٣- اعلم أنَّ ما أَذْكُرُه في هذا الكتاب من الأحاديث أُضيفه إلى الكتب المشهورة وغيرها مما قدّمتُه، ثم ما كَانَ في "صحيحي"، البخاري ومسلم أو في أحدهما أقتصرُ على إضافته إليهما، لحصول الغرض، وهو صحته، فإن جميعَ ما فيهما صحيح، وأما ما كَانَ في غيرهما، فأُضيفُه إلى كتب السنن وشبهها مبيِّنًا صحته وحسنه، أو ضعفه إنْ كانَ فِيهِ ضعفٌ في غالب المواضع، وقد أغفلُ عن صحته وحسنه وضعفه.
٧٤- واعلم أن "سنن أبي داود" من أكثر١ ما أنقلُ منه، وقد روينا عنه أنه قال: ذكرتُ في كتابي الصحيح وما يُشبهه ويُقاربه، وما كان فيه ضعف شديد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبعضُها أصحّ من
_________________
(١) ١ في نسخة: "أكبر".
[ ٤٨ ]
بعضٍ ["تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي" ١٦٧/١] .
٧٥- هذا كلام أبي دَاودَ، وفيه فائدة حسنة يحتاجُ إليها صاحب هذا الكتاب وغيرُه، وهي أن ما رواه أبو داود في "سننه" ولم يذكر ضعفَه، فهو عنده صحيح أو حسن، وكلاهُما يحتج بها في الأحكام، فكيف بالفضائل؟!
٧٦- فإذا تقرَّر هذا، فمتى رأيتَ هنا حديثًا من رواية أبي داود، وليس فيه تضعيف، فاعلم أنه لم يضعِّفْه؛ والله أعلم.
٧٧- وقد رأيتُ أن أُقدِّم في أوّل الكتاب بابًا في فضيلة الذكر مطلقًا، أذكرُ فيه أطرافًا يسيرةَ توطئةً لما بعدها، ثم أذكرُ مقصود الكتاب في أبوابه، وأختمُ الكتابَ إن شاء الله تعالى بباب الاستغفار تفاؤلًا بأن يختم الله لنا به؛ والله الموفِّق، وبه الثقة، وعليه التوكل والاعتماد، وإليه التفويضُ والاستناد.
[ ٤٩ ]