(١) من الأدب معه - ﷾ - عندما تقف بين يديه - ﷿ - أن تثني عليه:
كان النبي - ﷺ - إذا افتتح الصلاة قال: "سُبحانَكَ اللهم وبِحَمدَك، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُكَ، وَلَا إلهَ غيرُكَ".
(حسن، سنن أبي داود: ٧٧٦)
كأنك تقول في بداية الصلاة: يا رب أنا أعظمك وأجلك وأكبرك، ذلك الحمد، اسمك بركة، وعظمتك وغناك أغلى وأعلى، ولا مثل لك ولا شريك.
يا له من استفتاح لو حضر قلبك!!
(٢) سل الله أن يغسلك من خطاياك؛ لتقف بين يديه طاهرًا نظيفًا من الذنوب والمعاصي، فيطهر باطنك كما طهر بالوضوء ظاهرك:
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا كَبَّرَ في الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التكْبِيرِ وَالْقِرَاءة مَا تَقُولُ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَينِي ويَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ الْمَشرِقِ
[ ٨٩ ]
وَالْمَغرِب، اللهُم نَقني من خَطَايَايَ كَمَا يُنَقى الثَّوْبُ الأبيَضُ من الدَّنَسِ، اللهُم اغسِلْني من خَطَايَايَ بِالثلجِ وَالماءِ وَالْبَرَدِ".
(صحيح مسلم: ٥٩٨)
هكذا اسكت هنيهة؛ لتطلب التطهير والطهارة؛ فتصلح لمناجاة العظيم العليم.
(٣) توجه إلى الله بجسدك، وبقلبك، وبلسانك: عَنْ عَلى بْنِ أَبِي طَالِب - ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ:"وَجَّهْتُ وَجهي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفَا وَمَا أنا من الْمُشْرِكِينَ، إِن صَلاِتي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَب الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبذلِكَ أُمِرْتُ وَأنا من الْمُسْلِمِينَ، اللهُم أَنتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ إِلا أنْتَ، أَنتَ ربي وَأَنا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفتُ بِذنْبِي؟ فَاغْفِز لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إنهُ لا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدنِي لأحْسَنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدِي لأحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِف عَني سَيئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنتَ، لَبَّيكَ وَسَعْديْكَ وَالْخَيرُ كلُّهُ في يَدَيْكَ، وَالشَرُّ لَيسَ إِلَيكَ، أنا بِكَ وَإِلَيكَ، تَبَارَكتَ وَتَعَالَيتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأتُوبُ إِلَيكَ" (صحيح مسلم: ٧٧١).
(٤) أما قيام الليل حين يخلو كل حبيب بحبيبه في هذه الخلوة الحصينة مع الملك - ﷿ - في جوف الليل، ها هنا تحلو
[ ٩٠ ]
المناجاة، وفيها متَّسع للمقدمات في المدح والثناء، فالليل طويل، وسكونه جميل، وانفراد العبد بعيدًا عن أعين الناس في صلاة نافلة يحصل فيها من التودد والتزلف إلى الرب ما لا يحصل في غيرها؛ لذا ستجد رسول الله - ﷺ - يطيل في أدعية الاستفتاح لقيام الليل ما لا يفعل في غيره، تأمل معي مثلًا: عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: كَانَ النبِيُ إِذَا قَامَ من اللَّيْلِ يَتَهَجدُ قَالَ: "اللهُم لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيمُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السموَاتِ وَالأرْضِ
وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنتَ نُورُ السموَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِن، وَلَكَ الْحَمدُ أَنْتَ مَلِكُ السموَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَق، وَوَعْدكَ الحقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَق، وَقَوْلُكَ حَقُ وَالْجَنةُ حَقّ، وَالنارُ حَقُ، وَالنبِيُّونَ حَق، وَمُحَمد حَق، وَالسَّاعَةُ حَقُّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكلْتُ، وَإِلَيكَ أنبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمتُ؛ فَاغْفِرْ لي مَا قَدمْتُ وَمَا أَخرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنتَ الْمُقَدمُ وَأَنتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ" (صحيح البخاري: ١٠٦٩).
هكذا يبدأ بالحمد؛ ليستزيد من النعم، ويقرر ويكرر اعتقاده الصحيح؛ ليتقرر في القلب ويثبت، ويشهد عليه الرب - ﷾ -
[ ٩١ ]
(٥) اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَهَ لِي إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ.
(٦) اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلاثًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلاثًا، استفتح به رجل من الصحابة فقال - ﷺ -: "عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ" (صحيح مسلم: ٦٠١).
(٧) اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَختَلِفُونَ؛ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقَّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (صحيح مسلم: ٧٧٠).
(٨) يُكَبَّرُ عَشْرًا، وُيسَبَّحُ عَشْرًا، وَيُهَلَّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي عَشْرًا، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الضِّيقِ يَوْمَ الْحِسَابِ عَشْرًا.
(حسن، مسند الإِمام أحمد: ٦/ ١٤٣)
(٩) اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ والْكُبْرياءِ وَالْعَظمَةِ (صحيح، سنن أبي داود: ٨٧٤)
(١٠) الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ: استفتح به رجل آخر فقال - ﷺ -: "لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا" (صحيح مسلم: ٦٠٠).
[ ٩٢ ]
هذا ما ورد في أذكار التوجه، ويستحب لك - أخي الحبيب - أن تجمع بينها، فالصلاة صلة بين العبد وربه، فكلما حسنت صلاتك وطالت، كلما طالت صلتك بربك، وما أجلَّها وأَعْظِمْ بها من صلة، تلك التي تكون بين عبد فقير مثلك، وملك جواد كريم عظيم لا إله إلا هو!! ..
ثم تكون التعوذات؛ لدفع ما يحول بينك وبين مولاك.