بابُ أَذْكَارِ السُّجودِ:
٣١٩- فإذا فَرغَ من أذكار الاعتدال كبَّرَ، وهوى ساجدًا، ومدّ التكبير إلى أن يضع جبهته على الأرض. وقد قدَّمنا حُكم هذه التكبيرة [رقم: ٢٤٢]، وأنها سنّة، لو تركها لم تبطلْ صلاتُه، ولا يسجد للسهو، فإذا سجد أتى بأذكار السجود، وهي كثيرة.
٣٢٠- فمنها ما رويناه في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧٢]، من رواية حذيفة المتقدمة [رقم: ٢٩٠] في الركوع في صفة صلاة النبي -ﷺ- حين قرأ البقرة والنساء وآل عمران في الركعة الواحدة، لا يمرّ بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا استعاذ؛ قال: ثم سجد، فقال: "سُبحان ربي الأعلى" فكان سجوده قريبًا من قيامه.
٣٢١- وروينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٧٩٤] ومسلم [رقم: ٤٨٤]، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي -ﷺ- يُكثرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي". [راجع "رياض الصالحين " رقم: ١١٤؛ ومر برقم: ٢٩٨] .
٣٢٢- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٧]، عن عائشة ﵂، ما قدمناهُ في الركوع [رقم: ٣٠١] أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوس، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ".
٣٢٣- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] أيضًا، عن عليّ ﵁، أن رسول الله -ﷺ- كان إذا سجد قال: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي للَّذي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقين".
٣٢٤- وروينا في الحديث الصحيح في كتب "السنن" [أبو داود رقم: ٨٧٣؛ النسائي، رقم: ١٠٤٩]، عن عوف بن مالك، ما قدّمناه في
[ ١٢٦ ]
فصل الركوع [رقم: ٣٠٣]، أن رسول الله -صلى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسلم- ركعَ ركوعَه الطويل يقول فيه: "سُبْحانَ ذِي الجَبُروتِ والمَلَكُوتِ وَالكِبْرِياء والعظمة" ثم قال في سجوده مثل ذلك.
٣٢٥- وروينا في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٨٨٦؛ الترمذي، رقم: ٢٦١؛ ابن ماجه، رقم: ٨٩٠]، أن النبي -ﷺ- قال: "وَإذا سَجَدَ -أي: أحدكم- فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبيَ الأعْلى ثلاثًا، وذلك أدْناهُ" [وراجع رقم: ٣٠٣ السابق] .
٣٢٦- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٥]، عن عائشة ﵂، قالت: افتقدت النبيّ -ﷺ- ذاتَ ليلة، فتحسست، فإذا هو راجع، أو ساجدٌ، يقول: "سُبْحَانَكَ وبِحَمْدِكَ، لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ".
وفي رواية في مسلم [رقم: ٤٨٦]: فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللَّهمّ أعُوذُ بِرضَاكَ مِنْ سَخطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ".
٣٢٨- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٩]، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله -ﷺ- قال: "فأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وأمَّا السُّجُودُ فاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ ١، فَقَمِنٌ أنْ يُسْتَجَابَ لكم". [مر برقم: ٣٠٤] .
يُقالُ: "قَمِنٌ" بفتح الميم وكسرها، ويجوز في اللغة: قمين؛ ومعناه: حقيق وجدير.
_________________
(١) ١ في نسخة: "فيه بالدعاء".
[ ١٢٧ ]
٣٢٩- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٢]، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاء". [وسيرد برقم: ٣٣٥] .
٣٣٠- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٤٣]، عن أبي هريرة -﵁- أيضًا، أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في سجوده: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وأوّلَهُ وآخِرَهُ، وَعَلانِيَتَهُ وَسِرَّه".
"دِقه وجِلّه"، بكسر أولهما، ومعناه: قليله وكثيره.
٣٣١- واعلم أنه يُستحبّ أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه، فإن لم يتمكن منه في وقت أتى به في أوقات، كما قدّمناه في الأبواب السابقة [رقم: ٣٠٥ و٣١٦]، وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء، ويُقدِّمُ التسبيحَ، وحكمه ما ذكرناهُ في أذكار الركوع من كراهة قراءة القرآن فيه [رقم: ٣٠٧]، وباقي الفروع [راجع الفصل رقم: ٨٠ وما بعده] .
[ ١٢٨ ]