٣٣٢- اختلف العلماء في السجود في الصلاة والقيام، أيُّهما أفضل؟ فمذهب الشافعي ومن وافقه القيام أفضل.
٣٣٣- لقول النبيّ -ﷺ- في الحديث الصحيح في "صحيح مسلم" [رقم: ٧٥٦]: "أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القنوت".
ومعناه: القيام.
٣٣٤- ولأن ذكر القيام هو القرآن، وذكر السجود هو التسبيح، والقرآن أفضل، فكان ما طَوَّلَ به أفضل.
٣٣٥- وذهب بعض العلماء إلى أن السجود أفضل، لقوله ﷺ في الحديث المتقدّم [برقم: ٣٢٩]: "أقرب ما يكون العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وهو ساجدًا".
[ ١٢٨ ]
٣٣٦- قال الإِمام أبو عيسى الترمذي في "كتابه" [٢٣٢/٢]: اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: طولُ القيام في الصلاة أفضل من كثيرة الركوع والسجد. وقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: روي فيه حديثان عن النبي ﷺ؛ ولم يقض أحمد فيه بشيء. وقال إسحاق: أما بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأما بالليل فطولُ القيام، إلا أن يكون رجلٌ له جزءٌ بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحبُّ إليّ؛ لأنه يأتي على جزئه١ وقد ربح كثرة الركوع والسجود.
٣٣٧- قال الترمذي [٢٣٣/٢]: وإنما قال إسحاق هذا لأنه كذا وصفَ صلاة النبيّ -ﷺ- بالليل، ووصفَ طول القيام. وأما بالنهار، فلم يُوصف من صلاته ﷺ من طول القيام ما وُصف بالليل.
_________________
(١) ١ في نسخة "حزبه"؛ وأما في أصول الترمذي، فكلها: "جزئه".
[ ١٢٩ ]