قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] .
٣٧- ورَوَينا في: صحيح مسلم [رقم: ٢٦٧٦]، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ" قالُوا: ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "الذَّاكِرُونَ الله كَثِيرًا وَالذَّاكرَاتُ".
قلت: رُوي "المفرِّدون" بتشديد الراء وتخفيفها١، والمشهور الذي قاله الجمهور: التشديد.
٣٨- واعلم أن هذه الآية الكريمة [أي: الآية: ٣٥، من سورة الأحزاب] مما ينبغي أن يَهْتَمَّ بمعرفتها صاحبُ هذا الكتاب. وقد اختُلِف في ذلك؛ فقال الإِمامُ أبو الحسن الواحديّ: قال ابن عباس ﵁: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًّا وعشيًّا، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله ذكرَ الله تعالى.
٣٩- وقال مجاهد: لا يكونُ من الذاكرين الله تعالى كثيرًا والذاكرات، حتى يذكر الله تعالى قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا.
٤٠- وقال عطاء: من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخلٌ
_________________
(١) ١ قال الحافظ: والرَّاءُ مفتوحة، وقيل: مكسورة ["نتائج الأفكار" ١/ ٣٧] .
[ ٤٠ ]
في قول الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾، [الأحزاب: ٣٥] . هذا نَقْلُ الواحدي.
٤١- وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ: "إذا أيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيَا، أَوْ صَلَّى رَكعَتينِ جَمِيعًا كُتِبَا في: ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ "، [الأحزاب: ٣٥] . هذا حديث مشهور١، رواه أبو داود [رقم: ١٣٠٩]، والنَّسائي [في: الكبرى، كما في: تحفة الأشراف، رقم: ٣٩٦٥]، وابنُ ماجه٢ [رقم: ١٣٣٥] في: سننهم.
٤٢- وسئل الشيخ الإِمام أبو عمرو ابن الصَّلاح -﵀- عن الْقَدْرِ الذي يصيرُ به من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، فقال [في: الفتاوى، صفحة: ١٥٠]: إذا واظبَ على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة، ليلًا ونهارًا، وهي مُبيّنة في كتاب: عمل اليوم والليلة، كان من ﴿الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، والله أعلم.
_________________
(١) ١ قال الحافظ ابن حجر: قول الشيخ: هذا حديث مشهور؛ يريد شهرته على الألسنة، لا أنه مشهور اصطلاحًا؛ فإنه من أفراد علي بن الأقمر، عن الأغر. ["نتائج الأفكار" ١/ ٤٠] . ٢ قال الحافظ ابن حجر: هو كما قال، لكنهم ذكروا أبا هريرة مع أبي سعيد، فما أدري لِمَ حذفه، فإنهما عند جميع مَن أخرجه مرفوعًا؛ وأما من أفرد أبا سعيد فإنه أخرجه موقوفًا. ["نتائج الأفكار" ٤٠/١] .
[ ٤١ ]