قَالَ الْأَصْمَعِي الطفيلي الدَّاخِل على الْقَوْم من غير أَن يدعى مَأْخُوذ من الطِّفْل وَهُوَ إقبال اللَّيْل على النَّهَار بظلمته وَأَرَادُوا أَن أمره يظلم على الْقَوْم فَلَا يَدْرُونَ من دَعَاهُ وَلَا كَيفَ دخل عَلَيْهِم قَالَ وَقَوْلهمْ طفيلي مَنْسُوب إِلَى طفيل رجل بِالْكُوفَةِ من بني غطفان وَكَانَ يَأْتِي الولائم من غير أَن يدعى إِلَيْهَا وَكَانَ يُقَال لَهُ طفيل الأعراس والعرائس
فِيهِ نظر لِأَن الْعَرَب تسمي الطفيلي الوارش والرائش وَالَّذِي يدْخل على الْقَوْم فِي شرابهم وَلم يدع إِلَيْهِ الواغل قَالَ أَبُو عبيده كَانَ رجل من بني هِلَال يُقَال لَهُ طفيل ابْن زلال إِذا سمع بِقوم عِنْدهم دَعْوَة أَتَاهُم فَأكل طعامهم فَسمى كل من فعل ذَلِك بِهِ روى ابْن مَسْعُود قَالَ كَانَ فِينَا رجل يُقَال لَهُ أَبُو شُعَيْب وَكَانَ لَهُ غُلَام لحام فَقَالَ لغلامه اجْعَل لي طَعَاما لعَلي أَدْعُو النَّبِي ﷺ فَدَعَا النَّبِي ﷺ
[ ١٧٧ ]
خَامِس خَمْسَة فَتَبِعَهُ رجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ للرجل أَنَّك دعوتني خَامِس خَمْسَة وَأَن هَذَا أتبعنا فَإِن أَذِنت وَإِلَّا رَجَعَ قَالَ بل ائْذَنْ لَهُ
حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن الْمقري قَالَ مر بنان بعروس فَأَرَادَ الدُّخُول فَلم يقدر فَذهب إِلَى بقال فَوضع خَاتمه عِنْده على عشرَة أقداح عسلًا وَجَاء إِلَى بَاب الْعرس فَقَالَ يَا بواب افْتَحْ لي فَقَالَ لَهُ البواب من أَنْت قَالَ أَرَاك لَيْسَ تعرفنِي أَنا الَّذِي بعثوني أَشْتَرِي لَهُم الأقداح فَفتح لَهُ الْبَاب فَدخل فَأكل وَشرب مَعَ الْقَوْم فَلَمَّا فرغ أَخذ الأقداح فَقَالَ يَا بواب افْتَحْ لي يُرِيدُونَ ناصحيه حَتَّى أرد هَذِه فَخرج فَردهَا على الْبَقَّال وَأخذ خَاتمه قَالَ وَجَاء بنان إِلَى وَلِيمَة فأغلق الْبَاب دونه فاكترى سلما وَوَضعه على حَائِط للرجل فَأَشْرَف على عِيَال الرجل وَبنَاته فَقَالَ لَهُ الرجل يَا هَذَا أما تخَاف الله رَأَيْت أَهلِي وبناتي فَقَالَ يَا شيخ لقد علمت مَا لنا فِي بناتك من حق وَإنَّك لتعلم مَا نُرِيد فَضَحِك الرجل وَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَكل
قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الْجلاب جَاءَ طفيلي إِلَى عرس فَمنع من الدُّخُول وَكَانَ يعلم أَن أَخا للعروس غَائِب فَذهب فَأخذ ورقة كاغد فطواها وختمها وَلَيْسَ فِي بَطنهَا شَيْء وَجعل فِي ظَاهرهَا من الْأَخ إِلَى الْعَرُوس وَجَاء فَقَالَ معي كتاب من أخي الْعَرُوس فَأذن لَهُ فَدخل فَدفع إِلَيْهِم الْكتاب فَقَالُوا مَا رَأينَا مثل هَذَا العنوان لَيْسَ عَلَيْهِ اسْم أحد فَقَالَ واعجب من هَذَا إِنَّه لَيْسَ فِي بطن الْكتاب وَلَا حرف وَاحِد لِأَنَّهُ كَانَ مستعجلًا فضحكوا مِنْهُ وَعرفُوا أَنه احتال لدُخُوله فقبلوه
قَالَ مَنْصُور بن عَليّ الْجَهْضَمِي كَانَ لي جَار طفيلي وَكَانَ من
[ ١٧٨ ]
أحسن النَّاس منْظرًا وأعذبهم منطقًا وأطيبهم رَائِحَة وأجملهم ملبوسًا وَكَانَ من شَأْنه أَنِّي إِذا دعيت إِلَى دَعْوَة تَبِعنِي فيكرمه النَّاس من أَجلي ويظنون أَنه صَاحب لي فاتفق يَوْمًا أَن جَعْفَر بن الْقَاسِم الْهَاشِمِي أَمِير الْبَصْرَة أَرَادَ أَن يختن بعض أَوْلَاده فَقلت فِي نَفسِي كَأَنِّي بِرَسُولِهِ وَقد جَاءَ وَكَأَنِّي بِهَذَا الرجل قد تَبِعنِي وَالله لَئِن تَبِعنِي لأفضحنه فَأَنا على ذَلِك إِذْ جَاءَ الرَّسُول يدعوني فَمَا زِدْت على أَن لبست ثِيَابِي وَخرجت فَإِذا أَنا بالطفيلي وَاقِف على بَاب دَاره قد سبقني بالتأهب فتقدمت وتبعني فَلَمَّا دَخَلنَا دَار الْأَمِير جلسنا سَاعَة ودعي بِالطَّعَامِ وَحَضَرت الموائد وَكَانَ كل جمَاعَة على مائدة والطفيلي معي فَلَمَّا مد يَده ليتناول الطَّعَام قلت حَدثنَا درست ابْن زِيَاد عَن أبان بن طَارق عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دخل دَار قوم بِغَيْر إذْنهمْ فَأكل طعامهم دخل سَارِقا وَخرج مغيرا فَلَمَّا سمع ذَلِك قَالَ أثبت لَك عثرًا وَالله من هَذَا الكلاء فَإِنَّهُ مَا من أحد من الْجَمَاعَة إِلَّا وَهُوَ يظنّ أَنَّك تعرض بِهِ دون صَاحبه وَلَا تَسْتَحي أَن تحدث بِهَذَا الْكَلَام على مائدة سيد من أطْعم الطَّعَام وتبخل بِطَعَام غَيْرك على من سواك ثمَّ لَا تَسْتَحي أَن تحدث عَن درست بن زِيَاد وَهُوَ ضَعِيف عَن أبان بن طَارق وَهُوَ مَتْرُوك لحَدِيث يحكم بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ والمسلمون على خِلَافه لِأَن حكم السَّارِق الْقطع وَحكم المغير أَن يُعَزّر على مَا يرَاهُ الإِمَام وَأَيْنَ أَنْت عَن حَدِيث حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح قَالَ مَنْصُور بن عَليّ فأفحمني فَلم يحصرني لَهُ جَوَاب فَلَمَّا خرجنَا من الْموضع للانصراف فارقني من جَانب الطَّرِيق إِلَى الْجَانِب الآخر بعد أَن كَانَ يمشي ورائي وسمعته يَقُول
[ ١٧٩ ]
(وَمن ظن مِمَّن يلاقي الحروب بِأَن لَا يصاب فقد ظن عَجزا)
عَن عبيد الله مُحَمَّد ن عمرَان المرزباني قَالَ كَانَ طفيلي العرائس الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الطفيليون يُوصي ابْنه عبد الحميد بن طفيل فِي علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَيَقُول لَهُ إِذا دخلت عرسًا فَلَا تلْتَفت تلفت الْمُرِيب وتخير الْمجَالِس فَإِن كَانَ الْعرس كثير الزحام فَأمر وانهِ وَلَا تنظر فِي عُيُون أهل الْمَرْأَة وَلَا فِي عُيُون أهل الرجل ليظن هَؤُلَاءِ أَنَّك من هَؤُلَاءِ فَإِن كَانَ البواب غليظًا وقاحًا فابدأ بِهِ ومره وانه من غير أَن تعنف بِهِ وَعَلَيْك بِكَلَام بَين النَّصِيحَة والأدلال ثمَّ انشد وَقَالَ
(لَا تجزعن من الْغَرِيب وَلَا من الرجل الْبعيد)
(وادخل كَأَنَّك طابخ بيديك مغرفة الْحَدِيد)
(متدليًا فَوق الطَّعَام تدلي الباز الصيود)
(لتلف مَا فَوق الموائد كلهَا لف الفهود)
(واطرح حياءك إِنَّمَا وَجه الطفيلي من حَدِيد)
(لَا تلْتَفت نَحْو الْبُقُول وَلَا إِلَى غرف الثَّرِيد)
(حَتَّى إِذا جَاءَ الطَّعَام ضربت فِيهِ كالشديد)
(وَعَلَيْك بالفالوذجات فَإِنَّهَا عين القصيد)
(هَذَا إِذا حررتهم ودعوتهم هَل من مزِيد)
(والعرس لَا يَخْلُو من اللوزينج الرطب الفنيد)
(فَإِذا أتيت بِهِ محوت محَاسِن الْجَام الْجَدِيد)
قَالَ ثمَّ أغمى عَلَيْهِ عِنْد ذكر اللوزينج سَاعَة فَلَمَّا أَفَاق رفع رَأسه قَالَ
(وتنقلن على الموائد فعل شَيْطَان مُرِيد)
[ ١٨٠ ]
(وَإِذا انْتَقَلت عبثت بالكعك المجفف والقديد)
(يارب أَنْت رزقتني هَذَا على رغم الحسود)
(وَاعْلَم أَنَّك إِن قبلت نعمت يَا عبد الحميد)
قَالَ عَليّ بن المحسن بن عَليّ القَاضِي عَن أَبِيه قَالَ صحب طفيلي رجلا فِي سفر فَقَالَ لَهُ الرجل امضِ فاشتر لنا لَحْمًا قَالَ لَا وَالله مَا أقدر فَمضى هُوَ اشْترى ثمَّ قَالَ لَهُ قُم فاطبخ قَالَ لَا أحسن فطبخ الرجل ثمَّ قَالَ لَهُ قُم فاثرد قَالَ أَنا وَالله كسلان فثرد الرجل ثمَّ قَالَ لَهُ قُم واغرف قَالَ أخْشَى أَن يَنْقَلِب على ثِيَابِي فغرف الرجل ثمَّ قَالَ لَهُ قُم الْآن فَكل قَالَ الطفيلي قد وَللَّه استحييت من كَثْرَة خلافي لَك وَتقدم فَأكل
قَالَ الجاحظ قلت لأبي سعد الطفيلي كم أَرْبَعَة فِي أَرْبَعَة قَالَ رغيفين وَقطعَة لحم وَقَالَ الْمبرد قيل لطفيلي كم اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ فَقَالَ أَرْبَعَة أرغفة وَقَالَ مرّة أُخْرَى انتظرته مِقْدَار مَا يَأْكُل الْإِنْسَان رغيفًا وَقَالَ أَبُو هفان قيل لطفيلي كم أَرْبَعَة فِي أَرْبَعَة قَالَ سِتَّة عشر رغيفًا قَالَ وتطفل رجل مرّة على رجل فَقَالَ لَهُ صَاحب الْمنزل من أَنْت قَالَ أَنا الَّذِي لم أحوجك إِلَى رَسُول اجْتمع جمَاعَة على عصيدة فَأخذ بَعضهم لقْمَة وَأَلْقَاهَا فِي السّمن وَقَالَ فكبكبوا فِيهَا هم والغاوون وجر السّمن إِلَيْهِ وَقَالَ الآخر إِذا ألقوا فِيهَا سمعُوا لَهَا شهيقًا وَهِي تَفُور وجر السّمن إِلَيْهِ وَقَالَ الآخر وبئر معطلة وَقصر مشيد وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ الآخر أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا أمرا وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ الآخر إِنَّا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ الآخر فيهمَا عينان تجريان وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ الآخر فيهمَا عينان نضاختان وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ الآخر فَالتقى المَاء على أَمر قدر وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ
[ ١٨١ ]
الآخر فسقناه إِلَى بلد ميت وجر السّمن إِلَيْهِ فَقَالَ آخر وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي وخلط السّمن بِمَا بَقِي من العصيدة فَأَخذه كُله
جَاءَ طفيلي إِلَى بَيت رجل مَعَ جمَاعَة فَقَالَ لَهُ الرجل من أَنْت فَقَالَ إِذا كنت لَا تدعونا وَنحن لَا نأتي صَار فِي هَذَا نوع جفَاء عرس طفيلي فَأَتَاهُ طفيليان فِي أول النَّاس فأدخلهما وَجَاء إِلَى غرفَة لَهُ يرتقي إِلَيْهَا بسلم فَوضع السّلم وَقَالَ اصعدا لتبعدا من الْأَذَى وأخصكما بفائق الطَّعَام فصعدا فَلَمَّا حصلا فِي الغرفة نحى السّلم وَوضع الْمَائِدَة وَأطْعم أصدقاءه وجيرانه وهما مطلعان عَلَيْهِ فَلَمَّا فرغ الْقَوْم وضع السّلم وَقَالَ انزلا فَدفع فِي إقفائهما وَقَالَ انصرفا راشدين لَا أصفر الله ممشًا كَمَا قد قضيتما حق أَخِيكُمَا دخل طفيلي على قوم فَبَيْنَمَا هُوَ يَأْكُل سمع صَوت السَّدَنَة فَأمْسك يَده عَن الطَّعَام فَقيل لَهُ لم لَا تَأْكُل قَالَ حَتَّى يسكن هَذِه الأراجيف الَّتِي أسمعها وَقيل لطفيلي مرّة مَا بالك أصفر اللَّوْن فَقَالَ من الفترة الَّتِي بَين العصارتين أَخَاف أَن يكون الطَّعَام قد فني وَقَالَ طفيلي إياك وَالْكَلَام على الطَّعَام إِلَّا أَن تَقول نعم فَإِنَّهَا مُضْغَة أوصى طفيلي غُلَامه فَقَالَ إِذا ضَاقَ بك الْموضع فَقل للَّذي إِلَى جَانِبك لعلى ضيقت عَلَيْك فَإِنَّهُ سيوسع لَك الْمَكَان كموضع رجل آخر وَقَالَ بنان حفظت الْقُرْآن كُله ثمَّ أنسيته إِلَّا حرفين اتنا غداءنا وَقَالَ بنان التَّمَكُّن على الْمَائِدَة خير لَك من زِيَادَة أَرْبَعَة ألوان وعطش رجل إِلَى جنب بنان فِي دَعْوَة فَقَالَ بنان ارْفَعْ نَفسك إِلَى فَوق وتنفس ثَلَاثًا فَإِنَّهُ ينزل مَا أَكلته من الطَّعَام
[ ١٨٢ ]