٣١٠- والسنَّة أن يقول حال رفع رأسه: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ؛ ولو قال: من حمدَ الله سمع لهُ؛ جاز، نصَّ عليه الشافعي في "الأمّ" [١١٢/١]؛ فإذا استوى قائمًا، قالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ،
[ ١٢٣ ]
أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العَبْدُ، وكلنا لَكَ عَبْدٌ، لا مانِعَ لما أعطيت، ولا مُعْطِيَ لِمَا منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد.
٣١١- وروينا في صحيحي البخاري [رقم: ٨٧٤]، ومسلم [رقم: ٣٩٢]، عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: "رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ".
وفي روايات: "ولَكَ الحَمْدُ" بالواو، وكلاهما حسن.
وروينا مثله في "الصحيحين" عن جماعة من الصحابة.
٣١٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٦]، عن عليٍّ وابن أبي أوفى ﵃؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد".
٣١٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٧]، عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لَكَ عَبْدٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعطيت، ولا معطي لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".
٣١٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٨] أيضًا، من رواية ابن عباس ﵄: "ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيءٍ بعد".
[ ١٢٤ ]
٣١٥- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٧٧٩]، عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁، قال: كنا يومًا نصلي وراء النبيّ ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة، قال: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدهُ"، فقال رجل وراءه: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، فلما انصرف، قال: "مَن المُتَكَلِّمُ"؟ قال: أنا، قال: "رأيتُ بضعة وثلاثين ملكًا يَبْتَدِرُونَها، أيُّهُمْ يَكْتُبُها أول".
٨٤- فصل [في الجمع بين الأذكار الواردة]:
٣١٦- اعلم أنه يُستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلها على ما قدّمناه في أذكار الركوع [رقم: ٣٠٥]، فإن اقتصر على بعضها، فليقتصرْ على: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد. فإن بالغَ في الاقتصار اقتصر على: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. فلا أقلّ من ذلك.
٣١٧- واعلم أن هذه الأذكار كلها مستحبة للإِمام والمأموم والمنفرد، إلا أن الإِمام لا يأتي بجميعها، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يُؤثرون التطويل.
٣١٨- واعلم أن هذا الذكر سنّة ليس بواجب، فلو تركه كُرِهَ له كراهةَ تنزيه، ولا يسجدُ للسهو، ويُكره قراءةُ القرآن في هذا الاعتدال، كما يُكره في الركوع والسجود؛ والله أعلم.
[ ١٢٥ ]