حَدثنَا الشّعبِيّ قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَت أَشْكُو إِلَيْك خير أهل الدُّنْيَا إِلَّا رجل سبقه بِعَمَل أَو عمل مثل عمله يقوم اللَّيْل حَتَّى يصبح ويصوم النَّهَار حَتَّى يُمْسِي ثمَّ أَخذهَا الْحيَاء فَقَالَت أَقلنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ جَزَاك الله خيرا فقد أَحْسَنت الثَّنَاء
[ ٦٢ ]
قد أقلتك فَلَمَّا ولت قَالَ كَعْب بن سور يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد أبلغت إِلَيْك فِي الشكوى فَقَالَ مَا اشتكت قَالَ زَوجهَا قَالَ عَليّ بِالْمَرْأَةِ وَزوجهَا فجيء بهما فَقَالَ لكعب اقْضِ بَينهمَا قَالَ أأقضي وَأَنت شَاهد قَالَ أَنَّك قد فطنت مَا لم أفطن إِلَيْهِ قَالَ فَإِن الله يَقُول ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ صم ثَلَاثَة أَيَّام وَأفْطر عِنْدهَا يَوْمًا وقم ثَلَاث لَيَال وَبت عِنْدهَا لَيْلَة فَقَالَ عمر لهَذَا أعجب إِلَيّ من الأول فرحله بِدَابَّة وَبَعثه قَاضِيا لأهل الْبَصْرَة
أخبرنَا مجَالد بن سعيد قَالَ قلت لِلشَّعْبِيِّ يُقَال فِي الْمثل أَن شريحا أدهى من الثَّعْلَب وأحيل فَمَا هَذَا فَقَالَ لي فِي ذَلِك أَن شريحًا خرج أَيَّام الطَّاعُون إِلَى النجف وَكَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي يَجِيء ثَعْلَب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بَين يَدَيْهِ فيشغله عَن صلَاته فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ نزع قَمِيصه فَجعله على قَصَبَة وَأخرج كميه وَجعل قلنسوته وعمامته عَلَيْهِ فَأقبل الثَّعْلَب فَوقف على عَادَته فَأتى شُرَيْح من خَلفه فَأَخذه بَغْتَة فَلذَلِك يُقَال هُوَ أدهى من الثَّعْلَب وأحيل
أخبرنَا مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ شهِدت شريحا أَو جائته امْرَأَة تخاصم رجلا فَأرْسلت عينيها فَبَكَتْ فَقلت يَا أَبَا أُميَّة مَا أَظن هَذِه البائسة إِلَّا مظلومة فَقَالَ يَا شعبي إِن أخوة يُوسُف جاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ حَدثنَا شيخ من قُرَيْش قَالَ عرض شُرَيْح نَاقَة يَبِيعهَا فَقَالَ لَهُ المُشْتَرِي يَا أَبَا أُميَّة كَيفَ لَبنهَا قَالَ أحلب فِي أَي إِنَاء شِئْت قَالَ كَيفَ الْوَطْء قَالَ افرش ونم قَالَ كَيفَ نجلؤها قَالَ إِذا رَأَيْتهَا فِي الْإِبِل عرفت مَكَانهَا على سَوْطك فَقَالَ كَيفَ قوتها قَالَ احْمِلْ على الْحَائِط مَا شِئْت فاشتراها فَلم ير شَيْئا مِمَّا وصف فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ لم أر فِيهَا شَيْئا مِمَّا وصفتها بِهِ قَالَ مَا كذبتك قَالَ اقلني قَالَ نعم قَالَ الْقرشِي وحَدثني
[ ٦٣ ]
أَبُو الْقَاسِم السّلمِيّ عَن غير وَاحِد من أشياخه قَالَ إِن شريحًا خرج من عِنْد زِيَاد وَهُوَ مَرِيض فَأرْسل إِلَيْهِ مَسْرُوق بن الأجدع رَسُولا يسْأَله كَيفَ وجدت الْأَمِير قَالَ تركته يَأْمر وَيُنْهِي قَالَ يَأْمر بِالْوَصِيَّةِ وَيُنْهِي عَن النِّيَاحَة قَالَ الشَّيْخ وَقد روينَا أَن عدي بن أَرْطَاة أَتَى شريحًا وَهُوَ فِي مجْلِس الْقَضَاء فَقَالَ لشريح أَيْن أَنْت قَالَ بَيْنك وَبَين الْحَائِط قَالَ اسْمَع مني قَالَ لهَذَا جَلَست مجلسي قَالَ إِنِّي رجل من أهل الشَّام قَالَ الحبيب الْقَرِيب قَالَ وَتَزَوَّجت امْرَأَة من قومِي قَالَ بَارك الله لَك بالرفاء والبنين قَالَ وشرطت لأَهْلهَا أَن لَا أخرجهَا قَالَ الشَّرْط أملك قَالَ وَأُرِيد الْخُرُوج قَالَ فِي حفظ الله قَالَ اقْضِ بَيْننَا قَالَ قد فعلت
حَدثنَا صَالح بن أَحْمد الْعجلِيّ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ دخل عَليّ إِيَاس بن مُعَاوِيَة ثَلَاث نسْوَة فَقَالَ أما وَاحِدَة فمرضع وَالْأُخْرَى بكر وَالثَّالِثَة ثيب فَقيل لَهُ بِمَ علمت قَالَ أما الْمُرْضع فَإِنَّهَا لما قعدت أَمْسَكت ثديها بِيَدِهَا وَأما الْبكر فَلَمَّا دخلت لم تلْتَفت إِلَى أحد وَأما الثّيّب فَلَمَّا دخلت رمقت بِعَينهَا يَمِينا وَشمَالًا
أخبرنَا أَبُو الْحسن الْقَيْسِي قَالَ استودع رجل رجلا من أَبنَاء النَّاس مَالا وَكَانَ أَمينا لإياس بِهِ وَخرج الْمُسْتَوْدع إِلَى مَكَّة فَلَمَّا رَجَعَ طلبه فجحده فَأتى أياسًا فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ إِيَاس أعلم أَنَّك أتيتني قَالَ لَا قَالَ فنازعته عِنْد أحد قَالَ لَا لم يعلم أحد بِهَذَا قَالَ فَانْصَرف واكتم أَمرك ثمَّ عد إِلَيّ بعد يَوْمَيْنِ فَمضى الرجل فَدَعَا إِيَاس أَمِينه ذَلِك فَقَالَ قد حضر مَال كثير أُرِيد أَن أسلمه إِلَيْك أفحصين مَنْزِلك قَالَ نعم قَالَ فأعده موضعا لِلْمَالِ وقومًا يحملونه وَعَاد الرجل إِلَى إِيَاس فَقَالَ لَهُ انْطلق إِلَى صَاحبك فاطلب المَال فَإِن أَعْطَاك فَذَاك وَأَن جحدك فَقل لَهُ أَنِّي أخبر القَاضِي فَأتى الرجل صَاحبه فَقَالَ مَالِي وَإِلَّا أتيت القَاضِي وشكوت إِلَيْهِ وأخبرته مَا جرى فَدفع إِلَيْهِ مَاله فَرجع الرجل إِلَى إِيَاس فَقَالَ
[ ٦٤ ]
قد أَعْطَانِي المَال وَجَاء الْأمين إِلَى أياس فزبره وانتهره وَقَالَ لَا تقربني يَا خائن وَذكر الجاحظ أَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة نظر إِلَى صدع فِي أَرض فَقَالَ تَحت هَذَا دَابَّة فنظروا فَإِذا حَيَّة فَقيل لَهُ من أَيْن علمت قَالَ رَأَيْت مَا بَين الآجرتين نديا من بَين جَمِيع تِلْكَ الرحبة فَعلمت أَن تحتهَا شَيْئا يتنفس قَالَ الجاحظ وَحج إِيَاس فَسمع نباح كلب فَقَالَ هَذَا كلب مشدود ثمَّ سمع نباحه فَقَالَ قد أرسل فانتهزوا إِلَى المَاء فَسَأَلُوهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ فَقيل لَهُ من أَيْن علمت قَالَ كَانَ نباحه وَهُوَ موثق يسمع من مَكَان وَاحِد ثمَّ سمعته يقرب مرّة وَيبعد أُخْرَى وَمر إِيَاس لَيْلَة بِمَاء فَقَالَ اسْمَع صَوت كلب غَرِيب فَقيل لَهُ كَيفَ عَرفته قَالَ بخضوع صَوته وَشدَّة نباح الآخرين فسألوا فَإِذا كلب غَرِيب وَالْكلاب تنبحه
حَدثنَا أَبُو سهل قَالَ لم يُشْرك فِي الْقَضَاء بَين أحد قطّ إِلَّا بَين عبد الله بن الْحسن الْعَنْبَري وَبَين عمر بن عَامر على قَضَاء الْبَصْرَة وَكَانَا يَجْتَمِعَانِ جَمِيعًا فِي الْمجْلس وَينْظرَانِ جَمِيعًا بَين النَّاس قَالَ فَتقدم إِلَيْهِمَا قوم فِي جَارِيَة لَا تثيب فَقَالَ فِيهَا عمر بن عَامر هَذِه ضئيلة وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن كل مَا خَالف مَا عَلَيْهِ الْخلقَة فَهُوَ عيب
أخبرنَا يزِيد بن هرون قَالَ تقلد الْقَضَاء فِي بواسط رجل ثِقَة كثير الحَدِيث فجَاء رجل فاستودع بعض الشُّهُود كيسًا مَخْتُومًا ذكر أَن فِيهِ ألف دِينَار فَلَمَّا حصل الْكيس عِنْد الشَّاهِد وطالت غيبَة الرجل قدر أَنه قد هلك فهم بإنفاق المَال ثمَّ دبر وفتق الْكيس من أَسْفَله وَأخذ الدَّنَانِير وَجعل مَكَانهَا دَرَاهِم وَأعَاد الْخياطَة كَمَا كَانَت وَقدر أَن الرجل وافى وَطلب الشَّاهِد بوديعته فَأعْطَاهُ الْكيس بختمه فَلَمَّا حصل فِي منزله فض خَتمه فصادف فِي الْكيس دَرَاهِم فَرجع إِلَى الشَّاهِد فَقَالَ لَهُ عافاك الله أردد على مَالِي فَإِنِّي
[ ٦٥ ]
استودعتك دَنَانِير وَالَّذِي وجدت دَرَاهِم مَكَانهَا فَأنكرهُ ذَلِك واستعدي عَلَيْهِ القَاضِي الْمُقدم ذكره فَأمر بإحضار الشَّاهِد مَعَ خَصمه فَلَمَّا حضرا سَأَلَ الْحَاكِم مُنْذُ كم أودعته هَذَا الْكيس قَالَ مُنْذُ خمس عشرَة سنة فَأخذ القَاضِي الدَّرَاهِم وَقَرَأَ سككها فَإِذا هِيَ دَرَاهِم إِلَيْهَا مَا قد ضرب مُنْذُ سنتَيْن وَثَلَاث وَنَحْوهَا فَأمره أَن يدْفع الدَّنَانِير إِلَيْهِ فَدَفعهَا إِلَيْهِ وأسقطه وَقَالَ لَهُ يَا خائن ونادى مناديه إِلَّا أَن فلَان بن فلَان القَاضِي قد أسقط فلَان بن فلَان الشَّاهِد فاعلموا ذَلِك وَلَا يغترن بِهِ أحد بعد الْيَوْم فَبَاعَ الشَّاهِد أملاكه فِي وَاسِط وَخرج عَنْهَا هَارِبا فَلم يعلم لَهُ خبر وَلَا أحس مِنْهُ أثر
أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ استودع رجل رجلا مالاُ ثمَّ طلبه فجحده فخاصمه إِلَى إِيَاس بن مُعَاوِيَة فَقَالَ الطَّالِب إِنِّي دفعت المَال إِلَيْهِ قَالَ وَمن حضر قَالَ دَفعته فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وَلم يحضرنا أحد قَالَ فَأَي شَيْء فِي ذَلِك الْموضع قَالَ شَجَرَة قَالَ فَانْطَلق إِلَى ذَلِك الْموضع وَانْظُر الشَّجَرَة فَلَعَلَّ الله تَعَالَى يُوضح لَك هُنَاكَ مَا يتَبَيَّن بِهِ حَقك لَعَلَّك دفنت مَالك عِنْد الشَّجَرَة ونسيت فتتذكر إِذا رَأَيْت الشَّجَرَة فَمضى الرجل قَالَ إِيَاس للمطلوب اجْلِسْ حَتَّى يرجع خصمك فَجَلَسَ واياس يقْضِي وَينظر إِلَيْهِ سَاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ يَا هَذَا أَتَرَى صَاحبك بلغ مَوضِع الشَّجَرَة الَّتِي ذكر قَالَ لَا قَالَ يَا عَدو الله إِنَّك لخائن قَالَ أَقلنِي أقالك الله فَأمر من يحْتَفظ بِهِ حَتَّى جَاءَ الرجل فَقَالَ لَهُ إِيَاس قد أقرّ لَك بحقك فَخذه
حَدثنَا ابْن السماك قَالَ اخْتصم إِلَى قَاضِي الْقُضَاة الشَّامي يَوْمًا رجلَانِ وَهُوَ بِجَامِع الْمَنْصُور فَقَالَ أَحدهمَا أَنِّي أسلمت إِلَى هَذَا عشرَة دَنَانِير فَقَالَ للأخر مَا تَقول قَالَ مَا أسلم إِلَى شَيْئا فَقَالَ للطَّالِب هَل لَك بَيِّنَة قَالَ لَا قَالَ وَلَا سلمتها إِلَيْهِ بِعَين أحد قَالَ لَا لم يكن هُنَاكَ إِلَّا الله ﷿ قَالَ فَأَيْنَ سلمتها إِلَيْهِ قَالَ بِمَسْجِد بالكرخ فَقَالَ للمطلوب
[ ٦٦ ]
أتحلف قَالَ نعم قَالَ للطَّالِب قُم إِلَى ذَلِك الْمَسْجِد الَّذِي سلمتها إِلَيْهِ فِيهِ وائتني بِوَرَقَة من مصحف لأحلفه بهَا فَمضى الرجل واعتقل القَاضِي الْغَرِيم فَلَمَّا مَضَت سَاعَة الْتفت القَاضِي إِلَيْهِ فَقَالَ تظن أَنه قد بلغ ذَلِك الْمَسْجِد فَقَالَ لَا مَا بلغ إِلَيْهِ فَكَانَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ فألزمه بِالذَّهَب فَأقر بِهِ
حَدثنَا أَبُو العيناء قَالَ مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أقوم على أدب من ابْن أبي دَاوُد مَا خرجت من عِنْده يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَام خُذ بِيَدِهِ بل كَانَ يَقُول يَا غُلَام اخْرُج مَعَه فَكنت افْتقدَ هَذِه الْكَلِمَة عَلَيْهِ فَلَا يخل بهَا وَلَا اسمعها من غَيره ذكر أَبُو عَليّ عِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري أَنه سمع أَبَا حَازِم القَاضِي سَمِعت أبي يَقُول ولي يحيى بن أَكْثَم قَضَاء الْبَصْرَة وَسنة عشرُون أَو نَحْوهَا فَقَالَ لَهُ أحدهم كم سنو القَاضِي قَالَ فَعلم أَنه قد استصغر فَقَالَ لَهُ أَنا أكبر من عتاب بن أسيد الَّذِي وَجه بِهِ النَّبِي ﷺ قَاضِيا على أهل مَكَّة يَوْم الْفَتْح وَأَنا أكبر من معَاذ بن جبل الَّذِي وَجه بِهِ النَّبِي ﷺ قَاضِيا على أهل الْيمن وَأَنا أكبر من كَعْب بن سور الَّذِي وَجه بِهِ عمر بن الْخطاب قَاضِيا عل أهل الْبَصْرَة
حَدثنَا ابْن اللَّيْث قَالَ بَاعَ رجل من أهل خُرَاسَان جمالًا بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم من مرزبان الْمَجُوسِيّ وَكيل أم جَعْفَر فمطله بِثمنِهَا وحبسه فطال ذَلِك على الرجل فَأتى بعض أَصْحَاب حَفْص بن غياث فشاوروه فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ أَعْطِنِي ألف دِرْهَم وأحيل عَلَيْك بِالْمَالِ الْبَاقِي واخرج إِلَى خُرَاسَان فَإِذا فعل هَذَا فأتني حَتَّى أشاور عَلَيْك فَفعل الرجل فَأتى مرزبان فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم فَرجع إِلَى الرجل فَأخْبرهُ فَقَالَ عد إِلَيْهِ فَقل لَهُ إِذا ركبت غَدا فطريقك على القَاضِي فأحضر وأوكل رجلا بِقَبض المَال وَأخرج فَإِذا جلس إِلَى القَاضِي فَادع عَلَيْهِ بِمَا بَقِي لَك من المَال فَفعل ذَلِك فحبسه القَاضِي فَأَخْرَجته أم جَعْفَر وَقَالَت لهرون قاضيك حبس وَكيلِي فمره لَا ينظر فِي الحكم فَأمر لَهَا بِالْكتاب وَبلغ حفصًا الْخَبَر
[ ٦٧ ]
فَقَالَ للرجل أحضر لي شُهُودًا حَتَّى أسجل لَك على الْمَجُوسِيّ قبل وُرُود كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَحَضَرَ فَقَالَ للرجل مَكَانك فَلَمَّا فرغ من السّجل أَخذ الْكتاب فقرأه وَقَالَ للخادم اقْرَأ على أَمِير الْمُؤمنِينَ السَّلَام وَأخْبرهُ أَن كِتَابه ورد وَقد أنفذت الحكم
حَدثنَا المدايني قَالَ كَانَ الْمطلب بن مُحَمَّد الحنظبي على قَضَاء مَكَّة وَكَانَ عِنْده امْرَأَة قد مَاتَ عِنْدهَا أَربع أَزوَاج فَمَرض مرض الْمَوْت فَجَلَست عِنْد رَأسه تبْكي وَقَالَت إِلَى من توصي بِي قَالَ إِلَى السَّادِس الشقي قَالَ الْمُؤلف وبلغنا أَن رجلا جَاءَ إِلَى أبي حَازِم فَقَالَ لَهُ أَن الشَّيْطَان يأتيني فَيَقُول إِنَّك قد طلقت زَوجتك فيشككني فَقَالَ لَهُ أوليس قد طَلقتهَا قَالَ لَا قَالَ ألم تَأتِينِي أمس فطلقتها عِنْدِي فَقَالَ وَالله مَا جئْتُك إِلَّا الْيَوْم وَلَا طَلقتهَا بِوَجْه من الْوُجُوه قَالَ فاحلف للشَّيْطَان إِذا جَاءَك كَمَا حَلَفت لي وَأَنت فِي عَافِيَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد يحيى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَهد الْأَزْدِيّ حَدثنِي من أَثِق بِهِ أَن قَاضِيا من الْقُضَاة سَأَلته زَوجته أَن يبْتَاع لَهَا جَارِيَة فَتقدم إِلَى النخاسين بذلك فحملوا إِلَيْهِ عدَّة جوَار فَاسْتحْسن أحدهن فَأَشَارَ على زَوجته بهَا قَالَ ابتاعها لَك من مَالِي فَقَالَت مَالِي إِلَيْهِ حَاجَة وَلَكِن خُذ هَذِه الدَّنَانِير فابتعها لي بهَا وأعطته مائَة دِينَار فَأَخذهَا فعزلها فِي مَكَان وَخرج فاشتراها لنَفسِهِ وَأعْطى ثمنهَا من مَاله وَكتب عهدتها باسمه وَاعْلَم الْجَارِيَة بذلك سرا واستكتمها فَكَانَت زَوجته تستخدمها فَإِذا أصَاب خلْوَة من زَوجته وطئ على الْجَارِيَة فاتفق يَوْمًا أَنَّهَا صادفته فَوْقهَا فَقَالَت لَهُ مَا هَذَا يَا شيخ سوء زَان أما تتقي الله أما أَنْت من قُضَاة الْمُسلمين فَقَالَ أما الشَّيْخ فَنعم وَأما الزِّنَا فمعاذ الله وَأخرج عُهْدَة الْجَارِيَة باسمه وَعرفهَا الْحِيلَة وَأخرج دنانيرها بختمها فَعرفت صِحَة ذَلِك وَلم تزل تداريه حَتَّى بَاعهَا
أخبرنَا التنوخي عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت قَاضِي الْقُضَاة بالسائب يَقُول
[ ٦٨ ]
كَانَ ببلدنا هَمدَان رجل مَسْتُور فَأحب القَاضِي قبُول قَوْله فَسَأَلَ عَنهُ فزكى لَهُ سرا وجهرًا فراسله فِي حُضُور الْمجْلس ليقبل قَوْله وَأمر بِأخذ خطه فِي كتب ليحضر فيقيم الشَّهَادَة فِيهَا وَجلسَ القَاضِي وَحضر الرجل مَعَ الشُّهُود فَلَمَّا أَرَادَ إِقَامَة الشَّهَادَة لم يقبله القَاضِي فَسئلَ القَاضِي عَن سَبَب ذَلِك فَقَالَ انْكَشَفَ لي أَنه مراء فَلم يسعني قبُول قَوْله فَقيل لَهُ وَكَيف قَالَ كَانَ يدْخل إِلَيّ فِي كل يَوْم فاعد خطواته من حَيْثُ تقع عَيْني عَلَيْهِ من دَاري إِلَى مجلسي فَلَمَّا دَعوته الْيَوْم للشَّهَادَة جَاءَ فعددت خطاه من ذَلِك الْمَكَان فَإِذا هِيَ قد زَادَت خطوتين أَو ثَلَاثًا فَعلمت أَنه متصنع فَلم أقبله
قَالَ أَبُو بكر الصولي حَدثنَا أَبُو العيناء قَالَ كَانَ الأفشين يحْسد أَبَا دلف ويبغضه للفروسية والشجاعة فاحتال عَلَيْهِ حَتَّى شهد عَلَيْهِ عِنْده بخيانة وَقتل فأحضر السياف فَبلغ ابْن أبي دَاوُد فَركب مَعَ من حضر من عدوله فَدخل على الأفشين ثمَّ قَالَ أَنِّي رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْك وَقد أَمرك أَن لَا تحدث فِي الْقَاسِم بن عِيسَى حَدثا حَتَّى تحمله إِلَيْهِ مُسلما ثمَّ الْتفت إِلَى الْعُدُول فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد أدّيت الرسَالَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ فَلم يقدم الأفشين عَلَيْهِ وَسَار ابْن أبي دَاوُد إِلَى المعتصم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد أدّيت عَنْك رِسَالَة لم تقلها لي مَا أَعْتَد بِعَمَل خير خير مِنْهَا وَإِنِّي لأرجو لَك الْجنَّة بهَا ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فصوب رَأْيه وَوجه من أحضر الْقَاسِم فَأَطْلقهُ ووهب لَهُ وعنف الأفشين فِيمَا عزم عَلَيْهِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة شهد الفرزدق عِنْد بعض الْقُضَاة فَقَالَ قد أجزنا شَهَادَة أبي فراس وزيدونا فَقيل لَهُ حِين انْصَرف وَالله مَا أجَاز شهادتك تقدم رجلَانِ إِلَى أبي ضَمْضَم القَاضِي فَادّعى أَحدهمَا على الآخر طنبورًا وَأنكر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة فجَاء برجلَيْن فشهدا فَقَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَيهَا القَاضِي سلهما عَن صناعتهما فَقَالَ أَحدهمَا
[ ٦٩ ]
أَنا نباذ وَقَالَ الآخر هُوَ قواد فَالْتَفت القَاضِي إِلَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ على طنبور أعدل من هذَيْن قُم فأعطه طنبورا اخْتصم رجلَانِ فِي شَاة وكل وَاحِد مِنْهُمَا قد أَخذ بِإِذْنِهَا فجَاء رجل فَقَالَا قد رَضِينَا بحكمك يرجع فِيمَا أحكم بِهِ فَحَلفا فَقَالَ خلياها فخلياها فَأخذ بأذنها وساقها فَجعلَا ينْظرَانِ إِلَيْهِ وَلَا يقدران على كَلَامه
قَالَ الْمُؤلف بلغنَا عَن أبي عمر القَاضِي أَنه قلد بعض الْأَعْيَان الْقَضَاء فَذكر عِنْده بأَشْيَاء لَا تلِيق بِالْقضَاءِ فَأَرَادَ صرفه فعوتب على ذَلِك وَقيل لَهُ أَن صَحَّ عنْدك مَا رمى بِهِ فأعزله فَقَالَ مَا صَحَّ عِنْدِي ولابد من صرفه قيل وَلم ذَاك قَالَ أَلَيْسَ قد احْتمل عرضه أَن يُقَال فِيهِ مثل هَذَا وتشبهت صورته بِصُورَة من إِذا رمى بِهَذَا يغار ان يشك فِيهِ وَالْقَضَاء أرق من هَذَا فَصَرفهُ دخل أَحْمد بن أبي دَاوُد على الواثق فَقَالَ لَهُ كَانَ عِنْدِي السَّاعَة مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فذكرك بِكُل قَبِيح فَقَالَ الْحَمد لله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي أحوجه إِلَى الْكَذِب عَن قَول الصدْق على ورغبتي عَنهُ تقدم رجل إِلَى بعض الْقُضَاة ليشهد فِي كتاب بِمهْر فَقَالَ لَهُ القَاضِي مَا اسْمك قَالَ الْمسيب فَقَالَ الْيَوْم لَا