فَأَما مَا حصل لَهُ بتلقي الْوَحْي وتثقيفه فَذَلِك كثير وَلَيْسَ هُوَ مرادنا هَهُنَا إِنَّمَا المُرَاد الْقسم الأول أخبرنَا حَارِثَة بن مضرب عَن عَليّ ﵇ قَالَ لما سَار رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر وجدنَا عِنْدهَا رجلَيْنِ رجلا من قُرَيْش وَمولى لعقبة بن أبي معيط فَأَما الْقرشِي فَأَفلَت وَأما مولى عقبَة فأخذناه فَجعلنَا نقُول لَهُ كم الْقَوْم فَيَقُول هم وَالله كثير عَددهمْ شَدِيد باسهم فَجعل الْمُسلمُونَ إِذا قَالَ ذَلِك ضربوه حَتَّى انْتَهوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ كم الْقَوْم فَقَالَ هم وَالله كثير عَددهمْ شَدِيد باسهم فجهد النَّبِي ﷺ أَن يُخبرهُ كم هم فَأبى ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَهُ كم ينحرون من الجزر فَقَالَ عشرا لكل يَوْم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَوْم ألف كل جزور لمِائَة وتبعها أخبرنَا كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ قَلما يُرِيد غزَاة يغزوها الأورى بغَيْرهَا أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أخبرنَا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِن الله ﷿ يعرض بِالْخمرِ سينزل فِيهَا أمرا فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء فليبعه
[ ٢٠ ]
فلينتفع بِهِ قَالَ فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ ﷺ إِن الله ﷿ حرم الْخمر فَمن أَدْرَكته هَذِه الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شَيْء فَلَا يشربه وَلَا يَبِيع فَاسْتقْبل النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهم مِنْهَا طرق الْمَدِينَة فسفكوها انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم
أخبرنَا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أحدث أحدكُم فِي الصَّلَاة فليأخذ بِأَنْفِهِ ثمَّ لينصرف حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَن لي جَار يُؤْذِينِي فَقَالَ انْطلق واخرج متاعك إِلَى الطَّرِيق فَانْطَلق فَأخْرج مَتَاعه فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَقَالُوا مَا شَأْنك قَالَ لي جَار يُؤْذِينِي فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ انْطلق واخرج متاعك إِلَى الطَّرِيق فَجعلُوا يَقُولُونَ اللَّهُمَّ العنه اللَّهُمَّ أخزه فَبَلغهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ ارْجع إِلَى مَنْزِلك فوَاللَّه لَا أؤذيك
حَدثنَا زيد بن أسلم أَن رجلا قَالَ لِحُذَيْفَة يَا حُذَيْفَة نشكو إِلَى الله صحبتكم رَسُول الله أدركتموه وَلم ندركه ورأيتموه وَلم نره فَقَالَ حُذَيْفَة وَنحن نشكو إِلَى الله إيمَانكُمْ بِهِ وَلم تروه وَالله مَا تَدْرِي يَا ابْن أخي لَو أَدْرَكته كَيفَ كنت تكون لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الخَنْدَق فِي لَيْلَة بَارِدَة مظْلمَة مطيرة وَقد نزل أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه بالعرصة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من رجل يذهب فَيعلم لنا علم الْقَوْم أدخلهُ الله الْجنَّة فَمَا قَامَ منا أحد ثمَّ قَالَ من رجل يذهب فَيعلم لنا علم الْقَوْم جعله الله رَفِيق إِبْرَاهِيم يَوْم الْقِيَامَة فوَاللَّه مَا قَامَ منا أحد فَقَالَ من رجل يذهب فَيعلم لنا علم الْقَوْم جعله الله رفيقي يَوْم الْقِيَامَة فوَاللَّه مَا قَامَ أحد منا فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله ابْعَثْ حُذَيْفَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا حُذَيْفَة فَقلت لبيْك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي فَقَالَ هَل أَنْت ذَاهِب فَقلت وَالله مَا بِي أَن أقتل ولكنني أخْشَى أَن أؤسر فَقَالَ أَنَّك لن تؤسر فَقلت مرني يَا رَسُول الله بِمَا شِئْت فَقَالَ اذْهَبْ حَتَّى تدخل بَين ظهراني الْقَوْم فَاتَ قُريْشًا فَقل يَا معشر قُرَيْش إِنَّمَا يُرِيد النَّاس إِذا كَانَ غَدا أَن يَقُولُوا أَيْن قُرَيْش أَيْن قادة النَّاس أَيْن رُؤُوس النَّاس فيقدمونكم فتصلون الْقِتَال
[ ٢١ ]
فَيكون الْقَتْل بكم ثمَّ ائْتِ قيسا فَقل يَا معشر قيس إِنَّمَا يُرِيد النَّاس إِذا كَانَ غَدا أَن يَقُولُوا أَيْن أحلاس الْخَيل أَيْن الفرسان فيقدمونكم فتصلون الْقِتَال فَيكون الْقَتْل بكم فَانْطَلَقت حَتَّى دخلت بَين ظهراني الْقَوْم فَجعلت اصطلي مَعَهم على نيرانهم وَجعلت أبث ذَلِك الحَدِيث الَّذِي أَمرنِي بِهِ حَتَّى إِذا كَانَ وَجَاء السحر قَامَ أَبُو سُفْيَان فَدَعَا اللات والعزي وأشرك ثمَّ قَالَ لينْظر كل رجل من جليسه وَمَعِي رجل مِنْهُم يصطلي على النَّار فَوَثَبت عَلَيْهِ فَأخذت بِيَدِهِ مَخَافَة أَن يأخذني فَقلت من أَنْت فَقَالَ أَنا فلَان بن فلَان فَقلت أولى فَلَمَّا دنا الصُّبْح نادوا أَيْن قُرَيْش أَيْن رُؤُوس النَّاس فَقَالُوا هَات الَّذِي أَتَيْتنَا بِهِ البارحة أَيْن بَنو كنَانَة أَيْن الرُّمَاة فَقَالُوا هَات الَّذِي أَتَيْتنَا بِهِ البارحة فتخاذلوا وَبعث الله عَلَيْهِم تِلْكَ اللَّيْلَة الرّيح فَمَا تركت لَهُم بِنَاء إِلَّا هدمته وَلَا إِنَاء إِلَّا أكفاته حَتَّى لقد رَأَيْت أَبَا سُفْيَان وثب على جمل لَهُ مَعْقُول فَجعل يسحبه وَلَا يَسْتَطِيع أَن يقوم فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَجعلت أخبرهُ عَن أبي سُفْيَان فَجعل يضْحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وَجعلت انْظُر إِلَى أنيابه
عَن عَاصِم الْأَحول عَن الْحسن أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ بِرَجُل قد قتل حميمًا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أتأخذ الدِّيَة قَالَ لَا قَالَ أفتعفو قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فاقتله فَلَمَّا جاوزه الرجل قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن قَتله فَهُوَ مثله قَالَ فلحق الرجل رجل فَقَالَ لَهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَذَا فَتَركه وَهُوَ يجر نسعه فِي عُنُقه قَالَ ابْن قُتَيْبَة لم يرد رَسُول الله ﷺ أَنه مثل فِي المأثم واستيجاب النَّار أَن قَتله وَكَيف يُرِيد هَذَا وَقد أَبَاحَ الله ﷿ قَتله بِالْقصاصِ وَلَكِن كره رَسُول الله ﷺ أَن يقْتَصّ وَاجِب لَهُ الْعَفو فَعرض تعريضًا أَوْهَمهُ بِهِ أَنه إِن قَتله كَانَ مثله فِي الْإِثْم ليعفو عَنهُ وَكَانَ مُرَاده أَنه يقتل نفسا كَمَا قتل الأول نفسا فَهَذَا قَاتل وَهَذَا قَاتل فقد اسْتَويَا فِي قَاتل وَقَاتل إِلَّا أَن الأول ظَالِم وَالْآخر مقتص قَالَ مؤلف الْكتاب وَفِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من هَذَا كثير خُصُوصا فِي المعاريض فلنقتصر على هَذِه النبذة
[ ٢٢ ]