فأما الصدر فإنه مصدر الأمر ومعدن المشورة والقضاء ومجلس الملك وهو العقل، وهو ربض المدينة وما والاها.
وللمدينة فيه أربعة أبواب؛ شارعة إليه وهو ميدان عظيم ومجلس بهي فيه قناديل الرحمة، ومصابيح النور تزهو فيه من النور الذي في القلب، وشموع لواحة تبرق بضوئها ونورها، من ذلك ما روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وما روى الربيع عن أُبَي بن كعب في قوله ﷿: (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة)، قال المصباح النور والزجاجة القلب والمشكاة الصدر، فكما دخل هذا المصباح في الزجاجة فأضاء فكذلك أضاء الصدر ثم نزل الضوء من الكوَّة وهي المشكاة، فكذلك نزل النور من الصدر فأضاء الجوف كله وهو النفس، وقال (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)، وفيه معادن ودرجات ومحاصل من قوله: (وحصل ما في الصدور) وفيه ساحة لطي الملك ومعسكره، وموضع قضائه، وتزيين العمال، ومحشد الجيوش، وبحث الجنود وستور الرحمة، وله سبع حيطان وسبع خنادق.