فإنها في الحروف خمسة أحرف كما ذكرنا، وهي الزاي والياء والتاء والواو والنون وكل حرف منه يدل على فعله وما في حشوه، فالزاي زاي الزاد، والياء ياء اليوم، والتاء تاء التوبة، والواو واو السمة حيث وسم الله تعالى شجرة طوبى حين غرسها، ولها قصة نذكرها في بابها إن شاء الله؛ النون نون النور فإذا جمعت بين حروفها المتفرقة دلل على أن الله ﷿ زود آدم ﵇ بها يوم تاب عليه، والنون علامة النور في الزيتونة، ودلالة على أن فيها نورًا يضيء القنديل بنوره من غير نار، كما قال: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار)، هاهنا تم الكلام. ثم استأنف الكلام: (نور على نور) أي لأن الزيتون نور على نور الزجاجة وهي القلب، والزيتونة المعرفة، يقول: كما أن دهن القنديل من شجرة الزيتونة، كذلك دهن القلب من شجرة التوحيد، وشجرة التوحيد هي التي ذكرها الله في القرآن (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة)، وهي التوحيد أصلها ثابت في قلب المؤمن وفروعها في السماء وهو العرش (تؤتي أُكلها) يعني ثمرها كل حين كل ساعة بإذن ربها، نقول لا تثمر إلاَّ بأمر ربها.