(٤٧٨ - ١٥١) وُجدَ في عضُد الإسكندر صحيفةٌ فيها مكتوب: قلَّةُ الاسترسالَ إلى الدنيا أسلَمُ، والاتكالُ على القدرِ أرْوَحُ، وعند حُسنِ الظنِّ تَقَرُّ العَين (١).
(٤٧٩ - ١٥٢) وسُئل أنوشروان: متى يكون عَيشُ الدنيا ألذ؟ قال: إذا كان الذي ينبغي أن يعمله في حياته معمولًا (٢).
(٤٨٠ - ١٥٣) وسأل الإسكندر (٣) رجلان من وزرائه أن يقضي بينهما؟ فقال الإسكندر (٤): إن الحَكَم يُرضي أحدكما ويُسخط الآخر، فاستعملا الحق يُرضيكما معًا (٥).
(٤٨١ - ١٥٤) ولِيمَ بعض الأكَاسِرة على مباشرة الحرب بنفسه! فقال: ليس من الإنصاف (٦) أن يقاتل أصحابي عني ولا أقاتل عن نفسي.
(٤٨٢ - ١٥٥) وقيل لأنوشروان: هل من أحد لا عيب فيه؟ قال: لا؛ لأنه لو كان من لا عيب فيه، لكان من لا موت له (٧).
(٤٨٣ - ١٥٦) وسأل رجُلٌ الحكيم اليوناني، فقال: علمني ما يقربني من الله
_________________
(١) تسهيل النظر ٢١٥.
(٢) س: الذي يسعى بعمله في حياته مقبولًا، والنص وارد في أدب الدنيا والدين ١٢٥ كما في ل.
(٣) ل: سقط من "رجلان من. . . ." إلى "الإسكندر".
(٤) ل: سقط من "رجلان من. . . ." إلى "الإسكندر".
(٥) الفرائد والقلائد ٥.
(٦) ل: الأصناف.
(٧) أدب الدنيا والدين ٣٢٤، وعين الأدب والسياسة ١٣٨.
[ ١٧٢ ]
ومن الناس؟ فقال: أما ما يُقرِّبُك من الله فمسألته، وأما ما يُقرِّبُك من الناس فترك مسألتهم.
(٤٨٤ - ١٥٧) وقال بُزْرُجُمِهْرُ (١): يجبُ للعاقل أن (٢) لا يجزع من جفاء الولاة وتقديمهم الجاهل عليه، إذا كانت الأقسامُ لم توضع على قدر الأخطار؛ فإن حَكمَ الدنيا لا يُعطي أحدًا ما يستحقه، لكن يزيده أو ينقصه (٣).
(٤٨٥ - ١٥٨) وقيل لأنوشروان: لم معادَاة الصديق أهون من مصادقة العدو؟ قال: لأن كسر الإناء أهون من صنعته (٤)، وتخريق الثوب أهون من نساجته.
(٤٨٦ - ١٥٩) وقيل له: لِمَ الأكول يشبع من الطعام، والحريص لا يشبع من المال؟ قال: لأن الطعام يحصل في البطن، والمال يحصل في الخزائن، والبطن لا يستطاع أن يزاد فيها، والخزائن يُستطاع أن يزاد فيها.
(٤٨٧ - ١٦٠) وقال صاحب كليلة: طالب الدنيا كشارب ماء البحر الذي كلما ازداد شُربًا ازداد عطشًا (٥).
(٤٨٨ - ١٦١) ووجد على حجر بالهند مكتوب: من اعتبر بغيره لم تُصبه مِحنة (٦).
(٤٨٩ - ١٦٢) وقيل لأنوشروان: من أجدر الناس أن يُحذر؟ قال: العدو
_________________
(١) هو بزرجمهر بن البخلتان، عميد أطباء فارس في عصره، وكان وزيرًا مقدمًا لديهم، وهو الذي تولى انتساخ كتاب كليلة ودمنة، وبعض أقواله في التمثيل والمحاضرة ١٤٢، ١٦٠، ٤٠٢، والبيان والتبيين ١: ٧، ٢٢١، ٤: ٦٣، والعقد الفريد ١: ٢٥٦.
(٢) أن: ساقطة من ل.
(٣) قوانين الوزارة ١٣٨، وتسهيل النظر ١٣٨، والحكمة الخالدة لمسكويه ٢٧٠، وينسب الحكمة إلى الروم.
(٤) ل: صيغته.
(٥) أدب الدنيا والدين ١١٩، مضاهاة أمثال كليلة ودمنة بما أشبهها من أشعار العرب ١٠.
(٦) تسهيل النظر ١٢٦.
[ ١٧٣ ]
القاهر، والصديق الغادر، والسلطان الجائر.
(٤٩٠ - ١٦٣) وقيل له: أي شيء (١) ليس فيه خير؟ قال: كل شيء ضرني ولم ينفع غيري، أو ضر غيري ولم ينفعني، لا أعلم فيه خيرًا (٢).
(٤٩١ - ١٦٤) وقال الحكيم اليوناني: انتفعتُ بأعدائي أكثر مما انتفعت بأصدقائي؛ لأن أعدائي كانوا يعيرونني بالخطأ وينبهونني عليه، وأصدقائي كانوا يزينون لي الخطأ ويُشجعوني عليه.
(٤٩٢ - ١٦٥) وقيل له: من أضيقُ الناس طريقًا وأقلهم صديقًا؟ قال: من عاشر الناس بِعَبُوسٍ من وجههِ، واستطال عليهم بنفسه (٣).
(٤٩٣ - ١٦٦) وقيل لبعض الحكماء: من شر الناس؟ قال: من لا يبالي أن يراه الناسُ مسيئًا (٤).
(٤٩٤ - ١٦٧) وقيل في منثور الحكم: أيْدي العقول تَمْسِكُ أعنَّةَ الأنفس (٥).
(٤٩٥ - ١٦٨) وقيل: مكتوب في حكم آل داود: من علامة العاقل أن للسانه فضلًا عن بنانه.
_________________
(١) ل: هل من.
(٢) أدب الدنيا والدين ٢٥٨.
(٣) أدب الدنيا والدين ٣٢٢، وينسبه إلى الحكيم اليوناني أي أرسطو.
(٤) أدب الدنيا والدين ٣١١، ويقول الماوردي فيه: إنها آخر ما نزل من الإنجيل، قوانين الوزارة ٨٨، وقد أوردها ابن حنبل في الزهد ص ٥٠ ونسبها إلى لقمان، وورد نص النص في البيان والتبيين ٣: ١٦٥، وعيون الأخبار ٢: ٢٧٢، ومجمع الأمثال ١: ٣٥٨، ومفيد العلوم ٣٩١.
(٥) قوانين الوزارة ٩٢، وتسهيل النظر ١٤٠، ويشير صاحب كتاب المنهج المسلوك في سياسة الملوك تحقيق علي عبد الله الموسى ص ٢٥٨: إن هذه الحكمة من أقوال المعتز.
[ ١٧٤ ]
(٤٩٦ - ١٦٩) وقيل لبعض الهنود: من أسوأ الناس حالًا؟ قال: رجُلٌ سُلِب عز الغِنَى، ولم يُمرَّن على ذل الفقر.
(٤٩٧ - ١٧٠) من طَاوَعَ طرفَه اسْتَدْعى حتفَه (١).
(٤٩٨ - ١٧١) وأكثر رجل من طلب العلم فلم يزدد به إلا بَلَهًا وحيرة، فشكا ذلك إلى بعض الحكماء فقال له: ما كل وارد يعرفُ الصدر، ولا كلَّ جنانٍ يُبصرُ الثمر.
(٤٩٩ - ١٧٢) وقال بزرجمهر: من أخذ من العلوم نُتفها، ومن الحِكَمِ طُرفها، فقد أحرز عيونها، وادخر مكنونها.
(٥٠٠ - ١٧٣) وقال بعض الحكماء: الحوائجُ تُطْلَبُ بالعناء، وتدرك بالقضاء (٢).
(٥٠١ - ١٧٤) وقال الحكيم اليوناني: الصمتُ منام، والكلام يقظة (٣).
(٥٠٢ - ١٧٥) وقال العربي: أعْيى العِيِّ بلاغةٌ بعي، وأقبَحُ اللَّحنِ لحنٌ بإعرابٍ (٤).
(٥٠٣ - ١٧٦) وقال الحكيم اليوناني: ليس طلبي للعلم طمعًا في بلوغ غاياته وإدراك نهاياته، ولكن التماس ما لا يسع جهله، ولا يحسن بالعاقل خلافه.
_________________
(١) الفرائد والقلائد ٩٥، وفيه "اجتلب" موضع "استدعى"، وأدب الدنيا والدين ٣١٠، وفيه "أرسل" موضع "استدعى"، وعين الأدب والسياسة ص ٦٥، وفيه "تابع" موضع "استدعى".
(٢) قوانين الوزارة ٧٨، وتسهيل النظر ١٠٦، وعيون الأخبار ٣: ١٢٢، والتمثيل والمحاضرة ٤٦٧، والعقد الفريد ١: ٢٤١، وينسبه إلى خالد بن صفوان.
(٣) تسهيل النظر ٦١، وعيون الأخبار ٥: ١٧ دون نسبة.
(٤) عيون الأخبار ٥: ١٧٤.
[ ١٧٥ ]
(٥٠٤ - ١٧٧) وقال بزرجمهر: إن يكن الشغل مجهدة؛ فإن الفراغ مفسدة (١).
(٥٠٥ - ١٧٨) وقال بعض الحكماء: لا تجزع لفراق الوطن مع لقاء الرغبة، فإنك إذا أعْسَرْت أنكرك عارفُوك، وإذا أيسرتَ عرفَك منكروك.
(٥٠٦ - ١٧٩) ورأى بعض الحكماء رجلًا (٢) ذا نسب شريف وفعل دنيء، فقال: ما أحوج شرفك إلى من يصونه، فتكون (٣) فوق ما أنت دونه.
(٥٠٧ - ١٨٠) وقيل لبزرجمهر: ما أعجب الأشياء؟ قال: نجْحُ الجاهِلِ، وإكداءُ العاقِلِ (٤).
_________________
(١) أدب الدنيا والدين ٥٨، وقوانين الوزارة ١٤٥، والتمثيل والمحاضرة ٣٩٨، وعين الأدب والسياسة ٢٦.
(٢) رجلًا: سقط من س.
(٣) ل: فيكون.
(٤) أدب الدنيا والدين ٥٢، وقوانين الوزارة ٨٦، ومفيد العلوم ٣٩١، إكداؤه: خيبته وفقره.
[ ١٧٦ ]