(٦٦٠ - ٢١١) البِرُّ لا يبلى، والذنب لا يُنسَى (١).
(و) الأمن أمهد وطأً، والعافية (٢) أسبغ غِطاء.
(و) الحزْم سوءُ الظن، والتلطف في الحيلة أجدى من الوسيلة، وكما تدين تُدان.
(٦٦١ - ٢١٢) غافِصِ الفرصَ عند إمكانها، وكِل الأُمور إلى ديانها (٣)، ولا تُحَمِّل نفسَك همَّ ما لَم يأتِكَ، ولا تَحزنن (٤) على ما فاتك، ولا تَعِدنَّ وعدًا ليس في يدك وَفاؤهُ، ولا تجدّ (٥) في الحرص تعشْ ذا سرور (٦).
(٦٦٢ - ٢١٣) اصنع الخير عند إمكانه يبقَ لك حمدُه عند زوال أيامهِ، وأحسِن والدولة لك، يُحسن (٧) إليك والدولة عليك، واجعل زمان رخائك عدة لزمان بلائك (٨).
_________________
(١) من أقوال أبي الدرداء. الزهد لابن حنبل ١٤٢، وقد أورد الماوردي النص في أدب الدنيا والدين ١٠٣ كجزء من حديث.
(٢) س: العاقبة.
(٣) ل، ت: أوليائها.
(٤) س: تحزن.
(٥) س: ولا تجدن.
(٦) غافص: تعني المفاجأة والأخذ على غرة، والنص لدى الماوردي في تسهيل النظر ٢٦١، والعقد الفريد ٣: ٢١١.
(٧) في س: انقطاع يبدأ من "إليك. . . إلى لتجمع" عند الحكمة رقم ٢٢٦.
(٨) قوانين الوزارة ٧٨، وأدب الدنيا والدين ١٥١، ومفيد العلوم ٣٩٢.
[ ٢١٦ ]
(٦٦٣ - ٢١٤) لا تجهدنَّ فيما لا دَرْك فيه تربح التعبَ، وادحض البخل، وإلا كنت خازن غيرِكَ، ولا تدخرنَّ المالَ لبعل عرسِك، ولا تُظهرنَّ إنكار ما لا عدة معك لدفعه، ولا تلهينك قدرة عن كيد وحيلة (١).
(٦٦٤ - ٢١٥) الدنيا مُرْتَجَعَة الهِبة، والدهر حسود: لا يأتي على شيء إلا غيَّره، ولمن عاش حاجة لا تنقضي، والله يخلف ما أتلف الناسُ، والدهر يتلف ما جمعوا، وكم من ميتة علتها طلب الحياة، ومن حياة سببها التعرض للموت (٢).
(٦٦٥ - ٢١٦) اصبر على عظيمات النوائب لتوقع جسيمات الرغائب، وعلى مداراة العاجل تنل حلاوة الآجل، وإذا انصرف رجاؤُكَ عن صديقك، فألَحقه بأعدائك.
(٦٦٦ - ٢١٧) توقَّ كل التوقي ولا حارس من الأجل، وتوكل كل التوكل ولا عذر في التغرير، واطلب كل الطلب، ولا تسخط لما يجلب القدر (٣).
(٦٦٧ - ٢١٨) لا تستكفينَّ مخدوعًا عن عقله، والمخدوع من بُلِغَ به قدرًا لا يستحقه، أو أثيبَ ثوابًا لا يستوجبه (٤).
(٦٦٨ - ٢١٩) ينبغي للعاقل أن يكون عارفًا بزمانه، حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه، وألا يُرى إلا في ثلاث: تَزَوُّدٍ لمعادٍ، أو قربة، أو لذَّة في غير مُحرَّمٍ (٥).
_________________
(١) تسهيل النظر ٢١٦.
(٢) أدب الدنيا والدين ١١٧، وقوانين الوزارة ٩٠.
(٣) قوانين الوزارة ٤٥.
(٤) قوانين الوزارة ١١٤، وتسهيل النظر ١٩٨، ونهاية الأرب ٦: ١١٥، ولباب الآداب ٣٩.
(٥) الأدب الصغير (ضمن رسائل البلغاء) ١٣، وفيه "أو مرمة لمعاش" أي ما يكفي المعاش، وعين الأدب والسياسة ٩١، يضيف عليها: "فكر يقف به على ما يصلحه مما يفسده".
[ ٢١٧ ]
ومن غير هذا الجنس
(٦٦٩ - ٢٢٠) ثلاثة القليل منها كثير: النار، والعداوة، والمرض (١).
(٦٧٠ - ٢٢١) أربعة لا يركبها إلا أهوج، ولا يسلم منها إلا القليل: مناجزة العدو، وركوب البحر، وشرب السم للتجربة، وائتمان النساء (٢).
(٦٧١ - ٢٢٢) أربعة ليست لأعمالهم ثمرة: مُسَارُّ الأصمَّ، والباذِرُ في السَّبخَة، والمُسْرِجُ في الشمس، والمُهدي إلى من لا يشكر (٣).
(٦٧٢ - ٢٢٣) خمسة أنفس المال أحبُّ إليهم من أنفسهم: المُقاتِلُ بالأجر، وراكب البحر للتجارة، وحفار القَنى والأسراب، والمدل بالسباحة، والمخاطِرُ على السم (٤).
(٦٧٣ - ٢٢٤) ستة أشياء لا ثبات لها: ظِلُّ الغمام، وخُلَّةُ الأشرار، وعِشقُ النساء، والثناءُ الكاذب، والسلطان الجائرُ، والمال الكثير (٥).
_________________
(١) قوانين الوزارة ٧٧، والأدب الصغير (ضمن رسائل البلغاء) ٣٣، والتمثيل والمحاضرة ٤٧٢ ويضيف إليها: الدين.
(٢) قوانين الوزارة ٨٧، وقارن التمثيل والمحاضرة ٤٧١ بلفظ: "ثلاثة الإقدام عليها غرر: شرب السم للتجربة، وركوب البحر للغني، وإفشاء السر إلى النساء"، وكليلة ودمنة ٢٩.
(٣) عيون الأخبار ٣: ١٦١، وقارن في ٣: ١٦٩، يقال: خمسة أشياء ضائعة: سراج يوقد في شمس، ومطر جود في سبخة، وحسناء تزف إلى عنين، وطعام استجيد وقدم إلى سكران، ومعروف صنع إلى من لا شكر له.
(٤) عيون الأخبار ٢: ١٩٢، وفيه: "الحاوي يلسع يده الحية" موضع "والمدل بالسباحة". والقنى: جمع قناة، وهي الآبار التي تحفر في الأرض.
(٥) عيون الأخبار ٣: ١٦٩، والأدب الصغير (ضمن رسائل البلغاء) ٣٧، وتسهيل الحظر ١٨٥، وفيه "عشرة" موضع "عشق".
[ ٢١٨ ]
ومن غير هذا النوع
(٦٧٤ - ٢٢٥) إن الوعظ الذي لا يمجه سمع، ولا يعدله نفع، ما يصمت عنه لسان القول وينطق به لسان الفعل، فعظِ المسيء بحسن أفعالك، ودُلَّ على الجميل بحميد خلالك.
(٦٧٥ - ٢٢٦) إذا أحسنت القول فأحسن الفعل؛ لتجمع (١) معك مزية اللسان وثمرة الإحسان، ولا تقل ما لا تفعل؛ فإنك لا تخلو في ذلك من ذنب تكسبه أو عجز تلتزمُه (٢).
(٦٧٦ - ٢٢٧) لا تصْطَنِعْ مَنْ خانَهُ الأصلُ، ولا تستصحب من فاتهُ العقل؛ لأن من لا أصلَ لهُ يَغُشُّ مِنْ حيثُ يَنصَحُ، ومن لا عقلَ لهُ يُفسدُ من حيث يُصْلح، وذلك مما يَعْسرُ تَوقيه، ويَفوتُ تداركه وتلافيه (٣).
(٦٧٧ - ٢٢٨) أحسن رعاية الحرماتِ، واقبل على أهل المروءات؛ فإن رعاية الحرمة تدُل على كرم الشيمة، والإقبال على ذي المروءة يُعربُ عن شرف الهمة (٤).
(٦٧٨ - ٢٢٩) كل امرئ يجري من عمره إلى غاية ينتهي إليها مدة أجله، وتنطوي عليها صحيفة عمله، فخذ من نفسك لنفسك، وقس يومك بأمسك (٥).
_________________
(١) لتجمع: ينتهي السقط في س.
(٢) أدب الدنيا والدين ١٩٦، وقوانين الوزارة ٥٤، وعيون الأخبار ٢: ١٧٠.
(٣) قوانين الوزارة ٥٢، ولباب الآداب ٦٢.
(٤) قوانين الوزارة ١٤٢، والفرائد والقلائد ٥٧.
(٥) أدب الدنيا والدين ١٢٣، وقوانين الوزارة ١٤١، والفرائد والقلائد ٢٠.
[ ٢١٩ ]
(٦٧٩ - ٢٣٠) لا تَبِتْ على غير وصيَّة، وإن كنت من جسمك في صحة، ومن عُمرِك (١) في فسحة، فإن الدهر خائن، وكل ما هو كائن كائن.
(٦٨٠ - ٢٣١) لا تَغُرَّنَك صِحَّةُ جِسْمكْ، وسلامةُ نفسك، فمدة العمر قليلة، وصحة الجسم مُستحيلة (٢).
(٦٨١ - ٢٣٢) من أعود ما يتكلم به العاقل ألاّ (٣) يتكلم إلا بحاجته أو حُجته، ولا يتفكر إلا في عاقبته أو آخرته (٤).
(٦٨٢ - ٢٣٣) شرُّ الأقوال ما أوجب الملام، وشرُّ الأفعال ما جلب المذام، وشرُّ الفتوى ما حفَل الحرام، وشرُّ الآراء ما خالف الإسلام.
(٦٨٣ - ٢٣٤) كل يوم يسوق إلى غده، وكل امرئ مأخوذ بجناية لسانه ويده (٥).
(٦٨٤ - ٢٣٥) اغتنم غفوة الزمان، وانتهز فرصة الإمكان، وخذ من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لغدك (٦).
(٦٨٥ - ٢٣٦) خيرُ الأعمال ما استصْلَحْتَ به يومك، وشره ما استفسدت به قومك، وخير الأموال ما أخذته من حلال وصرفته في النَّوال، وشر الأموال، ما أخذته من الحرام وصرفته في الآثام (٧).
_________________
(١) س: عزك.
(٢) الفرائد والقلائد ٢٠، وأدب الدنيا والدين ١٢٠، و١٢٦، وفيه: "لا تغرنك صحة نفسك وسلامة أمسك، فمدة العمر قليلة، وصحة النفس مستحيلة".
(٣) س: أن لا.
(٤) أدب الدنيا والدين ٢٦٥.
(٥) قوانين الوزارة ٨٣، والفرائد والقلائد ٢٧، ومختارات من جوامع الكلم ٥٢.
(٦) الفرائد والقلائد ٢٨، ٢٩.
(٧) الفرائد والقلائد ٢٧، ٥٤، وأدب الدنيا والدين ٢١٤.
[ ٢٢٠ ]
(٦٨٦ - ٢٣٧) ليكُن فعلك أكثر من قولك، فإن زيادة القول على الفعل دناءة وشين، وزيادة الفعل على القول مكرمة وزَين (١).
(٦٨٧ - ٢٣٨) ارتَهِن من تحِبُّ بالفاقة إليك؛ فإن إغناءَك إياهُ داعيةٌ إلى عُقُوقِك، وإضاعَة حُقُوقِك.
(٦٨٨ - ٢٣٩) صَاحبُ الدنيا إذا سَخَتْ نفسُه بها كان أفضل ممن سخت نفسه عنها؛ لأن ذلك (٢) تركها زُهدًا (٣)، وهذا تركها جُودًا.
(٦٨٩ - ٢٤٠) من أعرضَ عن الحَذَر والاحتراس، وبنى (٤) أمره على غير أساس، زال عنه العزُّ، واستولى عليه العجزُ، فصار من يومه في نحس، ومن غَدِهِ في لبْس (٥).
_________________
(١) الفرائد والقلائد ٥٤، وأدب الدنيا والدين ٢١٤.
(٢) ل: ذاك.
(٣) ل، ت: زاهدًا.
(٤) ل: نهى.
(٥) قوانين الوزارة ٩١، وتسهيل النظر ١٨٢، ولباب الآداب ٦١.
[ ٢٢١ ]