حد الذِّهْن قُوَّة النَّفس المهيأة المستعدة لِاكْتِسَابِ الآراء وحد الْفَهم جودة التهيء لهَذِهِ الْقُوَّة وحد الذكاء جودة حدس من هَذِه الْقُوَّة تقع فِي زمَان قصير غير ممهل فَيعلم الذكي معنى القَوْل عِنْد سَمَاعه وَقَالَ بَعضهم حد الذكاء سرعَة الْفَهم وحدته والبلادة جموده وَقَالَ الزّجاج الذكاء فِي اللُّغَة تَمام الشَّيْء وَمِنْه الذكاء فِي السن وَهُوَ تَمام السن وَمِنْه الذكاء فِي الْفَهم وَهُوَ أَن يكون فهما تَاما سريع القبولِ وذكيت النَّار إِذا أتممت إشعالها أخبرنَا أَبُو غَالب أَحْمد ابْن الْحسن بن الْبناء وَحدثنَا عَنهُ الْمُبَارك بن عَليّ قَالَ أخبرنَا القَاضِي أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن سُوَيْد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن الأنياري قَالَ قَوْلهم فلَان ذكي مَعْنَاهُ كَامِل الفطنة تامها من قَول الْعَرَب قد ذكت النَّار تذكو إِذا تمّ وقودها وَيُقَال أذكيتها إِنَّا إِذا أتممت وقودها وَيُقَال مسك ذكي إِذا كَانَ تَامّ الطّيب كَامِل نَفاذ الرِّبْح
[ ١١ ]
قَالَ جميل
(صادت فُؤَادِي بعينيها ومبتسم كَأَنَّهُ حِين أبدته لنا برد)
(عذب كَانَ ذكي الْمسك خالطه والزنجبيل وَمَاء المزن والشهد)
وَيُقَال قد ذكيت الشَّاة إِذا أتممت ذَبحهَا وَبَلغت الْحَد الْوَاجِب فِيهِ قَالَ الشَّاعِر
(نعم هُوَ ذكاها وَأَنت أضعتها والهاك عَنْهَا خرفة وفطيم)
وَالْعرب تَقول جرى المذكيات غلاب أَي جرى المسان مغالبة وَذَلِكَ أَن المذكية من الْخَيل وَهِي الَّتِي تمت قوتها وشبابها تحمل على الخشن من الأَرْض للثقة بقوتها وصلابتها وَأَنَّهَا لَيست كالجذاع وَالصغَار الَّتِي تطلب لَهَا الرخاوة من الأَرْض لِضعْفِهَا وصغرها فَإِنَّهَا لَا تثبت ثبات المذكيات وَبَعْضهمْ يَقُول جرى المذكيات غلاء والغلاء جمع غلوة وَهُوَ مدى الرمقة قَالَ الشَّاعِر فِي الَّذِي الذكاء مَعْنَاهُ تَمام الفطنة
(سهم الْفُؤَاد ذكاؤه مَا مثله عِنْد الْعَزِيمَة فِي الْأَنَام ذكاء)
وَقَالَ زُهَيْر فِي الذكاء الَّذِي مَعْنَاهُ تَمام السن
(ويفضلها إِذا اجتهدت عَلَيْهِ تَمام السن مِنْهُ والذكاء)
والذكاء فِي هذَيْن الْمَعْنيين مَمْدُود والذكا تَمام اتقاد النَّار مَقْصُور يكْتب بِالْألف
قَالَ الشَّاعِر
(وتضرم فِي الْقلب اضطرامًا كَأَنَّهُ ذكا النَّار ترفيه الرِّيَاح النوافخ)
وَيُقَال مسك ذكي ومسك ذكية وَالَّذِي يذكر الْمسك يذكر وَالَّذِي يؤنث يَقُول ذهبت إِلَى الرَّائِحَة أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء
(لقد عاجلتني بالسباب وثوبها جَدِيد وَمن أثوابها الْمسك تنفح)
[ ١٢ ]
وَقد أَرَادَ بِهِ رَائِحَة الْمسك قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَخْبرنِي أبي قَالَ أخبرنَا أَبُو عَفَّان المهزمي قَالَ الْمسك والعنبر يؤنثان ويذكران