ويتفاوت الأجر على الذي تفاوتًا عظيمًا وذلك حسب مراتب الذاكرين، فكلما كانت همَّتك في الذكر أعلى كان أجرك أعظم، قال الله - ﷾ -: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١].
[ ٣٢ ]
قال ابن جرير - ﵀ -: قوله - ﷾ -: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ قال: هو ذكر الله - ﷾ - في الصلاة وفي غير الصلاة، وقراءة القرآن.
قال الله - ﷾ -: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال.
وثبت في الصحيح عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتكِئُ في حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
(صحيح مسلم:٣٠١)
وقالت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَذكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحيَانِهِ.
(صحيح مسلم: ٣٧٣)
وعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: إني أقرأ القرآن في صلاتي، وأقرأ على فراشي.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعة على السرير.
ولا شك أن أفضل الذاكرين هو الذي اجتمع في حقه كل أنواع العبادة، فالذكر أثناء الصلاة أفضل من الذكر خارجها، والصائم الذي يصلي ويذكر الله أفضل هؤلاء، وهكذا.
[ ٣٣ ]