[ ١١ ]
فهو من الله ربه ليس إلى العبد منه شيء وذلك أن الله ﷿ لما أراد أن يخلق آدم ﵇ خمر طينته بيده وولي تصويره نفسه وخلقه من شيئين من أدنى شيء وأخسه وهو التراب وأعلى شيء وأشرفه وأطيبه وألطفه وهو ماء الرحمة ووضع فيها شيئا أشرف الأشياء وأبهاها وأنورها أخرجه من خزان الربوبية وقده بعلم الوحدانية عليه لباس الألوهية محشو بنور الجلال والفردانية، يحكي عن رب كريم وإله عظيم وقادر لطيف ليس كمثله شيء وهو الحكيم الخبير، وهو نور المعرفة ثم وضع فيه تلك الخمسة الأشياء التي ذكرناها ثم وضع الطينة تحت عرشه أربعين خريفًا حتى تشرب فيه كل ما وصفنا وخلص إلى كل عضو وعرق ومفصل منه من قرنه إلى قدمه ثم نفخ فيه الروح حتى امتلأ منه واستقر فأخذ كل شيء في آدم حظه من نفخ الروح ومن النور الذي وصفنا ومن قربة التصوير وصنعة اليد ومن تلك الخمسة الأشياء التي وصفنا وأصابت جميع ذريته حظوظهم من ذلك كله هم في صلبه كل على حياله وحصّنه وصارت تلك الثلاثة عندهم آية لربهم ودليله عليه واستدلوا بها على ربهم إذ نالوا من التصوير وصنعة اليد القربة ونالوا من النفخ الحياة إذ كانت الحياة من حياته فحيوا به، ومن النور الذي ذكرنا وهو نور المعرفة بالرؤية بلا كيفية ولا حد وإنما رأوا ذلك بتلك الخمسة التي ذكرنا لو لم يكن تلك لم يقيموا على ذلك كله ولم يقدروا على معرفته.