٢٩٥- فإذا وصل إلى حدّ الراكعين اشتغل بأذكار الركوع، فيقول: سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم.
٢٩٦- فقد ثبت في "صحيح مُسلم" [رقم: ٧٧٢] من حديث حذيفة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال في ركوعه الطويل الذي كان قريبًا من قراءة البقرة والنساء وآل عمران: "سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ". ومعناه. كرّر سبحان ربي العظيم فيه، كما جاء مبيِّنًا في "سنن أبي داود" [رقم: ٨٧١] وغيره.
٢٩٧- وجاء في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٨٨٦؛ الترمذي،
[ ١٢٠ ]
رقم: ٢٦١؛ ابن ماجه، رقم: ٨٩٠] أنه ﷺ قال: "إذَا قالَ أحَدُكُمْ: سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ ثَلاثًا فَقَدْ تَمَّ ركوعه".
٢٩٨- وثبت في "الصحيحين" [البخاري، رقم: ٧٩٤؛ ومسلم، رقم: ٤٨٤]، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقولُ في ركوعهِ وسجودهِ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي". يتأول القرآن. [راجع "رياض الصالحين" رقم: ١١٤ حيث قال: معنى "يتأول القرآن" أي: يعمل ما أمر به في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ "سورة النصر: ٣"؛ وسيرد برقم: ٣٢١] .
٢٩٩- وثبت في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٧١] عن عليّ -﵁- أن النبي -ﷺ- كان إذا ركع يقول: "اللهمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، ولَكَ أسلمت؛ خضع لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي وَعَصبِي".
٣٠٠- وجاء في كتب "السنن" [أبو داود، رقم: ٧٦٠؛ الترمذي، رقم: ٣٤٢١؛ النسائي، رقم: ١٠٥٠]: "خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي ومُخِّي وَعَظْمِي، ومَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ".
٣٠١- وثبت في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٨٧]، عن عائشة ﵂، أن رسول الله -ﷺ- كان يقولُ في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ".
٣٠٢- قال أهل اللغة: سبوح قدوس، بضم أولهما، وبالفتح أيضًا، لغتان، أجودهما وأشهرهما وأكثرهما الضمُّ.
٣٠٣- وروينا عن عوف بن مالك ﵁، قال: قمتُ مع رسول الله -ﷺ- لَيْلَةَ، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذابٍ إلا وقف وتعوّذ قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول
[ ١٢١ ]
في ركوعه: "سُبْحانَ ذِي الجَبَرُوتِ وَالمَلَكوتِ، والكبرياء والعظمة" ثم قال في سجوده مثل ذلك. هذا حديث صحيح رواه أبو داود [رقم: ٨٧٣]، والنسائي [رقم: ١٠٤٩] في "سننهما"، والترمذي في كتاب "الشمائل" [رقم: ٢٧١] بأسانيد صحيحه١ [وراجع رقم: ٣٢٤ التالي] .
٣٠٤- وروينا في "صحيح مسلم" [رقم: ٤٧٩]، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "فأمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرب". [سيرد برقم: ٣٢٨] .
٣٠٥- واعلم أن هذا الحديث الأخير هو مقصودُ الفصل، وهو تعظيم الربّ ﷾ في الركوع بأيّ لفظ كان، ولكن الأفضل أن يجمعَ بين هذه الأذكار كلها إن تمكن من ذلك، بحيث لا يشقّ على غيره، ويقدم التسبيح منها، فإن أراد الاقتصارَ، فيستحبُّ التسبيح، وأدنى الكمال منه ثلاث تسبيحات، ولو اقتصر على مرّة كان فاعلًا لأصل التسبيح، ويُستحبّ إذا اقتصر على البعض أن يفعل في بعض الأوقات بعضها، وفي وقت آخر بعضًا آخر، وهكذا يفعل في الأوقات، حتى يكون فاعلًا لجميعها، وكذا ينبغي أن يفعل في أذكار جميع الأبواب.
٣٠٦- واعلم أن الذكرَ في الركوع سنّةٌ عندنا وعند جماهير العلماء،
_________________
(١) ١ قال الحافظ: فيه نظر من وجهين: أحدهما: الحكم بالصحة؛ فإن عاصم بن حميد، أحد رواته، ليس من رجال الصحيحين، وهو صدوق مقل. الثاني: أن الحديث ليس له في هذه الكتب الثلاثة طرقٌ إلا واحدة، ومدارُه عندهم على: معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حُميد، عن عوف بن مالك. فليس له ثَمّ أسانيد صحيحة، بل ولا دونها. ومعاوية بن صالح؛ وإن كان من رجال مُسلم مختلف فيه، فغاية ما يوصف به أن يعد ما ينفرد به حسنًا، وتعدد الطرق إليه لا يستلزم مع تفرده تعدد الأسانيد للحديث. ["نتائج الأفكار" ٧٥/٢] .
[ ١٢٢ ]
فلو تركه عمدًا أو سهوًا لا تبطلُ صلاته، ولا يأثمُ، ولا يسجد للسهو. وذهب الإِمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أنه واجبٌ، فينبغي للمصلي المحافظة عليه للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر به، كحديث ابن عباس ﵄: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" [مسلم، رقم: ٤٧٩] وغيره مما سبق [في هذا الفصل]، وليخرج عن خلاف العلماء ﵏؛ والله أعلم.
[ ١٢٣ ]