فأنها تابعة لمن غلب عليها، "فإن غلب عليها" الملك وهو النور والعقل كانت تابعة لهما فإن غلب عليها النفس الباطنة انقادت لها فمن قوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) لغلبة الملك عليها (وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه)، أي نفس الشيطان وذلك أن هذه النفس الباطنة نفس الشيطان ولها شأن نصفه في موضعه إن شاء الله، وقوله: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من ذكاها)، أي زكى، أي أصلح النفس الباطنة لتصلح النفس الظاهرة بصلاحها، ومنه قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية)، وإنما قال المطمئنة لأن الباطنة إذا قمعت وسجنت ووقى شُحها، ضعفت وخمدت نيرانها، سكنت الظاهرة واطمأنت من إساءتها لها ووقعت في راحة، ألا ترى إلى قوله تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)، فهاتان نفسان ظاهرة وباطنة كما وصفنا من شأنهما، وهما مدينتان عظيمتان، "وبينهما تفاوت وتفاضل" وهما خارجان من ثلل الحيطان والخنادق التي وصفنا وفيه أشياء ما لا يقدر وصفه مخافة طول الكتاب.