٣٠- اعلم أنه كما يُستحبُّ الذكر يُستحبُّ الجلوس في حِلَق أهله، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك، وستردُ في مواضعها إن شاء تعالى، ويكفي في ذلك حديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله -ﷺ: "إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعُوا"، قالُوا: وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "حِلَقُ الذّكْرِ، فإنَّ لله تعالى سَيَّارَاتٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذّكْرِ، فإذَا أَتَوْا عَليْهِمْ حفوا بهم" ٢.
_________________
(١) ١ في نسخة: "لذهول عنها أو غيرها"؛ من الشارح. ٢ قال الحافظ ابن حجر في أماليه على "الأذكار": لم أجده من حديث ابن عمر ولا بعضه، لا في الكتب المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة؛ ["نتائج الأفكار" ٢١/١] [بل هو في "الحلية" ٣٥٤/٦ من حديث ابن عمر. قال أبو نعيم: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عامر، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك، عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن النبي -ﷺ- قال: "إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعُوا" قالُوا: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: "حِلَقُ الذِّكْرِ". وضعفة أبو نعيم بقوله: غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر.=
[ ٣٧ ]
٣١- وَرَوَينا في: صحيح مسلم، [رقم: ٢٧٠١]، عن معاوية ﵁ أنه قال: خرجَ رسولُ الله -ﷺ- على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال: "ما أجْلَسَكُم"؟ قالوا: جلسنا نذكُر الله تعالى، ونحمَدُه على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا؛ قال: "آلله ما أجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ"؟ [قالوا: واللَّهِ ما أجلسنا إلاّ ذاك؛ قال:] "أما إني لَمْ أستحلِفكُمْ تُهمةً لكُمْ، ولَكنَّهُ أتاني جبْرِيلُ، فأخْبَرَنِي أنَّ الله تعالى يُباهي بكُمُ المَلائكَةَ".
٣٢- وَرَوَينا في: صحيح مسلم، أيضًا [رقم: ٢٧٠٠]، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة ﵄؛ أنهما شهدا على رسول الله -ﷺ- أنهُ قال: "لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُون اللَّهَ تَعالى إلا حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَليهِمْ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيمَنْ عِنْدَهُ".
_________________
(١) = وانظر هامش "نتائج الأفكار" ١٥/١، ١٦ المجلس الثاني]، ولكن وجدتُه من حديث أنس [بلفظة مفرقًا، ووجدته من حديث جابر] بمعناه مختصرًا [مفترقًا ومجموعًا "نتائج الأفكار" ١/ ٢١] . قال أحمد [١٥٠/٣] والترمذي [رقم: ٣٥١٠] وحسنه، [عن أنس]: قال رسول الله -ﷺ: "إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارْتَعُوا" قالُوا: وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ؟ قالَ: "حِلَقُ الذِّكْرِ". وأخرج أبو نُعيم في "الحلية" [٢٦٨/٦] من طريق يوسف القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا زائدة ابن أبي الرقاد، حدثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ: "إذا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فارتعوا" قالوا: وأين لنا برياض الجنة في الدنيا؟! قال: "إنها مجالس الذكر". وأخرج أبو نعيم أيضًا ["الحلية" ٢٦٨/٦]: من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا زائدة ابن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: "إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم حفوا بهم، وبعثوا رائدهم إلى السماء، إلى ربّ العزة، فيقولون -وهو أعلم: أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألون لآخرتهم ودنياهم، فيقول: غشوهم رحمتي، هم القوم لا يشقى جليسهم". قلت [والقول للسيوطي]: الظاهر أن الحديثين حديث واحد؛ لاتحاد الرواة؛ فجمع النووي بينهما، واختصر بقية الحديث، وأراد أن يقول: حديث أنس، فسبق قلمه إلى ابن عمر.
[ ٣٨ ]