة غَيْرَ كاذِبَةً، نافِعَةً غَيْرَ ضَارَّةٍ. وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشيء حتى تصبحَ أو تستيقظَ من الليل.
[٣٠/ ٢٤٦] وروى الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده، عن عليّ ﵁ قال:
ما كنتُ أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة. إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
[٣١/ ٢٤٧] وروي أيضًا عن عليّ: ما أرى أحدًا يعقلُ دخلَ في الإِسلام ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي.
[٣٢/ ٢٤٨] وعن إبراهيم النخعي قال:
كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوّذتين. وفي رواية: كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: قل هو الله أحد والمعوّذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم.
واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفًا من الملل على طالبه والله أعلم؛ ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه.
_________________
(١) قال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث في كتاب "شريعة القارىء" من طريقين، الأولى صحيحة كما قال الشيخ .. وانظر الفتوحات ٣/ ١٧٠، ونتائج الأفكار - لوحة (٢٠٠).
(٢) قال الحافظ ابن حجر: أخرجه ابن أبي داود .. وسنده حسن.
(٣) الأثر عن النخعي أخرجه ابن أبي داود بسندين كلاهما صحيح. الفتوحات ٣/ ١٧٢. وقد تقدم حديث عائشة في قراءة المعوذات كل ليلة، وهو في الصحيحين، وفي بعض طرقه: ثلاث مرات. نتائج الأفكار - لوحة (٢٠١).
[ ١٧٦ ]