٣٤٣- السنّة أن يُكَبِّرَ من حين يبتدئ بالرفع، ويمدّ التكبير إلى أن يستويَ جالسًا، وقد قدَّمنا بيانَ عدد التكبيرات، والخلاف في مدّها، والمدّ المبطل لها [الفصل رقم: ٦٣] .
٣٤٤- فإذا فَرغَ من التكبير، واستوى جالسًا، فالسنّة أن يدعو بما رويناه في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧٤]، والترمذي [رقم: ٢٦٢، مختصرًا]، والنسائي [رقم: ١٦٦٥]، والبيهقي [٢/١٢٢]، "وغيرهم من حديث حذيفة"١ ﵁ في حديثه المتقدم [رقم: ٢٩٠] في صلاة النبيّ ﷺ في الليل وقيامه الطويل بـ[سورة] البقرة والنساء وآل عمران، وركوعه نحو قيامه، وسجوده نحو ذلك، قال: وكان يقول بين السجدتين: "رَبّ اغْفِرْ لي، رَبّ اغفر لي" وجلس بقدر سجوده.
٣٤٥- وربما رويناهُ في "سنن البيهقي" [١٢٢/٢]، عن ابن عباس ﵄، في حديث مبيته عند خالته ميمونة ﵂ وصلاة النبيّ ﷺ في الليل، فذكره، قال: وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال: "رَبّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي واجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِني".
وفي رواية أبي داود [رقم: ٨٥٠]: "وعافني" ٢ وإسناده حسنٌ؛ والله علم.
٨٩- فصل [في حكم جلسة الاستراحة والتكبير معها]:
٣٤٦- فإذا سجد السجدة الثانية قال فيها ما ذكرناهُ في الأولى سواء [راجع رقم: ٣٤٤ و٣٤٥]، فإذا رفعَ رأسه منها رفع مكبّرًا، وجلس للاستراحة جلسة لطيفة بحيث تسكنُ حركتُه سكونًا بيِّنًا، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، ويمدّ التكبيرة التي رفع بها من السجود إلى أن ينتصب قائمًا، ويكون المدّ بعد اللام من "الله"، هذا أصحّ الأوجه لأصحابنا، ولهم وجه أنه يرفع
_________________
(١) ١ في نسخة: "وغيرها عن حذيفة". ٢ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "نتائج الأفكار" ١٢٢/٢: وقول الشيخ بعد ذلكَ: وفي رواية أبي داود: "وعافني" يوهم أنه زادها، وهو كذلك، لكنه نقص ثنتين: "أجبرني وارفعني". اهـ.
[ ١٣١ ]
بغير تكبير؛ ويجلس للاستراحة، فإذا نهض كبَّر؛ ووجه ثالث: أنه يرفع من السجود مكَبِّرًا، فإذا جلس قطع التكبير، ثم يقومُ بغير تكبير. ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين في هذا الموضوع١، وإنما قال أصحابنا: الوجه الأوّل أصحّ، لئلا يخلو جزءٌ من الصلاة عن ذكر.
٣٤٧- واعلم أن جلسة الاستراحة سنّة صحيحة ثابتةٌ في "صحيح البخاري" [رقم: ٨٢٣] وغيره [مثل الترمذي، رقم: ٢٨٧] من فعل رسول الله ﷺ، ومذهبنا استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة٢، ثم هي مستحبّة عقيب السجدة الثانية من كل ركعةٍ يقوم عنها، ولا تستحبّ في سجود التلاوة في الصلاة؛ والله أعلم ["التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي، رقم: ٣٧٣] .
_________________
(١) ١ يقع في نفسي الخلاف للرافعي، وقد قال الشيخ تاج الدين ابن الفركاح في "الإقليد" في بعض التعاليق: إنه يكبرُ تكبيرة يفرغ منها في الجلوس، ثم يبتدئ أخرى للنهوض قال: وهذا وجه غريب أنكره الرافعي، وقال: لا خلاف فيه. وقال ولده الشيخ برهان الدين في تعليقه على "التنبيه": إن هذا الوجه متجه قوي، وينبغي أن يكون هو الراجح؛ لحديث: كان يكبر في كل خفض ورفع. [الترمذي، رقم: ٢٥٣؛ النسائي، رقم: ١٠٨٣ و١١٤٢ و١١٤٩ و١٣١٩؛ والدارمي، رقم: ١٢٤٩] . ٢ في نسخة: "لهذه السنّة الصحيحة".
[ ١٣٢ ]