حيث سماه بالزجاجة من جميع الأشياء والجواهر وإنما شبه القلب بالزجاجة لأن الزجاجة جوهرة أصلها من النور واستعمالها بالنور، وهي النار فلما اجتمعا ودخل سلطان النار فيها ازدادت نورًا وضياء، ويبست من سلطان حراريتهما حرارة النار وحرارة النور وضعفت ورخوت فمهما أصابتها يد الآدميين انكسرت من غلبة سلطان النار وحرارته عليها ولذلك قال: حكيم من الحكماء إنما شبه الله قلب المؤمن بالزجاجة لأنها سريعة الانكسار بطيئة الانجبار أي إذا انكسرت لا تقبل الجبر ولا تصلح حتى لا تصيبها النار فسماها لضعفه وسرعة انكساره وشدة نوره وضوئه للزجاجة التي وصف.
وأما تفسير القلب
حيث شبهه بنوره وضوئه ودريته بغير نار بالكوكب من بين الأشياء الدريات وإما شبَّه بالكوكب لأن الكوكب من المور ولباسه من النور، وهو معلق من السماء يضيء لأهل الأرض من مسيرة خمسمائة عام وأكثر بغير نار بالنور الذي هو جوهره والنور الذي هو لباسه، فشبه قلب المؤمن بضوئه ونوره وضوء المعرفة التي فيه من الأرض لهل السماء بغير نار بالكوكب الذي يضيء لأهل الأرض من السماء بغير نار، فقال كأنه كوكب دري، وكما أن القنديل يعلق بالهواء بحبل، والكوكب معلق في السَّماء، كذلك القلب معلق في السماء وسماؤه العرش وحبله الإيمان وهو الإقرار به.