تَقول الْعَرَب احذر من غراب وَيَقُولُونَ قَالَ الْغُرَاب لِابْنِهِ إِذا رميت فتلوص أَي تلوى قَالَ يَا أَبَت إِنِّي أتلوص قبل أَن أرمي قَالَ الشّعبِيّ مرض الْأسد فعاده السبَاع مَا خلا الثَّعْلَب فَقَالَ الذِّئْب أَيهَا الْملك مَرضت فعادك السبَاع إِلَّا الثَّعْلَب قَالَ فَإِذا حضر فَأَعْلمنِي فَبلغ ذَلِك الثَّعْلَب فجَاء فَقَالَ لَهُ الْأسد يَا أَبَا الْحصين مَرضت فعادني السبَاع كلهم وَلم تعدني أَنْت قَالَ بَلغنِي مرض الْملك فَكنت فِي طلب الدَّوَاء لَهُ قَالَ فَأَي شَيْء أصبت قَالَ قَالُوا لي خرزة فِي سَاق الذِّئْب يَنْبَغِي أَن تخرج فَضرب الْأسد بمخاليبه سَاق الذِّئْب فانسل الثَّعْلَب وَخرج فَقعدَ على الطَّرِيق فَمر بِهِ الذِّئْب وَالدَّم يسيل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الثَّعْلَب يَا صَاحب الْخُف الْأَحْمَر إِذا قعدت بعد هَذَا عِنْد سُلْطَان فَانْظُر مَا يخرج من رَأسك
قَالَ الشّعبِيّ أخْبرت أَن رجلا صَاد قنبرة فَلَمَّا صَارَت فِي يَده قَالَت مَا تُرِيدُ أَن تصنع بِي قَالَ أذبحك وآكلك قَالَت مَا أشفي من مرض وَلَا أشْبع من جوع وَلَكِن أعلمك ثَلَاث خِصَال خير لَك من أكلي إِمَّا وَاحِدَة أعلمك وَأَنا فِي يدك وَالثَّانيَِة على الشَّجَرَة وَالثَّالِثَة على الْجَبَل فَقَالَ هَات الْوَاحِدَة قَالَت لَا تلهفن على مَا فاتك قَالَ فَلَمَّا صَارَت على الشَّجَرَة قَالَ لَهَا هَات الثَّانِيَة قَالَت لَهُ لَا تصدق بِمَا لَا يكون أَن يكون فَلَمَّا صَارَت على الْجَبَل قَالَت لَهُ يَا شقي لَو ذبحتني أخرجت من حوصلتي ذرتين فِي كل وَاحِدَة عشرُون مِثْقَالا قَالَ فعض على شَفَتَيْه وتلهف ثمَّ قَالَ لَهَا هَات
[ ٢٤١ ]
الثَّالِثَة قَالَت أَنْت قد نسيت اثْنَيْنِ فَكيف أحَدثك بالثالثة ألم أقل لَك لَا تلهفن على مَا فاتك وَلَا تصدق بِمَا لَا يكون أَن يكون أَنا وريشي ولحمي لَا أكون عشْرين مِثْقَالا قَالَ وطارت فَذَهَبت
حَدثنَا عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه قَالَ نصب رجل من بني إِسْرَائِيل فخًا من نَاحيَة الطَّرِيق فجَاء عُصْفُور فَسقط ثمَّ انْطلق إِلَى الفخ فَقَالَ للفخ مَالِي أَرَاك متباعدًا عَن الطَّرِيق قَالَ اعتزل شرور النَّاس قَالَ فَمَالِي أَرَاك ناحل الْجِسْم قَالَ أنحلتني الْعِبَادَة قَالَ فَمَا هَذَا الْحَبل على عطفيك قَالَ المسوح وَالشعر لبس الرهبان والزهاد قَالَ فَمَا هَذِه الْعَصَا فِي يدك قَالَ أتوكأ عَلَيْهَا قَالَ فَمَا هَذِه الْحبَّة فِي فِيك قَالَ رصدتها لِابْنِ السَّبِيل أَو مُحْتَاج قَالَ فَأَنا ابْن سَبِيل ومحتاج قَالَ فدونك قَالَ فَوضع العصفور رَأسه فِي الفخ فَأخذ بعنقه فَقَالَ العصفور سيق سيق ثمَّ قَالَ لَا غرني بعْدك قَارِئ مرائي مرّة أُخْرَى
قَالَ مُجَاهِد هَذَا مثل ضربه الله ﷿ لقِرَاءَة مرائين فِي آخر الزَّمَان قَالَ مَالك بن دِينَار مثل قراء هَذَا الزَّمَان كَمثل رجل نصب فخًا وَنصب فِيهِ برة فجَاء عُصْفُور فَقَالَ مَا غيبك فِي التُّرَاب قَالَ التَّوَاضُع قَالَ لأي شَيْء انْحَلَّت قَالَ من طول الْعِبَادَة قَالَ فَمَا هَذِه الْبرة المنصوبة فِيك قَالَ أعددتها للصائمين فَقَالَ نعم الْخَبَر أَنْت فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمغرب دنا العصفور ليأخذها فخنقه الفخ فَقَالَ العصفور الْعِبَادَة تخنق كخنقك فَلَا خير حِينَئِذٍ فِي الْعِبَادَة بعد الْيَوْم
قَالَ حَدثنَا الْمعَافي ابْن زَكَرِيَّا قَالَ زَعَمُوا أَن أسدًا وذئبًا وثعلبًا اصطحبوا فَخَرجُوا يتصيدون فصادوا حمارا وظبيًا وأرنبًا فَقَالَ الْأسد للذئب أقسم بَيْننَا صيدنا قَالَ الْأَمر أبين من ذَلِك الْحمار لَك والأرنب لأبي
[ ٢٤٢ ]
لَهُ فَأخذ فِي التحيل فلاح لَهُ ضوء فَنقبَ فَخرج بِهِ إِلَى قَضَاء فتخلص وخلصهما
قَالَ كَانَ أَبُو أَيُّوب المرزباني وَهُوَ وَزِير الْمَنْصُور إِذا دَعَاهُ يصفر ويرعد فَإِذا خرج من عِنْده عَاد لَونه فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نرَاك مَعَ كَثْرَة دخولك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وأنسه بك تَتَغَيَّر إِذا دخلت عَلَيْهِ فَقَالَ مثلي ومثلكم فِي هَذَا مثل بازي وديك تناظرا فَقَالَ الْبَازِي للديك مَا أعرف أقل وَفَاء مِنْك قَالَ وَكَيف قَالَ تُؤْخَذ بَيْضَة فيحضنك أهلك وَتخرج على أَيْديهم فيطعمونك بأكفهم حَتَّى إِذا كَبرت صَار لَا يدنو مِنْك أحد إِلَّا طرت هَهُنَا وَصحت هَهُنَا فَإِن عَلَوْت حَائِطا كنت فِي سِنِين طرت مِنْهَا وتركتها وصرت إِلَى غَيرهَا وَأَنا أوخذ من الْجبَال وَقد كبر سني فأطعم الشَّيْء الْيَسِير وأوثق يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ أطلق على الصَّيْد فأطير وحدي فَآخذهُ وأجيء بِهِ لصاحبي فَقَالَ لَهُ الديك ذهبت عَنْك الْحجَّة أما أَنَّك لَو رَأَيْت بازين فِي سفود مَا عدت إِلَيْهِم أبدا وَأَنا كل وَقت أرى السَّفَافِيد مَمْلُوءَة ديوكًا وأبيت مَعَهم فَأَنا أوفى مِنْك وَلَكِن لَو عَرَفْتُمْ من الْمَنْصُور مَا أعرف لكنتم أَسْوَأ حَالا مني عِنْد طلبه إيَّاكُمْ
قَالُوا وَرَأَتْ الضبع ظَبْيَة على حمَار فَقَالَت أردفيني فأردفتها فَقَالَت مَا أفره حِمَارك ثمَّ سَارَتْ يَسِيرا فَقَالَت مَا أفره حِمَارك فَقَالَت الظبية انزلي قبل أَن تقولي مَا أفره حماري
قَالُوا وصادت الضبع ثعلبًا فَقَالَ الثَّعْلَب مني على أم عَامر فَقَالَت خيرتك خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَن آكلك وَإِمَّا أَن أوكلك فَقَالَ الثَّعْلَب أما تذكرين أم عَامر الَّتِي نكحت فِي دارها فَقَالَت الضبع مَتى ذَا فانفتح فوها فَأَفلَت الثَّعْلَب
[ ٣٤٤ ]
مُعَاوِيَة والظبي لي قَالَ فخبطه الْأسد فاندر رَأسه ثمَّ أقبل على الثَّعْلَب وَقَالَ قَاتله الله مَا أجهله بِالْقِسْمَةِ ثمَّ قَالَ هَات أَنْت قَالَ الثَّعْلَب يَا أَبَا الْحَارِث الْأَمر أوضح من ذَلِك الْحمار لغدائك والظبي لعشائك وتخلل بالأرنب فِي بَين ذَلِك قَالَ الْأسد وَيحك مَا أقضاك من علمك هَذِه الْقَضِيَّة قَالَ رَأس الذِّئْب النَّادِر بَين عَيْني وَذكر الْحُكَمَاء فِي أمثالهم قَالُوا قيل للذئب مَا بالك تعدو أسْرع من الْكَلْب فَقَالَ لِأَنِّي أعدو لنَفْسي وَالْكَلب يعدو لصَاحبه وَذكر أَبُو هِلَال العسكري قَالَ قَالَت الْعَرَب وجدت الضبع تَمْرَة فاختلسها الذِّئْب فلطمته لطمة فتحاكما إِلَى الضَّب فَقَالَت يَا أَبَا الخسيل قَالَ سميعًا دَعَوْت قَالَت جئْنَاك نحتكم إِلَيْك قَالَ فِي بَيته يُؤْتى الحكم قَالَت إِنِّي التقطت تَمْرَة قَالَ حلوًا جنيت قَالَت إِن الثَّعْلَب أَخذهَا قَالَ حَظّ نَفسه بغى قَالَت لطمته قَالَ أشفيت والبادئ أظلم قَالَت فلطمني قَالَ حر انتصر لنَفسِهِ قَالَت اقضِ بَيْننَا قَالَ قضيت
قَالُوا حدث الْمُخَاطب حديثين فَإِن لم يفهم فَأَرْبَعَة قَالَ العسكري الْمَعْنى أَن لم يفهم حديثين كَانَ مِمَّن لَا يفهم أَرْبَعَة أقرب قَالَ وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِنَّمَا هُوَ فأربع أَي أمسك وَذَلِكَ غلط قَالُوا وصادت حدأة سَمَكَة فهمت ببلعها فَقَالَت لَا تفعلي فَإنَّك إِن أكلتيني لم أشبعك وَلَكِن استحلفيني بِمَا شِئْت إِنَّنِي آتِيك كل يَوْم بِسَمَكَةٍ ففتحت فاها لتحلفها فانسابت مِنْهَا فَقَالَت ارجعي فَقَالَت مَا رَأَيْت فِي مجيئي إِلَيْك خيرا فأعود
قَالُوا وَكَانَ رجل فِي صحراء فَعرض لَهُ الْأسد فهرب مِنْهُ فَوَقع فِي بِئْر فَوَقع الْأسد خَلفه فَإِذا فِي الْبِئْر دب فَقَالَ لَهُ الْأسد مُنْذُ كم أَنْت هَهُنَا قَالَ مُنْذُ أَيَّام وَقد قتلني الْجُوع أَنا وَأَنت نَأْكُل هَذَا وَقد شبعنا فَقَالَ الدب فَإِذا عاودنا الْجُوع فَمَا نصْنَع وَإِنَّمَا الرَّأْي أَن نحلف لَهُ أننا لَا نأذيه ليحتال لخلاصنا وخلاصه فَإِنَّهُ أقدر على الْحِيلَة منا فَحَلفا
[ ٢٤٣ ]
قَالُوا وَأَوْلَمَ طَائِر وَلِيمَة فَأرْسل يَدْعُو بعض إخوانه فغلط بعض رسله فجَاء إِلَى الثَّعْلَب فَقَالَ أَخُوك يَدْعُوك فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَلَمَّا رَجَعَ أخبر الطَّائِر فاضطربت الطُّيُور وَقَالُوا أهلكتنا وعرضتنا للحتف فَقَالَت القنبرة أَنا أصرفه عَنْكُم بحيلة فمضت فَقَالَت أَخُوك يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك الْوَلِيمَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَأَيْنَ تحب أَن يكون مجلسك مَعَ الْكلاب السلوقية أَو مَعَ الْكلاب الكردية فتجرعها الثَّعْلَب وَقَالَ أبلغي أخي السَّلَام وَقَوْلِي لَهُ أَبُو سرُور يُقْرِئك السَّلَام وَلَكِن قد تقدم لي نذر مُنْذُ دهر بِصَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس قَالَ أَبُو عُمَيْر الصُّورِي مر تَيْس بزق ففر مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الزق تنفر مني مثلك كنت ومثلي تكون قَالَ أَبُو سليم الْخطابِيّ من أمثلتهم قَوْلهم لَا أُرِيد ثوابك اكْفِنِي عذابك وَمثله قَول الشَّاعِر
(كفاني الله شرك يَا خليلي فإمَّا الْخَيْر مِنْك فقد كفاني)
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان نظيرة قَوْلهم يدك عني وَأَنا فِي عَافِيَة وأصل هَذَا فِي مَا يتَكَلَّم بِهِ النَّاس على أَلْسِنَة الْبَهَائِم أَن فَأْرَة سَقَطت من السّقف فظفرت الْهِرَّة بحملها تَقول بِسم الله عَلَيْك فَقَالَت الْفَأْرَة يدك عني وَأَنا فِي عَافِيَة قَالَ المُصَنّف ﵀ سَمِعت عَليّ بن الْحُسَيْن الْوَاعِظ يَحْكِي أَن عِيسَى بن مَرْيَم ﵊ مر على حَوَّاء يطارد حَيَّة ليأخذها فَقَالَت الْحَيَّة يَا روح الله قل لَهُ لَئِن لم يلْتَفت عني لأضربنه ضربا أقطعه قطعا فَمر عِيسَى ﵇ ثمَّ عَاد وَإِذا الْحَيَّة فِي سلته فَقَالَ لَهَا عِيسَى أَلَسْت الْقَائِل كَذَا وَكَذَا فَكيف صرت مَعَه فَقَالَت يَا روح الله إِنَّه حلف لي فلئن غدرني فسم غدره أضرّ عَلَيْهِ من سمي وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
تمّ الْكتاب بعون الْملك الْوَهَّاب
[ ٢٤٥ ]