حَدثنَا خبيب عَن عبد الرَّحْمَن بن خبيب عَن أَبِيه عَن جده خبيب بن يسَار قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُرِيد غزوًا أَنا وَرجل من قومِي وَلم نسلم فَقُلْنَا إِنَّا لنستحي أَن يشْهد قَومنَا مشهدًا لَا نشهده مَعَهم قَالَ وأسلمتما قُلْنَا لَا قَالَ فَإنَّا لَا نستعين بالمشركين على الْمُشْركين قَالَ فأسلمنا وَشَهِدْنَا مَعَه فقتلت رجلا وضربني ضَرْبَة فَتزوّجت ابْنَته بعد ذَلِك فَكَانَت تَقول لَا عدمت رجلا وشحك هَذَا الوشاح فَأَقُول لَهَا لَا عدمت رجلا عجل أَبَاك إِلَى النَّار عَن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر بن مَحْمُود الأشْهَلِي عَن أَبِيه قَالَ كَانَ حويطب بن عبد الْعُزَّى قد بلغ مائَة وَعشْرين سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام فَلَمَّا ولي مَرْوَان بن الحكم الْمَدِينَة دخل عَلَيْهِ حويطب فَقَالَ لَهُ مَرْوَان مَا نيتك فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ تَأَخّر إسلامك أَيهَا الشَّيْخ حَتَّى سَبَقَك الْأَحْدَاث فَقَالَ وَالله لقد هَمَمْت بِالْإِسْلَامِ غير مرّة وكل ذَلِك يعوقني عَنهُ أَبوك وينهاني وَيَقُول تدع دين آبَائِك لدين مُحَمَّد فأسكت مَرْوَان وَنَدم على مَا كَانَ قَالَ مَرْوَان لحبيش بن دلجة أَظُنك أَحمَق فَقَالَ أَحمَق مَا يكون الشَّيْخ إِذا عمل بظنه
[ ١٢٩ ]
حَدثنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا قَالَ حضرت مَجْلِسا فِيهِ عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة التَّمِيمِي وَفِيه جَعْفَر بن الْقَاسِم الْهَاشِمِي فَقَالَ لِابْنِ عَائِشَة هَهُنَا آيَة نزلت فِي بني هَاشم خُصُوصا قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ فَقَالَ ابْن عَائِشَة قومه قُرَيْش وَهِي لنا مَعكُمْ قَالَ بل هِيَ لنا خُصُوصا قَالَ فَخذ مَعهَا وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ الْحق قَالَ فَسكت جَعْفَر فَلم يجد جَوَابا قَالَ المُصَنّف غفر الله لَهُ وروينا أَن مُعَاوِيَة قَالَ لعبد الله ابْن عَامر أَن لي عنْدك حَاجَة تقضيها قَالَ نعم قَالَ ولي إِلَيْك حَاجَة أتقضيها قَالَ نعم قَالَ سل حَاجَتك قَالَ أُرِيد أَن تهب لي دورك وضياعك بِالطَّائِف قد فعلت فسل حَاجَتك قَالَ أَن تردها عَليّ قَالَ قد فعلت وافتخر قوم من الْيمن عِنْد هِشَام بن عبد الْملك فَقَالَ لخَالِد بن صَفْوَان أجبهم فَقَالَ هم بَين حائك برد ودابغ جلد وسايس قرد وملكتهم امْرَأَة ودلت عَلَيْهِم هدهد وغرقتهم فارة قَالَ قَالَ غيلَان لعبد الرَّحْمَن أنْشدك الله أَتَرَى الله يحب أَن يعْصى فَقَالَ ربيعَة أنْشدك الله أَتَرَى الله يعْصى قسرًا فَكَانَ ربيعَة لقم غيلَان حجرا
أنْشدك الله أَتَرَى الله يعْصى قسرًا فَكَانَ ربيعَة ألقم عيلان حجرا
قَالَ وقف رجل بَين يَدي الْمَأْمُون قد جنا جِنَايَة فَقَالَ لَهُ وَالله لأَقْتُلَنك فَقَالَ الرجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تان عَليّ فَإِن الرِّفْق نصف الْعَفو قَالَ وَكَيف أَن تَلقاهُ قَاتلا قَالَ فخلى سَبيله قَالَ الْمَنْصُور ولي يحيى بن أَكْثَم قَضَاء الْبَصْرَة وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَعشْرين سنة قَالَ فاستزرى بِهِ النَّاس واستضعفوه فامتحنوه فَقَالُوا كم سنّ القَاضِي قَالَ سنّ عتاب بن أسيد حَيْثُ ولاه رَسُول الله ﷺ مَكَّة كَانَ النظام لَا يكتم سرا فَأسر إِلَيْهِ يُونُس التمار سرا فأذاعه فلامه فَقَالَ النظام للنَّاس سلوه هَل أذعت سرا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا فَلِمَنْ الذَّنب الْآن فَلم يرضى أَن يُشَارِكهُ فِي الذَّنب حَتَّى سَار الذَّنب كُله لصَاحب السِّرّ
قَالَ كَانَ أَصْحَاب الْمبرد إِذا اجْتَمعُوا وَاسْتَأْذَنُوا يخرج الْإِذْن
[ ١٣٠ ]
فَيَقُول إِن كَانَ فِيكُم أَبُو الْعَبَّاس الزّجاج وَإِلَّا انصرفوا فَحَضَرُوا مرّة وَلم يكن الزّجاج فيهم فَقَالَ لَهُم ذَلِك فانصرفوا وَثَبت رجل مِنْهُم فَقَالَ عُثْمَان للآذن قل لأبي الْعَبَّاس انْصَرف الْقَوْم كلهم إِلَّا عُثْمَان فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف فَعَاد الْآذِن إِلَيْهِ وَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ إِن عُثْمَان إِذا كَانَ نكرَة انْصَرف وَنحن لَا نعرفك فَانْصَرف راشدًا قَالَ قَالَ رجل من أهل الْحجاز لرجل من أهل الْعلم خرج من عندنَا قَالَ نعم إِلَّا أَنه لم يرجع إِلَيْكُم قَالَ تكلم شَاب يَوْمًا عِنْد الشّعبِيّ فَقَالَ الشّعبِيّ مَا سمعنَا بِهَذَا فَقَالَ الشَّاب كل الْعلم سَمِعت قَالَ لَا قَالَ فشطره قَالَ لَا قَالَ فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشّطْر الَّذِي لم تسمعه فأفحم الشّعبِيّ وَقَالَ عبد الله بن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث سَمِعت أبي يَقُول كَانَ هرون الْأَعْوَر يَهُودِيّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَحفظ الْقُرْآن وَضَبطه وَحفظ النَّحْو فناظره إِنْسَان يَوْمًا فِي مَسْأَلَة فغلبه هرون فَلم يدر المغلوب مَا يصنع فَقَالَ لَهُ أَنْت كنت يَهُودِيّا فَأسْلمت فَقَالَ لَهُ هرون أفبئس مَا صنعت فغلبه أَيْضا وَالله الْمُوفق
قَالَ مَالك بن سُلَيْمَان كَانَ لإِبْرَاهِيم بن طهْمَان جراية من بَيت المَال فَسئلَ عَن مَسْأَلَة فِي مجْلِس الْخَلِيفَة فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالُوا لَهُ تَأْخُذ فِي كل شهر كَذَا وَكَذَا وَلَا تحسن مسئلة فَقَالَ إِنَّمَا آخذ على مَا أحسن وَلَو أخذت على مَا لَا أحسن لفني بَيت المَال وَلَا يفنى مَا لَا أحسن فأعجب الْخَلِيفَة جَوَابه وَأمر لَهُ بجائزة فاخرة وَزَاد فِي جرايته قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد ضاف رجل قوما فكرهوه فَقَالَ الرجل لامْرَأَته كَيفَ لنا أَن نعلم مِقْدَار مقَامه فَقَالَت ألقِ بَيْننَا شرا حَتَّى تتحاكم إِلَيْهِ ففعلا فَقَالَت للضيف بِالَّذِي يُبَارك لَك فِي غدوك غَدا أَيّنَا أظلم فَقَالَ الضَّيْف وَالَّذِي يُبَارك لي فِي مقَامي عنْدكُمْ شهرا مَا أعلم
قَالَ ابْن خلف حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ بَلغنِي أَن الرشيد خرج
[ ١٣١ ]
يَوْمًا متنزهًا وَانْفَرَدَ عَن عسكره وَالْفضل بن الرّبيع خَلفه فَإِذا هُوَ بشيخ قد ركب حمارا لَهُ وَفِي يَده لجام كَأَنَّهُ مبعر محشو فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ رطب الْعَينَيْنِ فغمز الْفضل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْفضل أَيْن تُرِيدُ قَالَ حَائِطا لي قَالَ هَل لَك أَن أدلك على شَيْء تداوي بِهِ عَيْنَيْك فتذهب هَذِه الرُّطُوبَة قَالَ مَا أحوجني إِلَى ذَلِك قَالَ لَهُ خُذ عيدَان الْهَوَاء وغبار المَاء وورق الكماة فصيره فِي قشر جوزة واكتحل بِهِ فَإِنَّهُ يذهب عَنْك مَا تَجِد قَالَ فاتكأ على قربوسة فضرط ضرطة طَوِيلَة ثمَّ قَالَ تَأْخُذ هَذِه أُجْرَة لوصفتك فَإِن نفعتنا زدناك قَالَ فاستضحك الرشيد حَتَّى كَاد أَن يسْقط عَن ظهر دَابَّته قَالَ الجاحظ قَالَ الْمهْدي لِشَرِيك القَاضِي وَعِيسَى بن مُوسَى عِنْده لَو شهد عنْدك عِيسَى كنت تقبله وَأَرَادَ أَن يضْرب بَينهمَا فَقَالَ شريك من سَأَلت عَنهُ لَا يسْأَل عَن عِيسَى غير أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن زكيته قبلته فقلبها عَلَيْهِ قَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد كَانَ لي أَخ يجيد الشّعْر فَقَالَ لَهُ رجل مِنْهُم وَقد حسده على شعره مَا أَدْرِي مَا معنى أعجمي يَقُول الشّعْر فَقَالَ لَهُ رجل دب إِلَى أمه عَرَبِيّ فَقَالَ لَهُ وَكَذَلِكَ يلْزم فِي قِيَاس قَوْلك إِذا لم يقل الْعَرَبِيّ شعرًا فقد دب إِلَى أمه أعجمي غضب رجل على رجل فَقَالَ لَهُ مَا أغضبك قَالَ شَيْء تنقله إِلَى الثِّقَة عَنْك فَقَالَ لَهُ لَو كَانَ ثِقَة مَا تمّ
قَالَ أَبُو الْحسن بن الْمَأْمُون قَالَ قَالَ الْمَأْمُون ليحيى بن أَكْثَم من الَّذِي يَقُول وَهُوَ يعرض بِهِ
(قاضٍ بَرى الْحَد فِي الزناء وَلَا يرى على من يلوط من باس)
قَالَ أَو مَا يعرف أَمِير الْمُؤمنِينَ من قَالَه قَالَ لَا قَالَ يَقُوله الْفَاجِر أَحْمد بن أبي نسيم الَّذِي يَقُول
(حاكمنا يرتشي وقاضينا يلوط وَالرَّأْس شَرّ مَا رَأس)
(لَا أَحسب الْجور يَنْقَضِي وعَلى السَّلامَة وَآل من آل عَبَّاس)
[ ١٣٢ ]
قَالَ فأفحم الْمَأْمُون وَسكت خجلا وَقَالَ يَنْبَغِي أَن ينفى أَحْمد بن أبي نعيم إِلَى السَّنَد قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن شهَاب الْعَطَّار قَالَ روى يَعْقُوب الشحام قَالَ قَالَ لي أَبُو الْهُذيْل بَلغنِي أَن رجلا يَهُودِيّا قدم الْبَصْرَة وَقد قطع وَغلب عَامَّة متكليميهم فَقلت لِعَمِّي امْضِي إِلَى هَذَا الْيَهُودِيّ كَلمه فَقَالَ يَا بني هَذَا قد غلب جمَاعَة متكلمي الْبَصْرَة فَقلت لَا بُد فَأخذ بيَدي فَدَخَلْنَا على الْيَهُودِيّ فَوَجَدته يُقرر النَّاس الَّذين يكلمونه نبوة مُوسَى ﵇ ثمَّ يجْحَد نبوة نَبينَا ﷺ فَيَقُول نَحن على مَا اتفقنا عَلَيْهِ من نبوة مُوسَى إِلَى أَن نتفق على غَيره فَنقرَ بِهِ فَدخلت إِلَيْهِ فَقلت لَهُ أَسأَلك أَو تَسْأَلنِي فَقَالَ يَا بني أَو مَا ترى مَا أَفعلهُ بمشايخك فَقلت دع عَنْك هَذَا واختر قَالَ بل أَسأَلك أَخْبرنِي أَلَيْسَ مُوسَى نَبيا من أَنْبيَاء الله قد صحت نبوته وَثَبت دَلِيله تقر بِهَذَا أَو تجحده فتخالف صَاحبك فَقلت لَهُ أَن الَّذِي سَأَلتنِي عَنهُ من أَمر مُوسَى عِنْدِي على أَمريْن أَحدهمَا أَنِّي أقرّ بنبوة مُوسَى الَّذِي أخبر بِصِحَّة نبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وأمرنا باتباعه وَبشر نبوته فَإِن كَانَ عَن هَذَا تَسْأَلنِي فَأَنا مقرّ بنبوته وَإِن كَانَ الَّذِي سَأَلتنِي عَنهُ لَا يقر بنبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَلم يَأْمر باتباعه وَلَا بشر بِهِ فلست أعرفهُ وَلَا أقرّ بنبوته وَهُوَ عِنْدِي شَيْطَان مخزي فتحير مِمَّا قلت لَهُ فَقَالَ لي فَمَا تَقول فِي التَّوْرَاة فَقلت أَمر التَّوْرَاة أَيْضا عِنْدِي على وَجْهَيْن إِن كَانَت التَّوْرَاة الَّتِي أنزلت على مُوسَى الَّذِي أقرّ بنبوة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ فَهِيَ التَّوْرَاة الْحق وَإِن كَانَت الَّذِي تدعيه فَبَاطِل وَأَنا غير مُصدق بهَا فَقَالَ احْتَاجَ أَن أَقُول لَك شَيْئا بيني وَبَيْنك فَظَنَنْت أَنه يَقُول شَيْئا من الْخَيْر فتقدمت إِلَيْهِ فسارني وَقَالَ أمك كَذَا وَكَذَا وَأم الَّذِي علمك لَا يكني وَقد رأى أَنِّي أثب بِهِ فَيَقُول وَثبُوا عَليّ فَأَقْبَلت على من كَانَ فِي الْمجْلس فَقلت أعزكم الله أَلَيْسَ قد أَجَبْته قَالُوا نعم فَقلت أَلَيْسَ عَلَيْهِ إِن يرد جوابي فَقَالُوا نعم فَقلت أَنه لما سَارَّنِي شَتَمَنِي بالشم الَّذِي يُوجب الْحَد وَشتم من عَلمنِي
[ ١٣٣ ]
وَأَنه ظن أَنِّي أثب بِهِ فيدعي أَنا أثبناه وَقد عرفتكم شَأْنه فَأَخَذته الْأَيْدِي بالنعال فَخرج هَارِبا من الْبَصْرَة وَقد كَانَ لَهُ بهَا دين كثير فَتَركه وَخرج هَارِبا لما لحقه من الِانْقِطَاع
قَالَ لما دخل الجماز على المتَوَكل قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد أَن أستبريك فَقَالَ الجماز بِحَيْضَة أَو بحيضتين فَضَحِك الْجَمَاعَة مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتْح قد كلمت أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيك حَتَّى ولاك جَزِيرَة القرود فَقَالَ لَهُ الجماز أفلست فِي السّمع وَالطَّاعَة أصلحك الله فحصر الْفَتْح وأسكت فَأمر لَهُ المتَوَكل بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَأَخذهَا وَانْحَدَرَ فَمَاتَ فَرحا بهَا قَالَ الْعُتْبِي دخل الْوَلِيد بن زيد على هِشَام بن عبد الْملك وعَلى الْوَلِيد عِمَامَة وَشَيْء فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد بكم أخذت عمامتك قَالَ بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ هِشَام عِمَامَة بِأَلف يستكثر ذَلِك فَقَالَ الْوَلِيد إِنَّهَا لأكرم أطرافي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد اشْتريت جَارِيَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم لأخس أطرافك
كَانَ معن بن زَائِدَة يذكر عَنهُ قلَّة دين فَبعث إِلَى ابْن عَيَّاش بِأَلف دِينَار وَكتب إِلَيْهِ بعثت إِلَيْك بِأَلف دِينَار اشْتريت بهَا دينك فاقبض الثّمن واكتب بِالتَّسْلِيمِ فَكتب إِلَيْهِ قد قبضت وبعتك ديني مَا خلا التَّوْحِيد لعلمي بزهدك فِيهِ
حَدثنَا يَمُوت بن المزرع قَالَ كَانَ أبي والجماز يمشيان وَأَنا خلفهمَا بالعشى فمررنا بِإِمَام وَهُوَ ينْتَظر من يمر عَلَيْهِ فَيصَلي مَعَه فَلَمَّا رآنا أَقَامَ الصَّلَاة مبادرًا فَقَالَ لَهُ الجماز دع عَنْك هَذَا فَإِن رَسُول الله ﷺ قد نهى أَن يتلَقَّى الجلب أخبرنَا ابْن الْأَعرَابِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ اجتزت فِي بعض سِكَك الْكُوفَة فَإِذا بِرَجُل قد خرج من حبس على كتفه جرة وَهُوَ ينشد وَيَقُول
[ ١٣٤ ]
(وَأكْرم نَفسِي أنني أَن أهنتها وحقك لم تكرم على أحد بعدِي)
فَقلت لَهُ تكرمها بِمثل هَذَا فَقَالَ نعم واستغني عَن سفلَة مثلك إِذا سالمته يَقُول صنع الله لَك فَقلت ترَاهُ عرفني فأسرعت فصاح بِي يَا أصمعي فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ
(لنقل الصخر من قلل الْجبَال أحب إِلَيّ من منن الرِّجَال)
(يَقُول النَّاس كسب فِيهِ عَار وكل الْعَار فِي ذل السُّؤَال)
حَدثنَا أَبُو الطّيب بن هرثمة قَالَ كنت مجتازًا بِبَغْدَاد ومخنث يمشي فرأته امْرَأَة وَكَانَ حسن الْبدن فَقَالَت لَيْت عَليّ شَحم هَذَا المخنث فَقَالَ لَهَا المخنث مَعَ بغاي فشتمته فَقَالَ لَهَا كَيفَ صَار تأخذين الْجيد وتدعين الردئ وَدخل رجل إِلَى الْحمام فَرَأى مخنثًا بَين يَدي حطمي فَقَالَ الرجل أَعْطِنِي مِنْهُ قَلِيلا فَأبى فَقَالَ الرجل كل قفيز بدرهم فَقَالَ المخنث كل أَرْبَعَة أَقْفِزَة بدرهم احسب حِسَابك كم يصيبك بِلَا شَيْء
قَالَ طراد بن مُحَمَّد ابْن يَهُودِيّا نَاظر مُسلما أَظُنهُ قَالَ فِي مجْلِس المرتضي فَقَالَ الْيَهُودِيّ إيش أَقُول فِي قوم سماهم الله مُدبرين يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يَوْم حنين فَقَالَ الْمُسلم فَإِذا كَانَ مُوسَى أدبر مِنْهُم قَالَ لَهُ كَيفَ قَالَ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ولى مُدبرا وَلم يعقب وَهَؤُلَاء مَا قَالَ فيهم وَلم يعقبوا فَسكت قَالَ نصر بن سيار قلت لأعرابي هَل أتخمت قطّ فَقَالَ أما من طَعَامك وَطَعَام أَبِيك فَلَا فَيُقَال أَن نصراحم من هَذَا الْجَواب أَيَّامًا
قَالَ رجل من الْيَهُود لعَلي بن أبي طَابَ مَا دفنتم نَبِيكُم حَتَّى
[ ١٣٥ ]
قَالَت الْأَنْصَار منا أَمِير ومنكم أَمِير فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵇ أَنْتُم مَا جَفتْ أقدامكم من مَاء الْبَحْر حَتَّى قُلْتُمْ اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة
حبلت امْرَأَة يزِيد فَقَالَت لَهُ وَكَانَ قَبِيح الصُّورَة الويل لَك أَن كَانَ يشبهك فَقَالَ لَهَا وَالْوَيْل لَك إِن لم يشبهني رأى رجل من الْأَعَاجِم رجلا أَعور فَقَالَ قد حَان خُرُوج الدَّجَّال فَقَالَ إِنَّه يخرج من بِلَاد الْأَعَاجِم لَا الْعَرَب جَازَ أَبُو بكر بن قَانِع بالكرخ فِي زمن الرَّفْض فَقَالَت لَهُ امْرَأَة يَا سَيِّدي أَبَا بكر فَقَالَ لَهَا لبيْك يَا عَائِشَة فَقَالَت كَانَ اسْمِي عَائِشَة قَالَ فيقتلوني وحدي أُرِيد أَن يضْربُونَ رقابنا جَمِيعًا
ظفر رجل بخصمه فِي حَرْب فَقَالَ لَهُ مَا تراني اصْنَع بك فَقَالَ مهلا فَمَا أمكنك الله مني إِلَّا لشأن حلمك قيل لأبي الْأسود اشْهَدْ مُعَاوِيَة بَدْرًا فَقَالَ نعم من ذَاك الْجَانِب كَانَ أَبُو الْحسن المتيم الصُّوفِي يسكن الرصافة وَكَانَ مطبوعًا مضاحكًا وَكَانَ يتولع بِرَجُل شَاهد فِيهِ غَفلَة يعرف بِأبي عبد الله الكيا قَالَ ابْن المتيم فَلَقِيته يَوْمًا فَسلمت عَلَيْهِ وَصحت بِهِ اشْهَدْ عَليّ فَاجْتمع النَّاس علينا فَقَالَ بِمَ أشهد فَقلت بِأَن الله إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة حق وَالنَّار حق والساعة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور فَقَالَ اُبْشُرْ يَا أَبَا الْحسن سقط عَنْك الْجِزْيَة وصرت أَخا من إِخْوَاننَا فَضَحِك النَّاس وانقلب الولع بِي
قَالَ الشَّيْخ سَمِعت بعض أصدقائي يَحْكِي أَن رجلا كَانَ يشرب لَيْلَة الْجُمُعَة فَنَهَاهُ بعض الْعَوام وَقَالَ لَهُ هَذِه لَيْلَة عَظِيمَة فَقَالَ لَهُ الرجل فِي مثل هَذِه اللَّيْلَة يرفع الْقَلَم فَقَالَ الْعَاميّ وَلَكِن يكْتب بصوفة قَالَ فاتعظ الرجل وَلم يرجع بعد إِلَى شرب الْخمر وقفت امْرَأَة قبيحة على
[ ١٣٦ ]
عطار ماجن فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا قَالَ ﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ فَقَالَت ﴿وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه﴾ اسْتَأْجر رجل غُلَاما ليخدمه فَقَالَ لَهُ كم أجرتك قَالَ شبع بَطْني فَقَالَ لَهُ سامحني فَقَالَ أَصوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس
شكا جمَاعَة من الصَّالِحين ضَرَر الأتراك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُم أَنْتُم تعتقدون أَن هَذَا بِقَضَاء الله فَكيف أدفَع قَضَاء الله فَقَالَ لَهُ أحدهم صَاحب الْقَضَاء قَالَ ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾ فأفحم أَمِير الْمُؤمنِينَ