(٥٦٨ - ١٨١) قال لقمان (١) لابنه: يا بني! اعتزل الشر يعتزلك؛ فإن الشر للشر خلق (٢) وقال لابنه: عصفور في قِدْرِكَ خيرُ مِنْ ثورٍ في قِدْرِ غيرك.
(٥٦٩ - ١٨٢) ونزل المسيح -﵇- بمدينة فآذاه أَهْلُها فدعا عليهم، فقال: اللهم اجعلهم كلَّهم رؤساء.
(٥٧٠ - ١٨٣) وقال علي بن أَبي طالب - ﵁ -: لَيْسَ حسن الجوار الكف عن الأذى، ولكنه الصَّبْرُ على الأذى (٣).
(٥٧١ - ١٨٤) وقال الحسن البصري -﵀-: مَنْ خاف اللهَ أَخاف الله منه كلَّ شيء، ومن خاف الناسَ أَخافَهُ مِنْ كُلِّ شيءٍ (٤).
(٥٧٢ - ١٨٥) وقال وهبُ بن مُنبّه (٥): إِن أَحسنَ الناس عيشًا من حَسُنَ
_________________
(١) كان لقمان حكيمًا، وقال الله فيه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢]، وكان قاضيًا على بني إسرائيل. الزهد لابن حنبل ٤٨، ٤٩.
(٢) قوانين الوزارة ٧٦، وتسهيل النظر ٢٣٢، وجمهرة الأمثال ١: ٤٣.
(٣) شرح نهج البلاغة ٤: ٥٤٩، ولباب الآداب ٢٦٢، وينسبه إلى الحسن البصري، والواقع أن حكم الحسن البصري مستقاة من حكم الإمام علي بن أبي طالب.
(٤) العقد الفريد ٣: ١٤٧.
(٥) هو أبو عبد الله وهب بن منبه الأنباري الصنعاني، صاحب الأخبار والقصص، من خيار التابعين، كثير النقل من الكتب القديمة، مات وهو على القضاء ١١٠ هـ. وقيل سنة: ١١٤. ترجمته في: المعارف ٢٠٢، وفيات الأعيان ٦: ٣٥، ٣٦، ومعجم الأدباء ١٩: ٢٥٩، وحلية الأولياء ٤: ٣٥٢، وشذرات الذهب ١: ١٥٠، وأقواله منثورة في كتب التفسير ككتاب الطبري وكتب الأدب كعيون الأخبار.
[ ١٩٤ ]
عيشُ الناسِ في عَيْشِهِ (١).
(٥٧٣ - ١٨٦) وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: لا تحقِرنَّ شيئًا من الخير وإِن كان صغيرًا؛ فإِنك إِذا رأَيته سرّك مكَانُهُ، ولا تحقِرنَّ شيئًا من الشر وإِن كان صغيرًا؛ فإنَّك إِذا رأَيته ساءك مكانُهُ (٢).
(٥٧٤ - ١٨٧) وقال مالك بن دينار (٣): قلت للحسن: ما عقوبة العالم؟ قال: موت القلب. قلت: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة (٤).
(٥٧٥ - ١٨٨) وقال علي بن أَبي طالب - ﵁ -: إرحم من البلاء أَخاك، وأحمد الذي عفاك (٥).
(٥٧٦ - ١٨٩) وقال الحسن البصري: المؤمن لا يحيف على من يُبْغِضُ، ولا يأثم فيمن يحب.
(٥٧٧ - ١٩٠) وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: إنَّ الطمَعَ فقر، وِإنَّ اليأسَ غنى، وإِنَّ المرءَ إِذا يئسَ من شيء استغنى عنه (٦).
_________________
(١) قوانين الوزارة ٨٢، وتسهيل النظر ٢٥٨، وعيون الأخبار ٣: ١٧٩، والكامل لابن المبرد ١: ١١٢.
(٢) البيان والتبيين ٣: ١٣٥.
(٣) هو مالك بن دينار، ويكنى أبا يحيى، كان من كبار الزهاد والوعاظ، وكان يكتب المصاحف، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة هجرية، صفة الصفوة ٣: ٢٧٣ - ٢٨٨، وقد روى ابن الجوزي كثيرًا من أقواله.
(٤) الزهد لابن حنبل ٢٦٥.
(٥) مفيد العلوم ٣٨٠.
(٦) تسهيل النظر ٢٢٠، وعيون الأخبار ٣: ١٣٩، ومناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي ١٢٦، وأخرجه ابن رزين من حديث عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب قال يومًا في خطبته: "تعلموا أيها الناس، إن الطمع. . . ." جامع الأصول ١١: ٣٥٧ برقم ٨٤٥٠.
[ ١٩٥ ]
(٥٧٨ - ١٩١) وقال عبد الله بن عمر -﵄-: لا أُمازحُ صديقي فأُغضِبهُ، ولا أُماريه فأُكذبه (١).
(٥٧٩ - ١٩٢) وقال سعيدُ بن العاص - ﵁ -: مَوْطِنان لا أَستَحِي من العِيِّ فيهما: إِذا أَنا خاطبْتُ جاهلًا، وإِذا سألَتُ حاجةً لنفسي (٢).
(٥٨٠ - ١٩٣) وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: الصقُوا بذوي العِبَرَ تتسع قلوبكم (٣).
(٥٨١ - ١٩٤) وقال مَيْمُونُ بن مِهران (٤) -﵀-: لا تَطْلُبَنَّ إِلى بخيل حاجة، فإِذا طلبت فأَجِّله حتى يَروّضَ نفسه (٥).
(٥٨٢ - ١٩٥) وقال الحسن البصري -﵀-: لما حضرت قيسَ بن عاصم الوفَاةُ دعا ببنيه فقال: يا بنيّ احفظوا عني، فلا أَحَدَ أَفصحُ لكم مني إِذا مت، فسَوِّدوا كباركم، ولا تسوِّدوا صِغاركم فيسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم باستصلاح المال؛ فإِنه مَنبهةُ الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإِياكم ومسأَلة الناس (٦).
(٥٨٣ - ١٩٦) قال إِياس بن معاوية (٧): إفراط الحِرص من قلة اليقين.
_________________
(١) العقد الفريد ٣: ٥ وينسبه إلى عبد الرحمن بن ليلى بلفظ: "لا تمار أخاك فإما أن تغضبه، وإما أن تكذبه" والجاحظ: البيان والتبيين ٢: ٩٤.
(٢) عيون الأخبار ٢: ١٧٥، ٣: ١٩٠.
(٣) أدب الدنيا والدين ٣٨٤، وفيه "الغير" موضع "العبر".
(٤) هو ميمون بن مهران، ويكنى أبا أيوب، نشأ بالكوفة ثم نزل الرقة، وكان على خراج الجزيرة وقضائها لعمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ١١٧ هـ. صفة الصفوة ٤: ١٩٣، والعبر للذهبي ١: ١٤٧.
(٥) عيون الأخبار ٣: ١٣٤.
(٦) البيان والتبيين ٢: ٧٩، ٨٠، والعقد الفريد ٣: ٢٠٤.
(٧) هو إياس بن معاوية، ويكنى أبا واثلة، من أشهر القضاة في الإسلام، ويضرب به المثل في =
[ ١٩٦ ]
(٥٨٤ - ١٩٧) وسُئل الزُهري عن الزهد؟ فقال: طلِّق النفس عن محظور الشهوات (١).
(٥٨٥ - ١٩٨) وقال سليمان بن موسى: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حكيم من أَحمق، وبَرٌّ من فاجر، وشريف من دَنِيء (٢).
(٥٨٦ - ١٩٩) وأُنكِرَ على الحسن البصري -﵀- الإِفراط في تخويف الناس، فقال: إِنَّ مَنْ خوَّفك حتى تبلغ الأمن خير ممن أَمنك حتى تبلغ الخوف (٣).
(٥٨٧ - ٢٠٠) وقال عبد الله بن الحسن لابنه: إِيَّاك وعداوة الرجال؛ فإِنها لن تعدمك (٤) مكر حَليم أَو مفاجأةَ لئيم (٥).
(٥٨٨ - ٢٠١) وقال خالد بن عبد الله القسري (٦) لابنه: أي بني، كُن أَحسنَ ما تكون في الظاهر حالًا، أَقل ما تكون في الباطن مآلًا؛ فإِن الكريم من كرمت عند الحاجة شيمتُه، وإِن اللئيم من لانت عند الحاجة طبيعته.
_________________
(١) = الذكاء والفراسة، توفي سنة ١١٠ هـ. . أخبار القضاة لوكيع، الجزء الأول، والبيان والتبيين ١: ٩٨ - ١٠١، ٢: ١٩٥، ٣١٥، ٤: ٧٩، ٩١، وصفة الصفوة ٣: ٢٦٣ - ٢٦٤، ومقالنا بمجلة الأزهر عنه، ربيع الأول ١٤٠٢ هـ ص ٤٣٤ - ٤٤٣.
(٢) البيان والتبيين ٢: ١٧٧، والعقد الفريد ٣: ١٧١، ومفيد العلوم ٣٨٢.
(٣) مفيد العلوم ٣٨٢.
(٤) العقد الفريد ٣: ١٧٨، والزهد لابن حنبل ٢٥٩.
(٥) س: تعديك.
(٦) العقد الفريد ٢: ٢٥٢، ومفيد العلوم ٣٨٢.
(٧) هو خالد بن عبد الله القسري، كان جوادًا خطيبًا مفوها، وهو أمير العراقيين من قبل هشام بن عبد الملك الأموي، قتل في أيام الوليد بن يزيد. تاريخ الطبري ٩: ١٧، والعبر للذهبي ١: ١٦٢.
[ ١٩٧ ]
(٥٨٩ - ٢٠٢) ولما رأَى إِياس بن قتادَة شيبة في لحيته قال: أَرى الموت يطلبني، وأَراني لا أَفوته. أَعوذ بالله من فجاءات الأُمور.
يا بني سعد: وقد وهبتُ لكم شبابي فهبوا إِلي شيبتي، ولزم بيته.
فقال أَهله: تموت هُزالًا؟ قال: أَموت مؤمنًا مهزولًا أَحبُّ إِليَّ من أَن أموت منافقًا سمينًا (١).
(٥٩٠ - ٢٠٣) وقال علي بن أبي طالب لولده الحسن -﵄-: أَي بني، خف الله خوفًا ترى أنك لو أَتيته بحسنات أَهل الأرض لم يقبلها منك، وارجُهُ رجاءَ من ترى أَنك لو أَتيته بسيئات أَهل الأرض لغفرها لك، وإِذا هممت بخير فبادر به، وإِذا هممت بشرٍ فتأَنَّ عنه.
(٥٩١ - ٢٠٤) وقال هَرمُ بن حيان (٢): ما عصى اللهَ تعالى كريمٌ، ولا آثر الدنيا على الآخرة حكيم (٣).
(٥٩٢ - ٢٠٥) وقال أَبو عمرو بن العلاء -﵀-: من عرف فضلَ من فوقَهُ، عرف فضله من دُونه؛ فإِن جَحد جُحد (٤).
(٥٩٣ - ٢٠٦) وذكر قوم إِبليس فلعنوه وتغيظوا منه، فقال أَبو حازم الأعرج (٥): وما إِبليس؟ لقد عَصى فما ضَرّ، وأُطيع فما نفع (٦).
_________________
(١) عين الأدب والسياسة ٢١٧.
(٢) هرم بن حبان العبدي، أحد عمال عمر، بعثه عثمان بن أبي العاص إلى قلعة بحرة فافتتحها عنوة سنة ٢٦ هـ. صفة الصفوة ٣: ٢١٣.
(٣) صفة الصفوة ٣: ٢١٤.
(٤) تسهيل النظر ٢٦٠.
(٥) هو سلمة بن دينار، ويكنى أبا حزم الأعرج، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، كان ثقة كثير الحديث، توفي بعد سنة ١٤٠ هـ. صفة الصفوة ٢: ١٦٧، وطبقات ابن خياط ٢٦٤، وفيه توفي ١٣٥ هـ.
(٦) النص في البيان والتبيين ٣: ١٥٢.
[ ١٩٨ ]
(٥٩٤ - ٢٠٧) وقال الحسن البصري -﵀-: مَنْ لم يكن كلامُهُ حِكَمًا فهو لغوٌ، ومن لم يكن سُكوتُهُ تَفكُّرًا فهو سهوُ، ومن لم يكن فكره اعتبارًا فهو لهو (١).
(٥٩٥ - ٢٠٨) وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: اعتبروا عزم الرجل بحميته، وحزمه بمتاع بيته.
(٥٩٦ - ٢٠٩) وقال علي بن أَبي طالب - ﵁ -: من حاول أَمرًا بمعصية الله -﷿-، كان أَبعدَ لما رَجَا، وأَقربَ لمجيء ما اتقى (٢).
(٥٩٧ - ٢١٠) وقال محمد بن سَلَّام (٣): أَربعُ قواصِمُ للظهر: سلطان تطيعه ويُضلك، وزوجة تأَمنها وتخونك، وجار إِن علم خيرًا ستره، وإِن علم شرًا أَظهره، وفقر حاضر لا يجد صاحبه متلدَّدًا.
_________________
(١) تسهيل النظر ٦٣، ومفيد العلوم ٣٨٣.
(٢) تسهيل النظر ٢١٥، ونهاية الإرب ٦: ١٠٧.
(٣) هو محمد بن سلام بن عبيد الله بن سالم الجمحي البصري، ويكنى أبا عبد الله، قال صاحب طبقات فحول الشعراء: مولده بالبصرة في سنة ١٣٩، ووفاته في سنة ٢٣١ هـ أو سنة ٢٣٢ هـ، وعمر نحوًا من ثلاث وتسعين سنة. مصادر ترجمته: تاريخ بعداد ٥: ٣٢٧، ونزهة الألباء ٢١٦، ومعجم الأدباء ٧: ١٣، والعبر للذهبي ١: ٤٠٩، وميزان الاعتدال ١: ٦٦، والنجوم الزاهرة ٢: ٢٦٠، وسير أعلام النبلاء ١٠: ٦٥١، ٦٥٢.
[ ١٩٩ ]