فَمن الْمَنْقُول عَن أبي بكر الصّديق ﵁ حَدثنَا ثَابت عَن أنس قَالَ لما هَاجر رَسُول الله ﷺ كَانَ رَسُول الله ﷺ يركب وَأَبُو بكر رديفه وَكَانَ أَبُو بكر يعرف الطَّرِيق لاختلافه إِلَى الشَّام فَكَانَ يمر بالقوم فَيَقُولُونَ من هَذَا بَين يَديك يَا أَبَا بكر فَيَقُول هاد يهديني
حَدثنَا الْحسن قَالَ لما خرج رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر من الْغَار لم يستقبلهما أحد يعرف أَبَا بكر إِلَّا قَالَ لَهُ من هَذَا مَعَك يَا أَبَا بكر فَيَقُول دَلِيل يدلني الطَّرِيق وَصدق وَالله أَبُو بكر
حَدثنَا الْحسن قَالَ لما خرج رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر النَّاس فَقَالَ إِن الله خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده فَاخْتَارَ ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله ﷿ قَالَ فَبكى أَبُو بكر فعجبنا من بكائه أَن خبر رَسُول الله عَن عبد خير فَكَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْمُخَير وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا بِهِ وَمن الْمَنْقُول عَن عمر بن الْخطاب ﵁ حَدثنَا اسْلَمْ عَن أَبِيه قَالَ قدمت على عمر بن الْخطاب حلل من الْيمن فَقَسمهَا بَين النَّاس فَرَأى فِيهَا حلَّة رَدِيئَة فَقَالَ كَيفَ أصنع بِهَذِهِ إِذا أعطيتهَا أحد لم يقبلهَا إِذا رأى هَذَا الْعَيْب فِيهَا قَالَ فَأَخذهَا فطواها فَجَعلهَا تَحت مَجْلِسه واخرج طرفها وَوضع الْحلَل بَين يَدَيْهِ فَجعل يقسم بَين النَّاس قَالَ فَدخل الزبير بن الْعَوام وَهُوَ تِلْكَ الْحَال قَالَ فَجعل ينظر إِلَى تِلْكَ الْحلَّة فَقَالَ لَهُ مَا هَذِه الْحلَّة قَالَ عمر دع هَذِه عَنْك قَالَ مَا هيه مَا هيه مَا شَأْنهَا قَالَ دعها عَنْك قَالَ فأعطينيها قَالَ إِنَّك لَا ترضاها قَالَ بلَى قد رضيتها فَلَمَّا توثق مِنْهُ وَاشْترط عَلَيْهِ أَن يقبلهَا وَلَا
[ ٢٣ ]
يردهَا رمى بهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخذهَا الزبير وَنظر إِلَيْهَا إِذا هِيَ رَدِيئَة فَقَالَ لَا أريدها فَقَالَ عمر أيهات قد فرغت مِنْهَا فأجازها عَلَيْهِ وأبى أَن يقبلهَا مِنْهُ
حَدثنَا بريد بن جرير عَن أَبِيه عَن عمر قَالَ لَهُ وَالنَّاس يتحامون الْعرَاق وقتال الْأَعَاجِم سر بقومك فَمَا قد غلبت عَلَيْهِ فلك ربعه فَلَمَّا جمعت الْغَنَائِم غَنَائِم جلولًا ادّعى جرير أَن لَهُ ربع ذَلِك كُله فَكتب سعد إِلَى عمر بذلك فَكتب عمر صدق جرير قد قلت ذَلِك لَهُ فَإِن شَاءَ أَن يكون قَاتل هُوَ وَقَومه على جعل فَأَعْطوهُ جعله وَإِن يكن إِنَّمَا قَاتل لله ولدينه ولحبيبه فَهُوَ رجل من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم فَلَمَّا قدم الْكتاب على سعد أخبر جرير بذلك فَقَالَ جرير صدق أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا حَاجَة لي بِهِ بل أَنا رجل من الْمُسلمين
أخبرنَا نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ بَيْنَمَا عمر ﵁ جَالس إِذْ رأى رجلا فَقَالَ قد كنت مرّة ذَا فراسة وَلَيْسَ لي رَأْي إِن لم يكن هَذَا الرجل ينظر وَيَقُول فِي الكهانة شيا أَدْعُوهُ لي فَدَعوهُ فَقَالَ هَل كنت تنظر وَتقول فِي الكهانة شيا قَالَ نعم وَقد روينَا عَن عمر ﵁ أَنه خرج يعس الْمَدِينَة بِاللَّيْلِ فَرَأى نَارا موقدة فِي خباء فَوقف وَقَالَ يَا أهل الضَّوْء وَكره أَن يَقُول يَا أهل النَّار وَهَذَا من غَايَة الذكاء وروينا عَنهُ أَنه قَالَ لرجل عرس هَل كَانَ فَقَالَ لَا أَطَالَ الله بقاك فَقَالَ عمر قد علمْتُم فَلم تتعلموا هلا قلت لَا وَأطَال الله بقاك وَمن الْمَنْقُول عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇ عَن أبي البخْترِي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فأطراه وَكَانَ بغضه فَقَالَ لَهُ أَنِّي لَيْسَ كَمَا تَقول وَإِنَّا فَوق مَا فِي نَفسك حَدثنَا عبد الله بن سَلمَة قَالَ سَمِعت عليا يَقُول بمسكن لَا أغسل رَأْسِي بِغسْل حَتَّى أُتِي الْبَصْرَة وأحرقها وأسوق النَّاس بعصاي إِلَى مصر قَالَ فَأتيت أَبَا مَسْعُود البدري فَأَخْبَرته أَن عليا يُورد الْأُمُور مواردها لَا يحسنون يصدرونها على رجل أصلع إِنَّمَا رَأسه مثل الطست إِنَّمَا حوله زغيبات أَو قَالَ شعيرات أخبرنَا سماك بن حَرْب عَن خنبش
[ ٢٤ ]
بن الْمُعْتَمِر أَن رجلَيْنِ أَتَيَا امْرَأَة من قُرَيْش فاستودعاها مائَة دِينَار وَقَالا لَا تدفعيها إِلَى وَاحِد منا دون صَاحبه حَتَّى نَجْتَمِع فلبثا حولا فجَاء أَحدهمَا إِلَيْهَا فَقَالَ إِن صَاحِبي قد مَاتَ فادفعي إِلَيّ الدَّنَانِير فَأَبت وَقَالَت إنَّكُمَا قلتما لَا تدفعيها إِلَى وَاحِد منا دون صَاحبه فلست بدافعتها إِلَيْك فثقل عَلَيْهَا بِأَهْلِهَا وجيرانها فَلم يزَالُوا بهَا حَتَّى دفعتها إِلَيْهِ ثمَّ لَبِثت حولا فجَاء الآخر فَقَالَ ادفعي إِلَيّ الدَّنَانِير فَقَالَت إِن صَاحبك جَاءَنِي فَزعم أَنَّك مت فدفعتها إِلَيْهِ فاختصما إِلَى عمر بن الْخطاب فَأَرَادَ أَن يقْضِي عَلَيْهَا فَقَالَت أنْشدك الله أَن تقضي بَيْننَا ارفعنا إِلَى عَليّ فرفعهما إِلَى عَليّ وَعرف أَنَّهُمَا قد مكرا بهَا فَقَالَ أَلَيْسَ قد قلتما لَا تدفعيها إِلَى وَاحِد منا دون صَاحبه قَالَ بلَى قَالَ فَإِن مَالك عندنَا فَاذْهَبْ فجيء بصاحبك حَتَّى ندفعهما إلَيْكُمَا
أخبرنَا مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ أَنه جِيءَ بِرَجُل حلف فَقَالَ امْرَأَته طَالِق ثَلَاثًا إِن لم يَطَأهَا فِي شهر رَمَضَان نَهَارا فَقل تُسَافِر بهَا ثمَّ لتجامعها نَهَارا وَمن الْمَنْقُول عَن الْحسن بن عَليّ ﵉ قَالَ مؤلف الْكتاب قَرَأت بِخَط أبي الْوَفَاء بن عقيل قَالَ لما جِيءَ بِابْن ملجم إِلَى الْحسن قَالَ لَهُ أُرِيد أَن أسارك بِكَلِمَة فَأبى الْحسن وَقَالَ إِنَّه يُرِيد أَن يعَض أُذُنِي فَقَالَ ابْن ملجم وَالله لَو مكنني مِنْهَا لأخذتها من صماخة قَالَ ابْن عقيل انْظُر إِلَى حسن رأى هَذَا السَّيِّد الَّذِي قد نزل بِهِ من الْمُصِيبَة الفادحة مَا يذهل الْخلق وتقصيه إِلَى هَذَا الْحَد وَانْظُر إِلَى ذَلِك اللعين كَيفَ لم يشْغلهُ حَاله عَن اسْتِرْدَاد غشه وَمن الْمَنْقُول عَن الْحُسَيْن ﵇ أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن ريَاح الْموصِلِي قَالَ يروي أَن رجلا ادّعى على الْحُسَيْن بن عَليّ مَالا وَقدمه إِلَى القَاضِي فَقَالَ الْحُسَيْن ليحلف على مَا ادّعى وَيَأْخُذهُ فَقَالَ الرجل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَقَالَ قل وَالله وَالله وَالله إِن هَذَا الَّذِي تدعيه لَك قبلي فَفعل الرجل وَقَامَ فاختلفت رِجْلَاهُ وَسقط مَيتا فَقيل للحسين فِي ذَلِك فَقَالَ كرهت أَن يمجد الله فيحلم عَنهُ وَمن الْمَنْقُول عَن الْعَبَّاس ﵇ أخبرنَا أَبُو رزين قَالَ سُئِلَ الْعَبَّاس أَنْت أكبر أم النَّبِي ﷺ
[ ٢٥ ]
فَقَالَ هُوَ أكبر مني وَأَنا ولدت قبله أخبرنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل لرَسُول الله ﷺ حِين فرغ من بدر عَلَيْك العير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ أَسِير فِي وثَاقه إِنَّه لَا يصلح لَك قَالَ وَلم قَالَ لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك
أخبرنَا مُجَاهِد قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه إِذْ وجد ريحًا فَقَالَ ليقمْ صَاحب هَذِه الرّيح فَليَتَوَضَّأ فاستحيا الرجل ثمَّ قَالَ ليقمْ صَاحب هَذِه الرّيح فَليَتَوَضَّأ فَإِن الله لَا يستحي من الْحق فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا نقوم يَا رَسُول الله فَليَتَوَضَّأ فَإِن الله لَا يستحي من الْحق فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا نقوم مُرْسلا وَوَصله عَنهُ مُحَمَّد بن مُصعب القرساني فَقَالَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَقد جرى مثل هَذِه الْقَضِيَّة عِنْد عمر ﵁ عَن الشّعبِيّ أَن عمر كَانَ فِي بَيت وَمَعَهُ جرير بن عبد الله فَوجدَ عمر ريحًا فَقَالَ عزمت على صَاحب هَذِه الرّيح أَن قَامَ فَتَوَضَّأ فَقَالَ جرير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو يتَوَضَّأ الْقَوْم جَمِيعًا فَقَالَ عمر رَحِمك الله نعم السَّيِّد كنت فِي الْجَاهِلِيَّة وَنعم السَّيِّد أَنْت فِي الْإِسْلَام
وَمن الْمَنْقُول عَن عبد الله بن جَعْفَر أخبرنَا أَبُو مليك قَالَ قَالَ ابْن الزبير لِابْنِ جَعْفَر أَتَذكر إِذْ تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس فَقَالَ نعم فحملنا وتركك أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقد روى لنا هَذَا بِالْعَكْسِ عَن عبد الله ابْن أبي مليكَة قَالَ قَالَ عبد الله بن جَعْفَر لِابْنِ الزبير أَتَذكر إِذْ تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس قَالَ نعم فحملنا وتركك انْفَرد بِإِخْرَاج هَذَا مُسلم قَالَ مؤلف الْكتاب وَالظَّاهِر أَنه انْقَلب على الرَّاوِي وعَلى هَذَا تكون الْغِبْطَة لِابْنِ الزبير وَمن الْمَنْقُول عَن عبد الله بن رَوَاحَة حَدثنَا عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس أَن عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ مُضْطَجعا إِلَى جنب امْرَأَة فَخرج إِلَى الْحُجْرَة فواقع جَارِيَة لَهُ فاستنبهت الْمَرْأَة فَلم تره فَخرجت فَإِذا هُوَ على بطن الْجَارِيَة فَرَجَعت فَأخذت شفرة فلقيها وَمَعَهَا الشَّفْرَة فَقَالَ لَهَا مَهيم فَقَالَت مَهيم أما أَنِّي لَو وَجَدْتُك حَيْثُ كنت لوجأتك بهَا قَالَ وَأَيْنَ قَالَت على بطن الْجَارِيَة قَالَ مَا كنت قَالَت بلَى قَالَ فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى
[ ٢٦ ]
أَن يقْرَأ أَحَدنَا الْقُرْآن وَهُوَ جنب فَقَالَت اقْرَأ فَقَالَ
(أَتَانَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه كَمَا لَاحَ منشور من الصُّبْح سَاطِع)
(أرانا الْهدى بعد الْعَمى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَن مَا قَالَ وَاقع)
(بِبَيْت يُجَافِي جنبه على فرَاشه إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع)
قَالَت آمَنت بِاللَّه وكذبت بَصرِي قَالَ فَغَدَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَضَحِك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وَمن الْمَنْقُول عَن مُحَمَّد بن مسلمة عَن عَمْرو بن دِينَار سمع جَابِرا يَقُول قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لكعب بن الْأَشْرَف فَإِنَّهُ قد أَذَى الله وَرَسُوله فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ يَا رَسُول الله قَالَ نعم قَالَ إِنَّا لَهُ يَا رَسُول الله فائذن لي أَن أَقُول قَالَ قل فَأَتَاهُ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ إِن هَذَا الرجل قد أَخذنَا بِالصَّدَقَةِ وَقد عنانا وَقد مللنا مِنْهُ قَالَ الْخَبيث لما سَمعهَا وَالله لتملنه أَو لتملن مِنْهُ وَقد علمت أَن أَمركُم سيصير إِلَى هَذَا قَالَ أَنا لَا نستطيع أَن نسلمه حَتَّى نَنْظُر مَا يفعل وَأَنا نكره بعد أَن تَبِعْنَاهُ حَتَّى نَنْظُر إِلَى أَي شَيْء يصير أمره وَقد جِئْت لتسلفني تَمرا قَالَ نعم على أَن ترهنوني نِسَائِكُم قَالَ مُحَمَّد أنرهنك نِسَاءَنَا وَأَنت أجمل الْعَرَب قَالَ فأولادكم قَالَ فيعير النَّاس أَوْلَادنَا بِأَنا رهناهم بوسق أَو وسقين وَرُبمَا قَالَ فيسب ابْن أَحَدنَا فَيُقَال برهن وسق أَو وسقين قَالَ فَأَي شَيْء ترهنوني قَالَ نرهنك اللامة يَعْنِي السِّلَاح قَالَ نعم فواعده أَن يَأْتِيهِ فَرجع مُحَمَّد إِلَى أَصْحَابه فاقبل وَأَقْبل مَعَه أَبُو نائلة وَهُوَ أَخُو كَعْب من الرضَاعَة وَجَاء مَعَه برجلَيْن آخَرين فَقَالَ أَنِّي مستمكن من رمته فَإِذا أدخلت يَدي فِي رَأسه فدونكم الرجل فجاؤوه لَيْلًا فَأمر أَصْحَابه فَقَامُوا فِي ظلّ النّخل وَأَتَاهُ مُحَمَّد فناداه فَقَالَت امْرَأَته أَيْن يخرج هَذِه السَّاعَة قَالَ إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بن مسلمة وَأخي أَبُو نائلة فَنزل إِلَيْهِ ملتحفًا فِي ثوب وَاحِد وينفح مِنْهُ ريح الطّيب فَقَالَ مُحَمَّد مَا أحسن جسدك وَأطيب رِيحك قَالَ إِن عِنْدِي ابْنة فلَان وَهِي أعطر الْعَرَب قَالَ أفتأذن لي أَن أشمه قَالَ نعم قَالَ فَأدْخل مُحَمَّد يَده فِي رَأسه فشمه ثمَّ قَالَ أتأذن لي أَن أشمه أَصْحَابِي قَالَ نعم فَأدْخلهَا فِي رَأسه ثمَّ شَبكَ يَده فِي
[ ٢٧ ]
رَأسه قبضا ثمَّ قَالَ لأَصْحَابه دونكم عَدو الله فَخَرجُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ وَعَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ رجلا من أَصْحَابه إِلَى رجل من الْيَهُود ليَقْتُلهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لن أَسْتَطِيع ذَلِك إِلَّا أَن تَأذن لي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْحَرْب خدعة فَاصْنَعْ مَا تُرِيدُ قَالَ مؤلف الْكتاب قلت وَقد روينَا عَن الضَّحَّاك فِي اغتيالهم أَبَا رَافع الْيَهُودِيّ مَا يُقَارب هَذِه الْقِصَّة فَلم نر التَّطْوِيل بذكرها
وَمن الْمَنْقُول عَن سويبط بن سعد بن حَرْمَلَة وَقد شهد بَدْرًا عَن وهب بن عبد الله بن زَمعَة قَالَ أخبرتنا أم سَلمَة قَالَت خرج أَبُو بكر فِي تِجَارَة إِلَى بصرى قبل موت رَسُول الله ﷺ بعام وَمَعَهُ نعيمان وسويبط بن حَرْمَلَة وَكَانَا قد شَهدا بَدْرًا وَكَانَ نعيمان على الزَّاد وَكَانَ سويبط رجلا مزاحا فَقَالَ النعيمان أَطْعمنِي قَالَ حَتَّى يَجِيء أَبُو بكر قَالَ أما لأغيظنك قَالَ فَمروا بِقوم فَقَالَ لَهُم سويبط أتشترون مني عبدا لي قَالُوا نعم قَالَ إِنَّه عبد لَهُ كَلَام وَهُوَ قَائِل لكم أَنِّي حر فَإِن كُنْتُم إِذا قَالَ لكم هَذِه الْمقَالة تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تفسدوا على عَبدِي قَالُوا لَا بل نشتريه مِنْك قَالَ فاشتروه بِعشر قَلَائِص قَالَ ثمَّ أَتَوْهُ فوضعوا فِي عُنُقه عِمَامَة أَو حبلًا فَقَالَ نعيمان إِن هَذَا يستهزئ بكم إِنِّي حر وَلست بِعَبْد فَقَالُوا أخبرنَا بخبرك فَانْطَلقُوا بِهِ فجَاء أَبُو بكر فَأخْبرهُ بذلك فَاتبع الْقَوْم فَرد عَلَيْهِ القلائص وَأخذ نعيمان فَلَمَّا قدمُوا على النَّبِي ﷺ وَأَخْبرُوهُ فَضَحِك النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه مِنْهُ حولا
وَمن الْمَنْقُول عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أخبرنَا الْمَدَائِنِي عَن ربيعَة ابْن ناجد قَالَ قيل لمعاوية بن أبي سُفْيَان مَا بلغ من عقلك قَالَ مَا وثقت بِأحد قطّ وَقَالَ ثَعْلَب نظر مُعَاوِيَة يَوْم صفّين إِلَى إِحْدَى جنبتي عسكره وَقد مَالَتْ فلمحها فاستوت ثمَّ نظر إِلَى الجنبة الْأُخْرَى وَقد مَالَتْ فلمحها فاستوت فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه أَهَذا كنت دَبرته من زمن عُثْمَان فَقَالَ هَذَا وَالله كنت دَبرته مُنْذُ زمن عمر ﵃ قَالَ مؤلف الْكتاب وبلغنا أَن رجلا جَاءَ إِلَى حَاجِب
[ ٢٨ ]
مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ قل لَهُ على الْبَاب أَخُوك لأَبِيك وأمك ثمَّ قَالَ لَهُ مَا أعرف هَذَا ثمَّ قَالَ أئذن لَهُ فَدخل فَقَالَ لَهُ أَي الْأُخوة أَنْت فَقَالَ ابْن آدم وحواء فَقَالَ يَا غُلَام أعْطه درهما فَقَالَ تُعْطى أَخَاك لأَبِيك وأمك درهما فَقَالَ لَو أَعْطَيْت كل أَخ لي من آدم وحواء مَا بلغ إِلَيْك هَذَا وَمن الْمَنْقُول عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان حَدثنَا كَعْب الْقرظِيّ قَالَ قَالَ فَتى منا لِحُذَيْفَة رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم قَالَ وَالله لَو أدركناه مَا تَرَكْنَاهُ يمشي على الأَرْض قَالَ حُذَيْفَة دَعَاني رَسُول الله ﷺ وَنحن بالخندق قَالَ اذْهَبْ فاجلس فِي الْقَوْم فَانْظُر مَاذَا يَفْعَلُونَ فَذَهَبت فَدخلت فِي الْقَوْم وَالرِّيح تفعل فِي جنود الله ﷿ مَا تفعل لَا تقر لَهُم قدرا وَلَا نَارا وَلَا مَاء فَقَامَ أَبُو سُفْيَان ابْن حَرْب فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش لينْظر كل امْرِئ من يُجَالس فَقَالَ حُذَيْفَة فَأخذت بيد الرجل الَّذِي إِلَى جَنْبي فَقلت لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَنا فلَان بن فلَان وَمن الْمَنْقُول عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْخَلِيل قَالَ أخبرنَا عَليّ قَالَ كَانَ للْمُغِيرَة رمح فَكُنَّا إِذا خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة خرج بِهِ مَعَه فيركزه فيمر النَّاس عَلَيْهِ فيحملونه فَقلت لَئِن أتيت على النَّبِي ﷺ لأخبرنه فَقَالَ إِنَّك إِن فعلت لم ترفع ضَالَّة
حَدثنَا زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ اسْتعْمل الْمُغيرَة بن شُعْبَة على الْبَحْرين فكرهوه وأبغضوه قَالَ فعزل عَنْهُم قَالَ فخافوا أَن يرد عَلَيْهِم فَقَالَ دهقانهم إِن فَعلْتُمْ مَا أَمركُم لم يرد علينا قَالُوا أمرنَا بِأَمْرك قَالَ تجمعون مائَة ألف دِرْهَم حَتَّى أذهب بهَا إِلَى عمر وَأَقُول إِن الْمُغيرَة أخْتَار هَذَا فَدفعهُ إِلَيّ قَالَ فَجمعُوا لَهُ مائَة ألف دِرْهَم قَالَ فَأتى عمر فَقَالَ إِن الْمُغيرَة اخْتَار هَذَا وَدفعه إِلَيّ قَالَ فَدَعَا عمر الْمُغيرَة فَقَالَ مَا يَقُول هَذَا قَالَ كذب أصلحك الله إِنَّمَا كَانَت مِائَتي ألف قَالَ فَمَا حملك على ذَلِك قَالَ الْعِيَال وَالْحَاجة قَالَ فَقَالَ عمر للعلج مَا تَقول قَالَ لَا وَالله لأصدقنك أصلحك الله وَالله مَا دفع إِلَيّ قَلِيلا وَلَا كثيرا قَالَ فَقَالَ عمر للْمُغِيرَة مَا أردْت إِلَى هَذَا العلج قَالَ الْخَبيث كذب عَليّ فَأَحْبَبْت أَن أخزيه
حَدثنَا مُسلم ابْن صبيح الْكُوفِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول خطب الْمُغيرَة بن شُعْبَة وفتى من الْعَرَب امْرَأَة وَكَانَ الْفَتى طريرًا جميلا فَأرْسلت إِلَيْهِمَا الْمَرْأَة
[ ٢٩ ]
فَقَالَت إنَّكُمَا قد خطبتماني وَلست أُجِيب أحد مِنْكُمَا دون أَن أرَاهُ وأسمع كَلَامه فأحضرا إِن شئتما فحضرا فأجلستهما بِحَيْثُ تراهما وَتسمع كَلَامهمَا فَلَمَّا رَآهُ الْمُغيرَة وَنظر إِلَى جماله وشبابه وهيئته يئس مِنْهَا وَعلم أَنَّهَا لن تؤثره عَلَيْهِ فَأقبل على الْفَتى فَقَالَ لَهُ لقد أُوتيت جمالا وحسنا وبيانًا فَهَل عنْدك سوى ذَلِك قَالَ نعم فعدد محاسنه ثمَّ سكت فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة كَيفَ حِسَابك قَالَ مَا يسْقط على مِنْهُ شَيْء وَإِنِّي لاستدرك مِنْهُ أدق من الخردلة فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة لكنني أَضَع البدرة فِي زَاوِيَة الْبَيْت فينفقها أَهلِي على مَا يُرِيدُونَ فَمَا أعلم بنفادها حَتَّى يَسْأَلُونِي غَيرهَا فَقَالَت الْمَرْأَة وَالله لهَذَا الشَّيْخ الَّذِي لَا يحاسبني أحب إِلَيّ من هَذَا الَّذِي يحصي عَليّ مثل صَغِير الْخَرْدَل فَتزوّجت الْمُغيرَة
وَمن الْمَنْقُول عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ لما فتح عَمْرو بن الْعَاصِ قيسارية سَار حَتَّى نزل على غَزَّة فَبعث إِلَيْهِ علجها أَن أرسل إِلَى رجلا من أَصْحَابك ُأكَلِّمهُ ففكر عَمْرو فَقَالَ مَا لهَذَا العلج أحد غَيْرِي فَقَامَ حَتَّى دخل على العلج فَكَلمهُ فَسمع كلَاما لم يسمع مثله قطّ فَقَالَ لَهُ العلج حَدثنِي هَل من أَصْحَابك أحد مثلك قَالَ لَا تسْأَل عَن هواني عِنْدهم إِذْ بعثوني إِلَيْك وعرضوني لما عرضوني فَلَا يَدْرُونَ مَا تصنع بِي قَالَ فَأمر لَهُ بجائزة وَكِسْوَة وَبعث إِلَى البواب إِذا مر بك فَاضْرب عُنُقه وَخذ مَا مَعَه فَمر بِرَجُل من النَّصَارَى من غَسَّان فَعرفهُ فَقَالَ يَا عَمْرو قد أَحْسَنت الدُّخُول فَأحْسن الْخُرُوج فَرجع فَقَالَ لَهُ الْملك مَا ردك إِلَيْنَا قَالَ نظرت فِيمَا أَعْطَيْتنِي فَلم أجد ذَلِك ليسع بني عمي فَأَرَدْت أَن آتِيك بِعشْرَة مِنْهُم تعطيهم هَذِه الْعَطِيَّة فَيكون مَعْرُوفك عِنْد عشرَة خيرا من أَن يكون عِنْد وَاحِد قَالَ صدقت أعجل بهم وَبعث إِلَى البواب خل سَبيله فَخرج عَمْرو وَهُوَ يلْتَفت حَتَّى إِذا أَمن قَالَ لَا عدت لمثلهَا أبدا فَلَمَّا صَالحه عَمْرو وَدخل عَلَيْهِ العلج فَقَالَ لَهُ أَنْت هُوَ قَالَ على مَا كَانَ من غدرك
وَمن الْمَنْقُول عَن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن الزُّهْرِيّ
[ ٣٠ ]
قَالَ أخبرنَا عمَارَة بن خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ أَن عَمه حَدثهُ أَن النَّبِي ﷺ ابْتَاعَ فرسا من أَعْرَابِي فاستتبعه النَّبِي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النَّبِي ﷺ الْمَشْي وَأَبْطَأ الْأَعرَابِي فَطَفِقَ رجال يعترضون الْأَعرَابِي فيساومون الْفرس لَا يَشْعُرُونَ أَن النَّبِي ﷺ ابتاعه حَتَّى زَاد بَعضهم للإعرابي فِي السّوم على ثمن الْفرس الَّذِي ابتاعه بِهِ النَّبِي ﷺ فَنَادَى الْأَعرَابِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن كنت مبتاعًا هَذَا الْفرس فابتعه وَإِلَّا بِعته فَقَامَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَلَيْسَ قد ابتعته مِنْك قَالَ لَا فَطَفِقَ النَّاس يلوذون بِالنَّبِيِّ ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان فَطَفِقَ الإعرابي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد أَنِّي قد بَايَعْتُك فَمن جَاءَ من الْمُسلمين قَالَ للإعرابي وَيلك إِن النَّبِي ﷺ لَا يَقُول إِلَّا حَقًا حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَة فاستمع لمراجعة النَّبِي ﷺ ومراجعة الإعرابي فَطَفِقَ الإعرابي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد أَنِّي قد بَايَعْتُك فَقَالَ خُزَيْمَة أَنا اشْهَدْ أَنَّك قد بايعته فَأقبل النَّبِي ﷺ على خُزَيْمَة فَقَالَ بِمَ تشهد فَقَالَ بتصديقك يَا رَسُول الله فَجعل النَّبِي ﷺ شَهَادَة خُزَيْمَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لخزيمة لم تشهد وَلم تكن مَعنا قَالَ يَا رَسُول الله أَنا أصدقك بِخَبَر السَّمَاء أَفلا أصدقك بِمَا تَقول
وَمن الْمَنْقُول عَن الْحجَّاج بن علاط عَن معمر عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ حَدثنَا أنس بن مَالك ﵃ قَالَ لما افْتتح رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ الْحجَّاج بن علاط يَا رَسُول الله إِن لي بِمَكَّة مَالا وَإِن لي بهَا أَهلا وَإِنِّي أُرِيد أَن آتيهم فَأَنا فِي حل إِن أَنا نلْت مِنْك أَو قلت شَيْئا فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن يَقُول مَا شَاءَ فَأتى امْرَأَته حِين قدم فَقَالَ اجمعي لي مَا كَانَ عنْدك فَإِنِّي أُرِيد أَن أَشْتَرِي من غَنَائِم مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم قد استبيحوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالهم وَفَشَا ذَلِك بِمَكَّة فانقمع الْمُسلمُونَ وَأظْهر الْمُشْركُونَ سُرُورًا وفرحًا قَالَ وَبلغ الْخَبَر الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فعقر وَجعل لَا يَسْتَطِيع أَن يقوم قَالَ معمر وَأَخْبرنِي عُثْمَان الْجَزرِي عَن مقسم قَالَ فَأخذ أبنا لَهُ كَانَ يشبه برَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ قُم واستلقي فَوَضعه على صَدره وَجعل يَقُول حبي قثم ذِي الْأنف
[ ٣١ ]
الأشم ثمَّ أرسل غُلَاما لَهُ إِلَى الْحجَّاج بن علاط فَقَالَ لَهُ وَيلك مَاذَا جِئْت بِهِ وماذا تَقول مَا وعد الله خير مِمَّا جِئْت بِهِ قَالَ فَقَالَ الْحجَّاج بن علاط اقْرَأ على أبي الْفضل السَّلَام وَقل لَهُ ليخل لي فِي بعض بيوته لأتيه فَإِن الْخَبَر على مَا يسره قَالَ فجَاء غُلَامه فَلَمَّا بلغ الْبَاب قَالَ اُبْشُرْ يَا أَبَا الْفضل قَالَ فَوَثَبَ الْعَبَّاس فَرحا حَتَّى قبل بَين عَيْنَيْهِ فَأخْبرهُ مَا قَالَ الْحجَّاج فاعتقه قَالَ ثمَّ جَاءَ الْحجَّاج فَأخْبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ قد افْتتح خَيْبَر وغنم أَمْوَالهم وَجَرت سِهَام الله فِي أَمْوَالهم وَاصْطفى صَفِيَّة بنت حييّ واتخذها لنَفسِهِ وَخَيرهَا أَن يعتقها وَتَكون زَوْجَة أَو تلْحق بِأَهْلِهَا فَاخْتَارَتْ أَن يعتقها وَتَكون زَوْجَة وَلَكِنِّي جِئْت لما لي كَانَ هَهُنَا أردْت أَن أجمعه فَاذْهَبْ بِهِ فاستأذنت رَسُول الله ﷺ فَأذن لي أَن أَقُول مَا شِئْت فأخف عني ثَلَاثًا ثمَّ أذكر مَا بدا لَك قَالَ فَجمعت امْرَأَته مَا كَانَ عِنْدهَا من حلي ومتاع فَدَفَعته إِلَيْهِ ثمَّ انشمر بِهِ فَلَمَّا كَانَ بعد ثَلَاث أَتَى الْعَبَّاس امْرَأَة الْحجَّاج فَقَالَ مَا فعل زَوجك فَأَخْبَرته أَن قد ذهب يَوْم كَذَا وَكَذَا وَقَالَت لَا يحزنك الله يَا أَبَا الْفضل لقد شقّ علينا الَّذِي بلغك قَالَ أجل لَا يحزنني الله وَلم يكن بِحَمْد الله إِلَّا مَا أحببنا فتح الله خَيْبَر على رَسُوله وَجَرت سِهَام الله فِي أَمْوَالهم وَاصْطفى رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة لنَفسِهِ فَإِن كَانَ لَك حَاجَة فِي زَوجك فالحقي بِهِ قَالَت أَظُنك وَالله صَادِقا قَالَ فَإِنِّي وَالله صَادِق وَالْأَمر على مَا أَخْبَرتك قَالَ ثمَّ ذهب حَتَّى أَتَى مجَالِس قُرَيْش وهم يَقُولُونَ إِذا مر بهم لَا يصيبك إِلَّا خير يَا أَبَا الْفضل قَالَ لم يُصِبْنِي إِلَّا خير بِحَمْد الله لقد أَخْبرنِي الْحجَّاج بن علاط أَن خَيْبَر فتحهَا الله على رَسُوله وَجَرت سِهَام الله فيهم وَاصْطفى رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة لنَفسِهِ وَقد سَأَلَني أَن أُخْفِي عَنهُ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا جَاءَ ليَأْخُذ مَاله وَمَا كَانَ لَهُ من شَيْء هَهُنَا ثمَّ يذهب فَرد الله الكآبة الَّتِي كَانَت بِالْمُسْلِمين على الْمُشْركين وَخرج المسلون مِمَّن كَانَ دخل بَيته مكتئبًا حَتَّى دخل أَبُو الْفضل الْعَبَّاس فَأخْبرهُم الْخَبَر فسر الْمُسلمُونَ ورد الله تَعَالَى مَا كَانَ من كآبة أَو غيظ أَو حزن على الْمُشْركين
وَمن الْمَنْقُول عَن نعيم بن مَسْعُود قَالَ أخبرنَا
[ ٣٢ ]
ابْن إِسْحَاق قَالَ بَيْنَمَا النَّاس على خوفهم يَوْم الْأَحْزَاب أَتَى نعيم بن مَسْعُود رَسُول الله ﷺ فَحَدثني رجل عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ جَاءَ نعيم بن مَسْعُود إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي قد أسلمت وَلم يعلم بِي أحد من قومِي مرني أَمرك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا أَنْت منا رجل وَاحِد فَحدث عَنَّا مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا الْحَرْب خدعة فَانْطَلق نعيم حَتَّى أَتَى بني قُرَيْظَة فَقَالَ لَهُم يَا معشر قُرَيْظَة وَكَانَ لَهُم نديمًا فِي الْجَاهِلِيَّة إِنِّي لكم نديم وصديق قد عَرَفْتُمْ ذَلِك قَالُوا صدقت قَالَ تعلمُونَ وَالله مَا أَنْتُم وقريش وغَطَفَان من مُحَمَّد بِمَنْزِلَة وَاحِدَة إِن الْبَلَد لبلدكم بِهِ أَمْوَالكُم ونساءكم وأبناءكم وَإِن قُريْشًا وغَطَفَان بِلَادهمْ غَيرهَا وَإِنَّمَا جاؤوا حَتَّى نزلُوا مَعكُمْ فَإِن رَأَوْا فرْصَة انتهزوها وَإِن رَأَوْا غير ذَلِك رجعُوا إِلَى بِلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وخلوا بَيْنكُم وَبَين الرجل فَلَا طَاقَة لكم بِهِ فَإِن هم فعلوا ذَلِك فَلَا تقاتلوا مَعَهم حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُم رهنا من أَشْرَافهم تستوثقون بِهِ وَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى تناجزوا مُحَمَّد فَقَالُوا لقد أَشرت بِرَأْي ونصح ثمَّ ذهب إِلَى قُرَيْش فَأتى أَبَا سُفْيَان وأشراف قُرَيْش فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم قد عَرَفْتُمْ ودي إيَّاكُمْ وفراقي مُحَمَّد أَو دينه وَإِنِّي قد جِئتُكُمْ بنصيحة فاكتموا عَليّ فَقَالُوا نَفْعل مَا أَنْت عندنَا بمتهم فَقَالَ تعلمُونَ أَن بني قُرَيْظَة من يهود قد ندموا على مَا صَنَعُوا فِيمَا بَينهم وَبَين مُحَمَّد فبعثوا إِلَيْهِ إِلَّا يرضيك أَن نَأْخُذ لَك من الْقَوْم رهنا من أَشْرَافهم فندفعهم إِلَيْك فَنَضْرِب أَعْنَاقهم ثمَّ نَكُون مَعَك حَتَّى نخرجهم من بلادك فَقَالَ بلَى فَإِن بعثوا إِلَيْكُم يسألونكم نَفرا من رجالكم فَلَا تعطوهم رجلا وَاحِدًا فاحذروا ثمَّ جَاءَ غطفان فَقَالَ يَا معشر غطفان قد علمْتُم أَنِّي رجل مِنْكُم قَالُوا صدقت فَقَالَ لَهُم كَمَا قَالَ لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش فَلَمَّا أَصْبحُوا بعث إِلَيْهِم أَبُو سُفْيَان عِكْرِمَة بن أبي جهل فِي نفر من قُرَيْش أَن أَبَا سُفْيَان يَقُول لكم يَا معشر يهود إِن الكراع والخف قد هلكا إِنَّا لسنا بدار مقَام فاخرجوا إِلَى مُحَمَّد حَتَّى نناجزه فبعثوا إِلَيْهِ أَن الْيَوْم
[ ٣٣ ]
السبت وَهُوَ يَوْم لَا نعمل فِيهِ شَيْئا ولسنا مَعَ ذَلِك بالذين نُقَاتِل مَعكُمْ حَتَّى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لَا تذْهبُوا وتدعونا حَتَّى نُنَاجِز مُحَمَّدًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان قد وَللَّه حذرنا نعيم فَبعث إِلَيْهِم أَبُو سُفْيَان أَنا لَا نعطيكم رجلا وَاحِدًا فَإِن شِئْتُم أَن تخْرجُوا فتقاتلوا وَإِن شِئْتُم فاقعدوا فَقَالَت يهود هَذَا وَللَّه الَّذِي قَالَ لنا نعيم وَالله مَا أَرَادَ الْقَوْم إِلَّا أَن يقاتلوا مُحَمَّدًا فَإِن أَصَابُوا فرْصَة انتهزوها وَإِلَّا مضوا إِلَى بِلَادهمْ وخلوا بَيْننَا وَبَين الرجل فبعثوا إِلَيْهِم إِنَّا وَالله لَا نُقَاتِل مَعكُمْ حَتَّى تعطونا رهنا فَأَبَوا فَبعث الله تَعَالَى الرّيح على أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه وغَطَفَان فخذلهم الله ﷿
وَمن الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَث بن قيس عَن الْهَيْثَم بن عدي قَالَ أخبرنَا ابْن عَبَّاس قَالَ خطب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب على الْحسن ابْنة أم عمرَان بنت سعيد بن قيس الْهَمدَانِي فَقَالَ فوقى أَمِير ذُو إمرة يعْنى أمهَا فَقَالَ قُم فوامرها فَخرج من عِنْده ولقيه الْأَشْعَث بن قيس بِالْبَابِ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ مَا تُرِيدُ إِلَى الْحسن يفخر عَلَيْهَا وَلَا ينصفها ويسيء إِلَيْهَا فَيَقُول ابْن رَسُول الله وَابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِن هَل لَك فِي ابْن عَمها فَهِيَ لَهُ وَهُوَ لَهَا قَالَ وَمن ذَلِك قَالَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث قَالَ قد زَوجته وَدخل الْأَشْعَث على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خطبت على الْحسن ابْنة سعيد قَالَ نعم قَالَ فَهَل لَك فِي أشرف مِنْهَا بَيْتا وَأكْرم مِنْهَا حسبًا وَأتم مِنْهَا جمالًا وَأكْثر مَالا قَالَ وَمن هِيَ قَالَ جعدة بنت الْأَشْعَث بن قيس قَالَ قد قاولنا رجلا قَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِك الَّذِي قاولته سَبِيل قَالَ إِنَّه قد فارقني ليوامر أمهَا فَقَالَ قد زَوجهَا من مُحَمَّد بن الْأَشْعَث قَالَ مَتى قَالَ السَّاعَة بِالْبَابِ قَالَ فزوج الْحسن جعدة فَلَمَّا لَقِي سعيد الاشعث قَالَ يَا أَعور خدعتني قَالَ أَنْت أَعور خَبِيث حَيْثُ تستشيرني فِي ابْن رَسُول الله ﷺ أَلَسْت أَحمَق ثمَّ جَاءَ الْأَشْعَث إِلَى الْحسن فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد أَلا تزور أهلك فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِك قَالَ لَا تمشي وَالله إِلَّا على اردية قومِي فَقدمت لَهُ كِنْدَة سماطين
[ ٣٤ ]
وَجعلت لَهُ أرديتها بسطا من بَابه إِلَى بَاب الْأَشْعَث وَمن الْمَنْقُول عَن وَحشِي بن حَرْب عَن عبد الله بن الْفضل عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن عمر والضمري قَالَ خرجت مَعَ عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار فَقَالَ لي هَل لَك فِي وَحشِي فَجِئْنَا حَتَّى وقفنا عَلَيْهِ فسلمنا فَرد السَّلَام وَعبيد الله معتجر بعمامته مَا يرى وَحشِي إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقَالَ عبد الله يَا وَحشِي أتعرفني فَنظر إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ لَا وَالله إِلَّا أَنِّي أعلم أَن عدي بن الْخِيَار تزوج امْرَأَة فَولدت لَهُ غُلَاما فاسترضعه فَحملت ذَلِك الْغُلَام مَعَ أمه فناولتها إِيَّاه فَكَأَنِّي نظرت إِلَى قَدَمَيْهِ