٢٦٨- ثم بعد الفاتحة يقرأ سورة، أو بعض سورة، وذلك سنّة، لو تركه صحَّتْ صلاتُه، ولا يسجد للسهو، وسواءٌ كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ولا يستحبّ قراءة السورة في صلاة الجنازة على أصحّ الوجهين، لأنها مبنية على التخفيف، ثم هو بالخيار؛ إن شاء قرأ سورة، وإن شاء قرأ بعض سورة، والسورة القصيرة أفضلُ من قدرها من الطويلةِ. ويستحبّ أن يقرأ السورة على ترتيبِ المصحفِ، فيقرأ في الثانية سورة بعد السورة الأولى، وتكون تليها، فلو خالف هذا جاز؛ والسنّة أن تكون السورة بعد الفاتحة، فلو قرأها قبل الفاتحة لم تحسب له قراءةُ السورة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٣٠٦] .
٢٦٩- وَاعْلَمْ أنَّ ما ذكرناهُ من استحباب السورة هو للإِمام والمنفرد وللمأموم فيما يسرّ به الإِمام، أما ما يجهر به الإِمام فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة إن سمع قراءة الإِمام، فإن لم يسمعها، أو سمع همهمة لا يفهمها، استحبّت له السورة على الأصحّ، بحيث لا يشوِّشُ على غيره ["التبيان في آدب حملة القرآن"، رقم: ٣١٠] .
[ ١١٢ ]
٢٧٢- والسنّة أن يقرأ في صلاة العيد والاستسقاء في الركعة الأولى بعد الفاتحة: [سورة] ﴿ق﴾، [سورة ق] وفي الثانية: [سورة] ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [سورة القمر]، [بكمالهما] وإن شاء قرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى]، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [سورة الغاشية]، فكلاهما سنّة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٤] .
٢٧٣- والسنّة أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة [٦٢] سورة الجمعة [بكمالها]، وفي الثانية: [٦٣ سورة] المنافقون [بكمالها]، وإن شاء في الأولى: [سورة] ﴿سَبِّحِ﴾ وفي الثانية: [سورة]: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، فكلاهما سنة ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٣] .
٢٧٤- وليحذر الاقتصار على بعض السورة في هذه المواضع، فإن أراد التخفيف أدرج قراءتهُ من غير هذرمة١ ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٣] .
٢٧٥- والسنّة أن يقرأ في ركعتي سنّة الفجر في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [سورة البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا﴾ الآية [سورة آل عمران: ٦٤]، وإن شاء في الأولى [١٠٩ سورة]: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية: [١١٢ سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فكلاهما صحّ في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٢٧ و٧٢٦] أن رسول الله -ﷺ- فعله ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٥] .
٢٧٦- ويقرأ في ركعتي سنّة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: [١٠٩ سورة]: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية: [١١٤ سورة]
_________________
(١) ١ "الهذرمة": سرعة الكلام الخفي.
[ ١١٣ ]
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ١ ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٦] .
٢٧٧- وأما الوترُ، فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعد الفاتحة: [٨٧ سورة] ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: [١٠٩ سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: [١١٢ سورة] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، مع المعوّذتين؛ وكل هذا الذي ذكرناه جاءت به أحاديث في الصحيح [أبو داود، رقم: ١٤٢٣ و١٤٢٤] وغيره مشهورةٌ، استغنينا بشُهرتها عن ذكرها، ["التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: ٤٥٧] والله أعلمُ.
_________________
(١) ١ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" ٤٩٥/١: وأما القراءة في ركعتي الاستخارة فلم أقف عليها في شيء من الأحاديث. وقد ذكر شيخنا [زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقي] في "شرح الترمذي" كلام النووي، وقال: سيفه إليه الغزالي في "الإِحياء" [٢٧٢/١] ولم أجد لذلك أصلًا، ولكنه حسن؛ لأن المقام يناسب الإخلاص، قال: ولو قرأ فيهما بمثل قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٨٦] وبمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، [الأحزاب: ٣٦] لكان مناسبًا. قلت [والقائل ابن حجر]: قرأتُ في كتاب جمعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق الطبسي -بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة بعدها سين مهملة، ثم بالنسب- فيما يقرأ في الصلوات، أن الإمام أبا عثمان الصابوني ذكر في أماليه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه زين العابدين أنه كان يقرأ في ركعتي الاستخارة بسورة الرحمن، وسورة الحشر. قال الصابوني: وأنا أقرأ فيهما: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] لأن فيها ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى:٨]؛ وفي الثانية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] لأن فيها ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧] . قال الطبسي: وحكى شيخنا طريف بن محمد الحيري، عن بعض السلف أنه كان يقرأ في الأولى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٣٦، ٣٧] والثانية فيها: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٦، ٣٧] ولم يذكر الصابوني ولا الطبسي لما كان يقرأه زين العابدين مناسبة، ويحتمل أن يكون لَحَظَ قوله تعالى في أوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] وفي الثانية الأسماء الحسنى التي في آخرها ليدعو بها في الأمر الذي يريده، والعلم عند الله تعالى. اهـ.
[ ١١٤ ]